لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
السبت: 21 يناير، 2017

كاتب المقال / حمزة مصطفى

قبل ايام انتقدت احدى النائبات رئيس الوزراء حيدر العبادي باعتباره “كضاها بس دعوات” متسائلة متى يستجيب الله دعاء العبادي. ماقالته النائبة المذكورة كلمة حق في حال تم تعميمها على كل رجال ونساء الطبقة السياسية في العراق لا على العبادي وحده. وفي حال كان المشمول بذلك هو رئيس الوزراء فقط فانها تصبح بحكم كلمة الحق التي يراد بها باطل. ففي غضون الاربعة عشر عاما الماضية “كضاها” علينا كل الزعماء السياسيين بدء من الرئاسات الثلاث والوزراء واعضاء البرلمان فضلا عن الزعامات الدينية دعوات وشجب واستنكارات.
الغريب في امر الجميع هي انهم من اصحاب القرار.. فالرئاسات الثلاث “من اسمها” رئاسات يعني تنهى وتامر وبيدها الحل والربط بهذا الشكل او ذاك. اما البرلمان فهو السلطة التشريعية العليا التي تستطيع تشريع القوانين الهادفة الى حماية المجتمع من الفاسدين والسراق وعصابات الجريمة المنظمة بالاضافة الى القوانين والتشريعات الضامنة للاستثمار في البلاد بما يجعلنا نغادر فعلا عصر النفط ونذهب الى بدائل تنموية اخرى.
الامر نفسه ينطبق على رجال الدين من كل المذاهب والاديان حيث ان لهم دورهم الفاعل سواء على صعيد دعم العملية السياسية ومحاولات ترقيع سياساتها في كثير من الحالات والاحايين وهو مايجعلها في دائرة المسؤولية الفعلية لان الجميع يقول انه يتبع رجال الدين وياتمر بامرهم ولايستطيع تجاوزهم. ان هذا يحتاج الى ادلة مقنعة من الطرفين حتى يستطيع الناس ان يذبحوها على قبلة في توجههم حيال هذا الطرف او ذاك.
من غير المعقول ان نسمع دعوات من  قبل برلماني يدعو الحكومة الى فعل كذا وعدم فعل كيت بينما من صلب واجباته تشريع القوانين التي تمكن الحكومة من العمل وضمان تطبيقها من خلال مراقبتها. الامرنفسه يتكرر على صعيد الشجب والاستنكارات. وهذه الاخيرة يشترك فيها الجميع. فما أن يحصل تفجير أو عملية إرهابية حتى تبدا “رحمة الله” من قبل الجميع بدء من الرئاسات  الثلاث بإصدار بيانات الشجب والإستنكار حالهم في ذلك حال ممثل الأمم المتحدة في العراق او السفير الأميركي بينما يفترض ان تكون السلطة بيدهم. ومن بيده السلطة كيف يقبل منهم ان يشجبوا ويستنكروا ويدعو  الجهات المسؤولة الى فرض القانون واحالة المجرمين الى القضاء. السؤال هو من يتوجب عليه القيام بمثل هذه الاجراءات؟ هل هو المواطن ام المسؤول؟ ان هذه الطريقة التي يتشارك فيها جميع المسؤولين في الاستنكارات والشجب تحتاج بالفعل الى مراجعة جادة وذلك من خلال العمل بصمت  وليس فقط اصدار بيانات وتوزيعها على وسائل الاعلام لكي يثبت هذا المسؤول او ذاك انه لم يتاخر عن تثبيت موقفه حيال هذه القضية او تلك. ان الحل يكمن في ان تعرف كل جهة دورها طبقا لمبدا الفصل بين السلطات وان لاتهتم للاثارة الاعلامية التي يمكن قبولها بشروط خلال الحملات الانتخابية. لكن من غير المعقول ان تكون حياتنا كلها عبارة عن دعاية انتخابية. 

كاتب المقال