لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأثنين: 17 أبريل، 2017

كــاتــب المـقـال / سيم آغا الرجال

نحن المغتربين، طوعا أو اضطراراً ، لايمكن لنا ان ننسجم تماما مع تقاليد وثقافة أبناء بلدان الاغتراب، على مختلف مستوياتنا نعترف باننا غير قادرين على الإنصهار في مجتمعاتها الا ضمن حدود ضيقة جدا .
حملنا حقائبنا راحلين من بلادنا ، توهمنا ظروف هجرتنا باننا تركنا خلف ظهورنا عادات بالية وظروفاً مزعجة ،لكننا دون ان ندري حملناها مع أمتعتنا الى حيواتنا اللاحقة .فمنذ لحظة خروجنا من المطارات ، اول شيء نفتقده أبناء جلدتنا و مجتمعنا و لغتنا. نبحث عن مجالسهم ، عن محال تتكلم لغتنا ، عن مطبخنا و مطاعم تحاكي اذواقنا الأصلية ، نعاشر أشخاصا مثلنا و نسعى جاهدين لإيجاد وطن جديد مطابق تماما لما كنا فيه . نخترع أماكن و تفاصيل تحاكي تفاصيلنا هناك .نعمل على احياء كيان الوطن في غربتنا ، ذلك المعنى الذي هربنا منه ، كي نستعيده . 
 هنا يمكننا الحكم على الاخر بحرية وافراط أكثر من بلادنا، نطالب بحقوق لا نتجرأ على التفكير فيها في بلادنا. ننقل كل تخلفنا و أمراضنا و ما نكره إلى هذا المجتمع و نطالب الآخرين، من هم ليسوا منا ، أن يحترموا عاهاتنا.
نتذمر ونشتم ، نثرثر ونغتاب و نعلن عن تخلفنا، و نبدع في قتل أبناء جلدتنا و من ثم نطالب بحريتنا. ننظرالى صاحب الارض وابن البلاد بفوقية ، وقرف احيانا ، فهو لم يفهم لما احتلينا شوارعه بمحالنا و مطاعمنا و دخاننا وفوضانا .
نستعرض حريتنا التي يفرضها القانون وواجب تقبله ايانا كما نحن والا كان عنصريا تجاهنا .
فيما يراقب هذا الآخر نباء جرائم شرف و التحايل على القوانين و السرقات دون حق، مستنكرين سؤاله : اذا كانت بلادي على غير مقاساتكم فلما انتم هنا ؟ نصوم و نصلي ونهمل العمل ، نحتفل باعيادنا و نغلق شوارع رئيسية لنمارس طقوسنا الغريبة .
نجالس من نجالس و لا نتوانى ثانية عن ذم بعضنا حتى أمام هذا الاخر و نطالبه باحترام خصوصياتنا و نطالبه بألا يصفنا بالتخلف! سادتي ، إن كانت بلاد الفُجور و العهر و الكفر لا تناسبكم فلمَ انتم هنا؟ لا أعلم سبب اصرارنا المستمر على تطويع بلدان الاخرين لتكون على مقاسنا و على وفق معاييرنا و تشبه ما تركناه خلف ظهورنا.
لما لا نأخذ من هذه البلاد مايطورنا ومايخدمنا إنسانيا في الأقل؟ لما لا نحافظ على جمالها ؟ بدل تشويهها ، والتفريط بكل نعمة تصلنا ، لتعوض تبعات الهجرة طوعا او اضطرارا ،لماذا؟

كاتب المقال