لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
السبت: 24 ديسمبر، 2016

كاتب المقال / حمزة مصطفى

حسب آخر الإحصائيات فإن تنظيم داعش الذي بدأ منذ العام الماضي يفقد المزيد من الاراضي العراقية التي إحتلها عام 2014 بات يفقد مساحات واسعة من تأثيره على مواقع التواصل الإجتماعي وفي مقدمتها تويتر. لقد كان فيلم حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة المتقن من الناحية الإخراجية الإحترافية أخذ إهتماما واسعا لدى أجهزة الرأي العام لجهة القدرة التي يملكها هذا التنظيم من أجل إخراج مثل هذا العمل. صحيح أن محتوى الفيلم مرعب لجهة إحراق رجل حيأ بالنار لكن ما أثار إهتمام العالم وهوماكان يبحث عنه داعش هو الجانب التقني.
كان داعش يحتاج ذلك حين كان يسيطر على معظم المحافظات الغربية العراقية وأقترب من العاصمة بغداد وأعلن ماسمي بـ “الدولة الإسلامية في العراق والشام” ومختصرها داعش كما اعلن ابو بكر البغدادي نفسه خليفة لهذه “الدولة” المزعومة. لكن بعد بدء عمليات الهجوم المعاكس وتحرير المزيد من الأراضي المحتلة حيث لم يعد هذا التنظيم يحتفظ الأ بنحو 10% أوربما أقل الآن بعد التقدم في عمليات الموصل فإن الامور تغيرت كثيرا لجهة التاثير في الراي أو تشكيل راي عام لصالحه.
ماحصل اخيرا سواء على صعيد عملية إغتيال السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف من قبل عنصر امن تركي ينتمي الى داعش أو قيام هذا التنظيم بتسريب فيديو يتضمن حرق جنديين تركيين إنتقاما على ماحصل في حلب حيث خسر هذا التنظيم أحد أهم معاقله لم يعد له في الواقع تاثير على تشكيل او صناعة راي عام لصالحه  بعد سلسلة خسائره الميدانية للأراضي التي كان قد إحتلها وتمدد فيها محاولا زرع واقع ظلامي جديد. ماتركته عملية قتل كارلوف او حرق الجنديين التركيين على صعيد الراي العام العالمي ليس أكثر من تعميق الكراهية لهذا التنظيم من قبل المجتمع الدولي وهو ما بات يتجلى في خسارته الحواضن وما يترتب على ذلك من شتى اشكال وصنوف الدعم ولم يعد الهدف الذي يتوخاه طبقا لمفهوم ادارة التوحش هو اثارة الرعب في العقول والنفوس.
 إن تكرار مثل هذه العمليات وسط هزائم كبيرة لهذا التنظيم يجعل منها مجرد عمليات انتقامية تزيد من كراهية الناس له وتضيق مساحة تاثيره حتى لدى من هم من عناصره والدليل قيامه مؤخرا بذبح 7 من عناصره في منطقة كوكجلي في الموصل بسبب ماعده تخاذلا من قبلهم في مواجهة القوات العراقية. إن هذا لايعني ان تنظيم داعش فقد قدرته على القيام بأعمال إجرامية هنا او هناك. بالتاكيد أن هذا سيستمر بطرق واليات مختلفة لعل من ابرزها العمليات الإنتحارية والأحزمة الناسفة. لكنه ومع إستمرار قيامه بمثله هذه الأعمال  فإنه بدا يفقد تاثيره وهذا هوالتحول المهم الذي لم يحسب له هذا التنظيم حسابه حين اوغل في نظرية إدارة التوحش حتى بدأت ترتد عليه الان. 

كاتب المقال