لنشر مقالاتكم: [email protected]
منوعات
الأحد: 26 مارس، 2017

لانأتي بجديد اذا ما قلنا ان قيادات وازلام البعث الصدامي كانوا سببا رئيسا في ادخال داعش وسيطرته على محافظات كاملة وهذا ما تبين حينها بترحيب معلن من قيادات البعث بما يسمى تنظيم الدولة والإفصاح عن اشبه ما يكون بحلف جمع الطرفين خلال الأشهر الأولى من سيطرة التنظيم الإرهابي على محافظة نينوى في الرابع عشر من حزيران 2014 .

 

قد يتساءل البعض عن الرابط الفكري او الأيدلوجي بين البعث الصدامي وداعش و هنا لا بدّ أن نرجع ولو بعجالة الى ما اسفر عنه فرار البعثيين بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 في مختلف الأصقاع بتنازل شامل وجامع وعام لما كان يسمونه بالمبادئ الثورية وهو ما حصل في تفكك عاجل وفوري للأيديولوجية التي يعتقدون بها او اوهموا انفسهم بها لعقود من الزمن الى مكوناتها الفكرية في القومية والدين والمذهب بعدما كانوا يروجون لها على أساس انها فكر خالص قائم بذاته ولذاته .

 

لقد بدت ملامح التفسخ والإنحلال والهزيمة على تلك المبادئ الزائفة وشرعت بوادر التحلل الفكري لها مع تصاعد الضغوط على نظام المقبور صدام وزيادة عزلته الدولية والأقليمية حيث أمسى واضحا عودة الخطاب البعثي الى الجذور الأصلية حين أُخْضِعت الفكرة القومية التي كانت خالصة لدى ميشيل عفلق الى تطبيقات سلفية التي كان من ثمارها الحملة الايمانية التي افرزت لنا وعلى حين غرة ارهاصات عبد الله المؤمن في شخصية صدام حسين المتديّنة التي كانت قبل ذلك التحول العاجل المفاجئ المباغت علمانية محضة حتى إن خطابها لم يكن يبدأ بالبسملة فأكثر من زياراته للعتبات المقدسة وصار يؤكد بمناسبة او غير مناسبة انه حفيد الإمام الحسين عليه السلام .

 

رغم ذلك فقد اشترط البعث على أسلمة كوادره شروطا قاسية وأنظمة لا يتعدونها وأبرزها ان “التدين” لا يتجاوز ممارسة الفروض الدينية البحتة التي لا تغيظ القائد ولا تتعارض مع اوامره ورؤيته وطروحاته ومزاجه وهو “التدين البعثي”،

 

مُثقِّفا كوادره على ايمان روحي غير قابل للملاقحة بالعقيدة السياسية. إن ما حدث في 2003 للبعثيين الذين اسرفوا بعبوديتهم للطاغوت وايذاء الناس إنهم غادروا القفص الفكري والتنظيمي وطاروا مثل الغربان الهائمة بين يسار إلى أقصى يمين وبين يمين الى اقصى يسارحيث استوعب الكثير منهم و بسرعة شديدة واستغراق عجيب منهج الأفكار الإسلامية المتطرفة فمن نجا من البعثيين الصداميين الشيعية ولم يقتله ابناء جلدته تحصّن بعشيرته ومن ثم طائفته وانزوى بعيدا عن أفكار البعث ليقضي ايام حياته المتبقية على مبدأ ( الستر والعافية ) أما البعثيون السنة الذين كان لهم دور الشهرة والمشهور في الوقوف مع صدام وعهده ولم يحظَ بفرصة الحصول على موقع في السلطة لما بعد التغيير فقد اعتنق الفكر السلفي ووجد في تنظيمات مثل القاعدة وداعش وغير ذلك من الجماعات المسلحة البديل التنظيمي المناسب والاداة المناسبة للانتقام من فقدان السلطة والإمتيازات والجاه والسلطان .

 

اليوم ومع اقترابنا من معركة الحسم والقضاء على داعش في الموصل لابد ان نحسب حساباً للكيفية التي سيعود بها إلينا البعثيون الدواعش او دواعش البعث والإسم الذي سيظهرون به !

كاتب المقال