لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأثنين: 17 أبريل، 2017

كاتب المقال / عبد المنعم الاعسم

 

 

 

 

خلق الاعداء.. بين العبادي وغيره

 

السياسي الفاشل يجد في خلق الاعداء واثارة العداوة وسيلة لتبرير فشله، وهو يخلط هنا متعمدا بين الخصومة السياسية واختلاف الرأي حيال الفضايا المطروحة، فكل من   لا يناصره بصبح مشروعا للعداوة ومصدر تهديد وتآمر، ثم هدفا لنيران التشهير والتشكيك بالولاء للوطن.

وإذ كان هذا هو منهج صدام حسين وهو وراء حروبه العبثية مع جيران العراق وانتهى الى ما انتهى اليه، قان الاعتقاد كان واردا بان الساسة الجدد قد اخذوا عبرة من كِلَفِ هذا النهج العقيم والكارثي، وانهم سيدخلون العراق في مرحلة المصالحة مع نفسه وتطمين واحترام مواقف وعقائد ابنائه، ومع جيرانه والعالم، باعتبار ذلك من فروض الاستقرار واعادة البناء وبسط السلم الاهلي، لكن حسابات المتفائلين ارتدت للاسف، حيث ترتفع الاصوات على مدار الساعة  بتبشيع الانفتاح على الدول المجاورة او على الفئات والشخصيات خارج العملية السياسية او اصحاب المواقف والمطالب السياسية، ويمتلئ الفضاء الاعلامي بالضجيج والتهديدات، ويتعرض رئيس الوزراء حيدر العبادي الى اشنع التوصيفات عندما يقوم بمسؤوليته الدستورية بالتعاطي مع دول تحمل على سياسات الحكومة او مع جماعات تتقاطع مع السياسات العامة.   

 ويزعم اصحاب اثارة العداوة انهم يدافعون عن مصلحة الشعب وتطبيق القوانين  وحماية الامن وفرض هيبة الدولة، ولا يحتاج المراقب الموضوعي الكثير من البحث والمعاينة ليكتشف هشاشة هذا التبرير، بل انه يكتشف بأن ثمة نهج يستهدف ارباك حكومة العبادي لتبييض صفحات الحكومات السابقة، في وقت احوج ما تكون، هذه الكابينة ورئيسها، الى بيئة سياسة مؤثثة بالثقة وحسن الظن، وهي تخوض حرب نحرير الاراضي المغتصبة من عصابات الارهاب.وبحسب المنطق، فانها ملتزمة، وملزمة، ان تسعى بكل الوسائل الى إطفاء العداوات من حولها، لا إضرامها.

 ومن هذه الزاوية فان الحديث عن تطبيق القانون والتزام الدستور يسقطان في اول مشهد تظهر فيه هذه الاصوات المولعة باثارة وادامة العداوات، وهي تمزق القانون والدستور، والعبور من فوقهما الى فرض اجواء متوترة تضر بالحرب الوطنية ضد داعش الارهابي.

الساسة الناجحون يعتمدون فن صناعة الاصدقاء لا خلق الاعداء. هكذا يقول المنطق.. أكرر: هكذا يقول المنطق.

 

كاتب المقال

اقرأ ايضا