لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الثلاثاء: 25 يوليو، 2017

جمعة عبدالله

دخل العراق في مرحلة حرجة وحاسمة , وهي مرحلة ما بعد داعش , بعد الانتصار العراقي الكبير في الموصل الحدباء , وانهيار الكامل لتنظيم داعش المجرم . فقد فتحت النيران السياسية على مصراعيها , وما يشهده المناخ السياسي العام , من خلاف وخصام وشقاق وانشقاقات انشطارية في جبهات الكتل السياسية القائمة , في الوقت الذي يشهد العراق انعدام وانهيار نظام الخدمات , والرعاية الصحية والاجتماعية , في ظل سياسة شد الاحزمة على البطون , وتقزيم مداخيل ذوي الدخول المحدودة , في ظل وحشية الغلاء الاسعار للمواد الحياتية الضرورية , وهي تشهد طفرة قياسية , في ظل الخناق المالي والاقتصادي , والازمة الاقتصادية والمالية , التي يشهد العراق نيرانها , وهي تكوي ظهر المواطن , هذه الحالة المزرية تصاعدت , ضمن الخناق السياسي القائم , والصراع والتطاحن بالخصام والتنابز والتشاحن , بين القوى السياسية , وهي عمود الفقري للحكومة والبرلمان , وانتقلت عدوى الشقاق والخصام , حتى داخل بيوتها الحزبية نفسها , وتحولت هذه الاحزاب والكتل السياسية , الى حرب الاخوة الاعداء داخل احزابها , بالتطاحن بكسر الظهر والاقصاء والتهميش , كما هو الحال في حزب الدعوة , بين فريق العبادي , وفر يق المالكي , بالشحن اليومي العدائي بينهما وبشكل علني , وكذلك المجلس الاسلامي الاعلى , وتأسيس عمار الحكيم تيار جديد على انقاض المجلس الاعلى , وكلا الطرفين يتطلع الى خمط خزينة المالية للمجلس الاعلى , وهي كنز ذهبي ثمين , وقابل الى اشتعال البارود , من اجل السيطرة على هذا الكنز المالي الدسم , بعد الانشقاق والانشطار بينهما . اما على صعيد جبهة القوى السنية , فالحال يسير من سيء الى الاسوأ , بعد انهيار ورقة داعش , فقد اختلطت اوراقهم السياسية نحو الغموض والضبابية , ودلفت الى الصراع والخلاف والشقاق , والانشقاقات الانشطارية , بعد فشل مؤتمرات التوحيد المتكررة , بهدف رص الصفوف , وتوحيد خطابها السياسي في هذه المرحلة , هذا الفشل قد يؤدي الى لعلعة البارود , او والتخوين بالخيانة , وكشف الملفات القديمة , وخاصة ارتباط بعض القوى منهم بداعش , فقد توهموا بعضهم ووضع سلته في سلة تنظيم داعش الارهابي , وربما نشهد قوى سياسية جديدة على انقاض القوى السياسية القديمة , لكن من الصعب جداً توحيد خطابها السياسي . ومن جانب اخر نشهد محاولات حثيثة ومحمومة , بسحب البساط من تحت اقدام العبادي , حتى لا يستثمر الانتصار بتحرير الموصل لصالحه وفي جيبه الخاص , في الكسب السياسي والانتخابي , ومن جانب اخر خلق النصر العراقي في الموصل , فقد انعش المزاج الشعبي والشارع , بالعزيمة والارادة في المواجهة والتصدي , في خوض المعركة اللاحقة , ضد جبهة الفاسدين , فقد زاد الغليان والاحتجاج الشعبي العارم بالزخم الكبير . في منازلة جبهة الفاسدين ومقارعتهم حتى النصر المؤكد , وهي معركة مصيرية وحاسمة , وهي اخطر بكثير من داعش , وخاصة ان جبهة الفاسدين , هي اصل البلاء والمصائب والخراب , الذي دمر وحطم العراق . وان جبهة الفاسدين يدركون بأنهم يمرون بمرحلة صعبة , ويخشون تضيق الخناق عليهم , لذلك يحاولون بكل وسيلة , وهم يملكون النفوذ الكبير وبيدهم القرار السياسي , يحاولون بتميع الانتصار , بخلق مشاكل وصراعات جانبية , وفتح جبهات مختلقة , حتى تعود الامور الى وتيرتها القديمة , ويصبح الانتصار على داعش في خبر كان , حتى يبعدون غليان الضغط الشعبي والاحتجاجي عنهم , لتكون دارهم سليمة ومأمونة من العواقب المحتملة , فهم الان يصارعون جبهتين , جبهة الشعب وعزيمته في المقارعة ضدهم , وجبهة استمالة العبادي وتطويعه لهم , كورقة رابحة لهم , حتى لا يكسب رصيد الانتصار لوحده . لذلك امام العبادي الفرصة الذهبية الاخيرة , اما ان يكون مع جبهة الفاسدين . واما مع جبهة الشعب الثائر , في السير الحقيقي في تنفيذ حزمة الاصلاحات , عندها سيضاعف رصيده السياسي والانتخابي , وخاصة ان موعد الانتخابات البرلماية اقترب , وهي اقل من عام , ان ينتهز الفرصة المتاحة له , بدون تلكؤ وتردد وتماطل , ولا مجال بالتلاعب بالتصريحات الرنانة , ثم تصبح فقاعات هوائية , وانما بالفعل التنفيذي الحاسم , ضد الطبقة السياسية الفاسدة , وتماسيحها الشرسة , وخاصة وان الشارع السياسي والشعبي , يطالب عبر الاحتجاجات السلمية بذلك . ولكن السؤال الكبير , هل سيفعلها العبادي ويسحب البساط من تحت اقدام الفاسدين ؟ . وإلا ستضيع نشوة الانتصار , ودماء الشهداء الابرار هدراً وهباءاً , وتعود حليمة الى عادتها القديمة ………………………. والله يستر العراق من الجايات !!

كاتب المقال