لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأحد: 25 مارس، 2018

 بقلم:عدنان حسين

المستشار الذي أشار على رئيس الوزراء حيدر العبادي بأن يوجّه إلى الشعب الكردي كلمة تهنئة بعيده القومي (نوروز) باللغة الكردية، أهو غبي أم أنه واعٍ تماماً وأراد، لغرض في نفس يعقوب، توريط العبادي وإضحاك الناس عليه؟

بدا السيد العبادي، وهو يُلقي كلمة التهنئة شديدة القصر، مثل طالب في صفٍّ لمحو الأميّة، يتهجّى الكلمات تهجّياً على طريقة : “رااااشد يززززرع … زيييينب تححححصد” !، وما كان رئيس الوزراء في حاجة إلى هذا أبداً ومُطلقاً.

ربّما كان السيد العبادي واقعاً تحت شعور بأنه قد أخطأ في السياسة التي انتهجها لمواجهة قضية الاستفتاء في إقليم كردستان على حقّ تقرير المصير في أيلول الماضي، وهو أخطأ بالفعل عندما عَمِد الى سياسة تقوم على معاقبة شعب الإقليم بأجمعه، فيما كان عليه، وهو رئيس وزراء العراق كلّه، أن يتحلّى بقدر أكبر من الحكمة وإعمال العقل، والتفكّر في خبرة التاريخ وعِبرته ودروسه، إذ لم ينجح أيّ ملك أو رئيس أو رئيس وزراء أو حاكم عسكري، في فرض ما يُريد بالقوّة الغاشمة، عسكرية كانت أم اقتصادية أم سياسية، على الشعب الكردي، وعموم الشعوب… كان عليه أن يصبر ويتحمّل ويطرق خيارات عديدة، لكن ليس بينها خيار العقاب الجماعي .. أي كان عليه أن يكون بمثل ما يتعيّن أن يكون عليه رجل الدولة الأول، وإلّا ما توجّب عليه أن يسعى ليتولّى منصب رئيس الوزراء، أو يقبل بالتكليف بهذا المنصب.

عشيّة الحادي والعشرين من آذار (يوم النوروز) اتّخذ العبادي قرارين صحيحين، الأول صرف رواتب بعض الفئات من الموظفين في الإقليم، والثاني رفع الحظر الذي فرضه على الرحلات الجوية الدولية إلى مطارات الإقليم. كان يُمكنه أن يستكمل القرارين بأيّ قرار آخر يوجّه إشارة جديدة إلى شعب كردستان بأنّ الحكومة الاتحادية عازمة على التراجع عن سياستها الخاطئة التي جاءت بنتائج معاكسة، لجهة إثارة المزيد من مشاعر الريبة والشك لدى الكرد حيال العرب وحكومتهم في بغداد وحيال إمكانية العيش المُشترك في دولة موحّدة.

حتى لو لم يكنْ لدى السيد العبادي قرار آخر ليتّخذه الآن فإن تهنئة بالنوروز مكتوبة ومُلقاة باللغة العربية كانت ستؤدي الغرض تماماً، وأفترضُ أنها كانت ستلقى القبول المطلوب لدى الكرد الذين يعرفون العربية، وأيضاً لدى أقرانهم ممّنْ لا يفهمون العربية لكنّهم لن يَعدَموا مَنْ يترجمها لهم في الحال أو بعد حين … أما كلمة محو الأمية التي ألقاها السيد العبادي فربما كانت لها فضيلة واحدة هي أنها جعلت البعض يقابل بالضحك المشهد الساخر المعروض تلفزيونيّاً..!

كاتب المقال