لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
السبت: 22 يوليو، 2017

بـقـلـم سـارة ايـاد عــلاوي

نحن كشعب لهذا الوطن، كلنا مررنا وذقنا الويلات من داعش، وخسرنا الكثير الكثير، وضحينا بالاكثر والاكثر، واليوم بفضل الله اولاً وتضحيات هذا الشعب ثانياً تمكنا من دحر داعش وفلوله، ولكن هناك نقطة نظام ترافق هذا النصر، فما هي يا ترى؟. نحن بحاجة الى عمل جاد على المستويات الاجتماعية والثقافية والتعليمية، لمعالجة الشرخ الذي احدثه داعش في هذه المستويات، شريطة ان يكون هذا العمل على اسس علمية رصينة خالية من العواطف والشعارات والاجتهادات الانتقائية والعشوائية، فاحتلال داعش للمحافظات السنية لم يكن عسكريا فقط. النصر المتحقق في العراق، لايمكن ان يقف عند توقف المعارك في ساحات القتال، فنحن نحارب فكرا مستندا على تحريف الشريعة وتأويل النص لا يمكن القضاء عليه من خلال السلاح فقط ، وهنا تكمن خطورة المرحلة القادمة وضخامتها . ولنفرض مبدئياً اننا وبعد الانتصار على داعش، تمكنا من انصاف المتضررين من اهل المحافظات السنية، واعدنا كل نازح الى بيته، واعطينا كل ذي حق حقه، سواء الارامل والايتام والعاطلين عن العمل، واعدنا اعمار المدن التي دمرها داعش، وهذا سيأخذ وقتا طويلاً، ما بعد ذلك اذن؟، ما هو دور الساسة بعد ذلك؟ خاصة اولئك الذين كانوا سبباً في احتلال المحافظات السنية ودخول داعش، اضف اليهم الساسة الذين اخفوا رؤوسهم كالنعامة حين البأس، وصموا اذانهم عن استغاثات ونداءات اهلهم المتضررين في الخيم وهم بين فكي صيف وشتاء، يلوكهم الفقر والجوع والحرمان. ما ان انتهت المعركة وعلت راية النصر، حتى عادت الاصوات النشاز والوجوه المقبحة والايادي الخبيثة للظهور الى العلن مرة اخرى، ظهرت وهي تريد استغلال النصر وتوظفيه للمصالح الشخصية، فكل يغني على ليلاه، ظهروا وهم يطبلون ويزمرون للنصر، وفي ذات الوقت يحوكون مؤمرات جديدة تحت مسميات “تحالفات ومشاركات واحزاب وكتل” اي كالذي يدس السم في الطعام، ولا ارى ان شعباً ذاق وبال ما جرى عليه، سيقبل ان يلدغ من ذات الجحر مرة اخرى، فقد فهم ووعى، وادرك ان لا خير فيمن لا خير فيه لأهله.. اذن وبعد تحقيق النصر، من الضروري ان يسود الشعور بالامن والامان تحت خيمة الدولة، ومن الضروري ان نكمم الافواه التي تقول :”الأمريكان تبنوا الكرد وإيران تبنت الشيعة اما السنة فقد بقوا مشردين” باختصار شديد، دوام النصر واستمراره بحاجة الى تضحيتين، الاولى تقع على عاتق الشعب، رغم انه لم يقصر وله الفخر في ذلك. اما الثانية فتقع على سياسي البلد، ولا حاجة لذكر الاسماء، والعاقل يفهم.

كاتب المقال