لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الخميس: 4 أبريل، 2019

داود يعقوب كركوكلي

من الطقوس شبه الفصلية التي كانت عائلتي الصغيرة تمارسها ، في خمسينيات الى سبعينات القرن الماضي، زيارة لاستوديو نرسو لتصويرنا ، بالاسود والابيض، لنقف أمام كاميرة نرسو في “بوزات” كان يمليها علينا المصور .
صور منفردة وصور عائلية ، صور نهاية العام الدراسي وطبعا صور الباسبورت والهويات . كما كانت الخلفيات والإضاءة، التي يوفرها نرسو في الاستوديو، تضفي على المنتج التصويري “هالة إبداعية” لتضاف الى البوم الصور الفوتوغرافية للعائلة ليسجل مرحلة تاريخية ومناسبة معينة في تاريخ العائلة. هذا ماعدا ان تلك كانت تستخدم كوسيلة حصرية (حتى ظهور وسائل التواصل الاجتماعي) للتواصل المرئي مع الأقرباء والأصدقاء في الخارج.
لم يقتصر التحضير والاستعداد للتقاط الصور على اختيار الملبس المناسب بل كان يشمل تصفيف الشعر (خاصة لسيدات الأسرة) والامتثال، ساعة الشروع بالتصوير، لاملاءات نرسو بطريقة الوقوف/الجلوس وزاوية النظر الخ…حين يعلن نرسو بأن الصورة الملتقطة اجتازت معاييره الفنية لنتهيا بعدها لالتقاط الصورة التالية.
وكنا نحن الصغار ،واجزم بأن الكبار ايضا، ننتظر بلهفة استلام الصور، موسومة بختم نرسو على ظهر الصورة، لنشاهد نتائج ما بذلناه من مجهود ” مضني” أمام الكاميرا وفلاشاتها المتعبة.
وبفضل استوديو نرسو، الذي كان يشغل دكانا في بناية بقرب فندق جبهة النهر في السنك بشارع الرشيد ، أرخت العائلة جزء مهم من تاريخها .
كانت ايام جميلة وطفولة وشباب اجمل

 

كاتب المقال