لنشر مقالاتكم: [email protected]
تغريدات سياسية
الخميس: 11 يناير، 2018

في عراق الاحزاب الاسلامية نوعين  من الفساد، أحدهما “مشرعن” والآخر متمثل بالاختلاس والسرقة، وامام العبادي مهمة صعبة في حربه ضد الفساد، لكون جميع المؤشرات تتجه نحو البدء بنفسه وبحزبه أولاً.وتصريحات العبادي بان جهوده في الحرب على الفساد ليست سياسية أو انتخابية “هي واحدة من الإشكاليات التي يواجهها ، خصوصاً من الدائرة القريبة من أوساط ائتلاف دولة القانون، إذ تحوّل هذا الائتلاف إلى أجنحة أبرزها جناحان؛ أحدهما يقوده رئيس الوزراء السابق نوري المالكي والآخر جناح يقوده العبادي”.وقال أحمد الجبوري، عضو البرلمان العراقي وأمين عام حزب الشعب، إن “المهمة التي يتولاها العبادي لن تكون سهلة لسبب بسيط؛ أنه يتعين عليه فتح ملفات تخص الحزب الذي ينتمي إليه”.وبيّن الجبوري، أن “هذا هو التحدي الأكبر أمامه، ففي حال نجح في محاربة الفساد داخل حزبه (حزب الدعوة، حيث يشغل العبادي منصب رئيس المكتب السياسي) فإن المهمة تسهل عليه أمام الآخرين، كما أنه سينال دعماً أكبر من كل القوى والجهات السياسية”.

كما قالت النائبة ماجدة التميمي، عضو لجنة النزاهة في البرلمان العراقي، أن “الفساد وصل إلى مرحلة ديناصور بعدما كان نملة”، منذ غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة الأميركية لإزاحة نظام صدام حسين عام 2003.واضافت، إنه “من المؤكد أن الموضوع صعب وأشرس من الحرب على داعش”. وتتفق مع الجبوري بأن “كل الأحزاب لديها فاسدون ولا أتصور وجود حزب دون فاسدين، هناك نسب تتراوح حول طبيعة الاستحواذ على السلطة”.وتضيف التميمي: “إذا كان الفاسدون من داخل حزبك، فالحرب ستكون شعواء وتحتاج إلى دعم دولي وداخلي من الأحزاب نفسها لمكافحته”.أما صلاح العرباوي، عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة، الذي يتزعمه عمار الحكيم، فأوضح في حديث له ، أن “الفساد أصبح منظومة خطيرة تهدد كيان الدولة. وبالتالي، فعلى من يريد محاربة الفساد أن يبدأ بـ (لصوص القانون)، أي أولئك الذين يسرقون بشكل محترف وتحت عباءة القانون”.ويتابع العرباوي، أن “الإشكالية هنا تتمثل في أنه حتى لو تم فتح ملفات هؤلاء، فإن النتيجة ستكون هي وجود السرقة لكن عدم وجود السارق”. وعليه، يرى العرباوي أن “محاربة الفساد تحتاج إلى إرادة وقوة عاليتين، وينبغي أن تكون البداية من الذات الشخصية والحزبية”.ويتفق العرباوي مع الجبوري في “تحميل العبادي مهمة خطيرة، وهي أن البداية من الحزب الذي يحتل فيه موقعاً متقدماً”، بينما تؤمن ماجدة التميمي بأن “كل الأحزاب والقوى السياسية متهمة بالفساد”. كذلك يعتقد العرباوي أنه “كان بإمكان الحكومة أن تعلن النصر على العدوّين (داعش والفساد)، لكنها تأخرت في محاربة الثاني”، متمنياً لها “التوفيق في حربها المقبلة وسنكون داعمين لهذا المسار”.

والإشكالية الكبرى في قضية الفساد في العراق تتمثل في نوعين من أنواع الفساد؛ الأول هو الفساد المألوف القائم على الاختلاس وإساءة الائتمان، والثاني هو الفساد المُشرعَن الذي يتمثل في الرواتب والامتيازات العالية التي لا تزال تتمتع بها الطبقة السياسية العراقية وكبار الموظفين من درجة مدير عام وما فوقه، رغم مشروع الإصلاح الذي أطلقه العبادي خلال شهر أغسطس (آب) 2015 إثر المظاهرات التي كانت قد اندلعت خلال شهر تموز من ذلك العام، ولا تزال مستمرة حتى اليوم كل جمعة في ساحة التحرير ببغداد وعدد من المحافظات”.هذه المظاهرات ترفع عدة شعارات، كان ولا يزال أهمها الشعار الشهير “باسم الدين باكونا الحرامية”، في إشارة واضحة إلى “الأحزاب الإسلامية التي تهيمن على السلطة في العراق بعد احتلال العراق عام 2003”.

كاتب المقال