لنشر مقالاتكم: [email protected]
ادبيات
الأربعاء: 7 يونيو، 2017

عزيز الخزرجي

بسم الله الرحمن الرّحيم:

قال تعالى: [قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده, قل الله يبدؤا الخلق ثم يُعيده, فأنى تؤفكون(34), قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحقّ, أ فمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أ مّن لا يهدي إلّا أنْ يُهدى فما لكم كيف تحكمون(35)](1) صدق الله العلي العظيم.

ألسّلام عليكم و رحمة الله و بركاته: تفسير الآية أعلاه و مفادها يتطابق تماماً مع الوضع السائد في العراق الذي سبّبه الحاكمون بسبب ألسير وراء أهوائهم و مصالح أسيادهم بعيدأً عن قيم السماء, لهذا يتوجب على كلّ مخلص يُريد أنْ يعرف مستقبل العراق, أنْ يقرأ بدقّة و تأمّل و تجرّد هذا المقال الموجّه بآلدّرجة الأولى لرئيس الوزراء و كلّ الرؤوساء المعنيين حتى المسؤول البسيط في عراق الجّهل و آلمآسي و المشتكى لله.

ألأخ أبو تيسير المحترم؛ أريدُ أنْ أُبَيّنَ لكم و بإختصار و لآخر مرّة ما يجول بخاطري بشأن وضع و مستقبل العراق و القوانين و نظام آلحكم ألقائم ألّذي واجه و سيُواجه الكثير .. عاجلاً أو آجلاً مع ألأسباب و الجذور:

و أرجو أنْ تعيّ و مَنْ حولك هذه المرّة ما سأقولهُ بدقّةٍ و تَجَرّد يرحمك الله .. لأنّ (علمك أكبر من عقلك), و إنّ الفساد لعظيم و تبعاته أسوء؛ لذلك يحتاج معرفة بياني إلى آلتّأمّل و آلتّفكير ألعميق من جنابكم لهضمه و إدرك أبعاده الكونيّة .. و إعلم قبل كلّ شيئ .. أنّهُ حين تكون؛

[ألكلمةُ أمضى من آلسّيف كما يقولون .. فأنّ آلأرهاب ألنّاعم أمضى من ألعنيف لأنهُ يسري خلال الأدارة و آلأقتصاد و آلتكنولوجيا بإدارة ألمسؤول و حماية القانون نفسهُ]!

لذلك عليك معرفة قيمة و أبعاد و جذر الكلمة و آثارها مع (فلسفة القانون) قبل إصداره أو النطق به ثم تطبيقه بشكل يتناسب مع مصالحكم .. لأنّ آثار آلأرهاب ألناعم ألذي يُسبّبه القوانين و التصريحات المبهمة: يُعتبر كسيفٌ ذو حدّين و يَدُبّ كدبيب النّمل حاصداً الخير و الشر و ينتشر كآلنار في الهشيم بظلّ القانون و حماية المسؤول ألذي يُطبّق ذلك ألقانون بوحيٍّ ذاته لا بوحي الأخلاق و العدالة و مصلحة آلوطن هذا لو كان القانون إلهيا ًو يصبّ في مصلحة الأنسان و المجتمع, بعكس الأرهاب (ألعنيف) ألمعروف و آلمُشخّص من بُعد و آلذي يُمكن علاجهُ بهجومٍ عسكريّ مباغت و القضاء عليه خلال ساعة أو يوم أو سنة و كما حدث مع نظام صدام الجاهل أو داعش الأجهل نفسهُ, و عليكَ و مَنْ معكَ أنْ تعلمْ بأنَّ الخطورة تتعاظم على الوطن و المواطن و مستقبل الأمّة إلى جانب الأرهاب الناعم؛ حين تفقد الكلمات في هذا الوسط مضامينها و تتغيير معانيها و مقاصدها لسوء الأستفادة منها لغير غاياتها و بغير محلّها بعد سرقتها من الآخرين!

إنّ مُجرّد أخذ فكرة ظاهريّة مِنْ هنا أو خطف عنوان من مقالٍ هُناك .. من دون معرفة أصل و فلسفة و تفاصيل و أهداف القضية المطروحة و آلتي تختبئ ورائها الدّراسات و التجارب العميقة و المقارنات المستديمة .. و كما شهدتُ تلك الحالة على بياناتكم و المسؤوليين .. خصوصاً “دعاة اليوم” أثناء الخطابة أو التصريحات من دون آلأشارة حتى لمصادرها, و الأكتفاء فقط بطرحها و تنسيبها لأنفسكم بعجالة أمام آلملأ مُتظاهرين معها بآلمعرفة و الأحاطة الشاملة!

إنّ هذا الوضع الذي ينمّ عن الجهل المركب ؛ لا و لمْ تخدم ألحقيقة بشيئ, كما لا تحلّ أيّة مشكلة و كما ثبت على أرض الواقع خلال السنوات الخمسة عشرة الماضية .. سوى الأستفادة منها للأستهلاك الأعلاميّ ألآنيّ و تضليل النّاس و في مقدمتهم الأعلاميون الذين فقدو الأصالة و التحليل العلمي و النظرة الكونيّة للأمور و الأحداث, و إنّ مُجرّد تكراركم و مراكز آلنشر كآلدّعوة و الأضواء و الدّراسات و شبكة الأعلام العراقي و المواقع التقليدية و المطبوعات ألتراكمية – و ما أكثرها – لمقالاتنا أو ربّما غيرها من المقالات الهامّة إن وجدتْ .. ثمّ طرح خلاصتها كتَصريحات إعلاميّة أثناء اللقاآت و المؤتمرات الصّحفية أو آلأجتماعات الوزاريّة ليس فقط لا تجدي نفعاً .. بل تُزيد الطين بلّة و تُعقّد مشاكل الأدارة و مسائل التنمية في العراق و دفع الناس للسير وراء السراب, و تعظيم الخسائر الماديّة و البشريّة في نهاية المطاف و بآلتالي مواجهة المستقبل الأسود الذي بات يلوح في الأفق على كلّ صعيد!

و إعلم بأنّ لقمة الحرام التي ملأت البطون – خصوصاً بطون ألرؤوساء و المسؤوليين الكبار و الوزراء و المدراء و المستشارين – هي التي سبّبت قرصنة ألعناوين ألعريضة و الأفكار ألأستراتيجيّة من قبلكم و من قبلهم ثمّ طرحها أمامَ الأعلام و في جلسات الوزراء و الأعلام بلا حياء و من دون معرفة نواتها و تفاصيل مراحل تنفيذها و البرامج المطلوبة لتحقيق آلغاية منها مع جهل مسألة الأولويات و العلاج الشافي و المتكامل للمشاكل التي قد تظهر أثناء العمل و دراسة (الفيد بك) و بآلتالي التطبيق العمليّ لها طبقا للنظريّات العلميّة الحديثة في التوسعة الأدارية و الصّناعيّة و الزّراعية و التكنولوجية, و هذا من شأنهِ:

تعقيد الأمور و تسفيهها و خلط الحابل بآلنابل و فقدان المصداقيّة و تعاظم الخسائر الأكيدة المادية و البشرية و التي سببها الأول و الأخير هو جهلكم و المسؤوليين بآلفكر و بمعالم النظريّات العلميّة الحديثة في المجالات التي أشرنا لها, و لهذا كلّه:

تسبّبتم في تدمير البلاد و العباد رويداً رويداً و كما حدث للآن للأسف حتى خرج العراق صفر اليدين و هي أغنى – أكرر أغنى دولة في العالم – بعد ما وقَعَ بإرادتكم في فخّ البنك الدّولي و القروض الملياريّة و أسر ألأحلاف الأجنبيّة التي أخضعت العراق للشيطان الأكبر حتى ظهور الأمام المنتظر(ع)!

و ما كان يحصل كلّ هذه الكوارث و السلب و النهب و “المحاصصة”؛ إلا بسبب العملية  السياسية ألتي سنّت قوانين (الأرهاب الناعم), و بآلتالي شيوع آلجّهل و الفقر الفكريّ و العقائدي الذي إنتشر بينكم بشكلٍ غريبٍ لعدم معرفتكم و ألرّؤساء بآلأسس المعرفية ألشّاملة و البناء الحضاريّ و المدنيّ و لهوثكم وراء الرئاسة و الأموال و الرّواتب الحرام بدعوى (اللحمة الوطنية و العملية السياسية اللعينة) .. و ما زلتم لحدّ هذه اللحظة سائرون بكلّ عنادٍ و غباء في هذا النهج و لا تكترثون بما حلّ بآلشعب من مصائب و دماء و أمراض و تهجير و ظلم و فوارق طبقية و كوارث و كأنّكم على يقينٍ بأنّكم تأتون مرّة واحدة للحكم ثمّ ترحلون للأبد بلا عودة و لذلك (هدمتم الوطن مقابل بناء بيوتكم) و هدرتم دماء الشهداء العظام الذين ضحوا من اجل العدالة لملأ جيوبكم!

إنّ مُجرّد معرفة ألعناوين و خطف المقدمات ثمّ إعلانها على الملأ بلا حياء و كما هو حالكم و المسؤوليين و منهم (دُعاة اليوم) المحيطين بك و الأطلاع ألشكليّ على ما كتبنا و نكتب في مجال الفكر الأستراتيجيّ – الكوني – حتى من دون الأشارة للمنبع و المصدر – و هي مسألة أخلاقيّة و أدبيّة قبل كلّ شيئ و تدخل ضمن الأمانة الصّحفية و العلميّة – يضاف لذلك عدم معرفتكم و  المستشارين الجهلاء فكرياً بتفاصيل و أساليب تنفيذ الخطط و البرامج و الحلول و المردودات المستقبليّة؛ فإنّ ذلك .. ناهيك عن كونها سرقاتٌ كبيرة و قنص مشين لا يناسب أخلاق و موقع من يدعيّ العلم و التأريخ و الدّين و التقوى و الأخلاص؛ و أنها بآلاضافة لذلك .. لها تبعات قانونية و شرعيّة في الدّارين .. بل هذا هو سبب الفساد الأكبر الذي إستشرى في دوائر و أنظمة الدّولة بحيث صار مباحاً و ثقافة مقبولة في سلوك و أخلاق الناس, حتى عمّقتم ألفوضى و بآلتالي خسارة الأموال و الأنفس بآلجملة و بألوانٍ و أوجهٍ مختلفةٍ و متشعّبة و كأنّ العراق حقل للتجارب على (البشر) كآلفئران!

لقد صعبتْ الحلول مع ما خلّفتم من المآسي و الفقر و الجّهل بسبب الأرهاب النّاعم, و كما حدث مع نظام صدّام الجّاهل ألمغرور سابقاً و الذي تفنن في الأرهاب بنوعيه(الناعم و العنيف) حتى ترك العراق أرضاً سائبة سبخة خالية من الأنسان – بمعناه الفلسفيّ الكونيّ, و ها هي الحالة تتكرر من بعده مع الأنظمة التي تعاقبت بعد سقوطه المهيب, و إعلموا و أكرر ما قلته قبل أكثر من عشر سنوات:

[بأنّ الأرهاب العنيف تأثيره محدود زمانيّاً و مكانيّاً: لكن الأرهاب الناعم يُدمّر حتى الأجيال القادمة و لن تستطع كلّ جيوش العالم مجتمعة القضاء عليه, العدل وحده يستطيع ذلك, و بما أن العدالة مفقودة تماماً و الظلم هو الحاكم فأنّ مصيركم و العراق مصيرٌ أسود في الدّنيا و آلآخرة و لا يزيدكم تطبيق القانون الوضعي الحالي سوى بُعداً عن الحقيقة] و لا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم.

كاتب المقال