لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
السبت: 10 يونيو، 2017

منى سالم الجبوري

هناك حالة من التسابق في”المزايدة” على الولاء لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بين ساسة عراقيين من الشيعة الموالين لإيران ممن کانوا يتواجدون في طهران قبل الاحتلال الامريکي للعراق، لکن الذي يلفت النظر کثيرا هو إنه لايوجد من يمکنه أن يضاهي في”مزايداته”الاستثنائية نوري المالکي، نائب رئيس الجمهورية و الذي يمکن إعتباره العصا الغليظة لإيران في الوقت الحاضر.

نوري المالکي، هذا الرجل الذي قفز الى الواجهة بعد أن بار سوق ابراهيم الجعفري و ظهر عجزه في تمشية و إدارة الامور بالصورة التي تريدها طهران، تمکن و خلال 8 أعوام من ولايتين متتاليتين(الثانية منها مشبوهة قلبا و قالبا)، من تقديم خدمات غير عادية لطهران بحيث جعل العراق أشبه مايکون بأحدى محافظات إيران و إستصغر من نفسه أمام القادة الايرانيين الى حجم محافظ لإحدى المحافظات الايرانية، وقد تجسدت الآثار السلبية لخدماته تلك في إستشراء النفوذ الايراني على الاصعدة السياسية و الاقتصادية و الامنية و الفکرية بل وحتى الاجتماعية، وصارت السفارة الايرانية تتدخل في معظم الامور وتتحکم بتبديل و تغيير الوزراء و المسٶولين و إحالتهم الى المحاکم کذلك تجنيد شباب العراق و إرسالهم للقتال الى سوريا تحت قيادة النظام السوري.

الفساد الذي وصل لذروته في عهد المالکي ولازال العراق يعاني من تبعاته و آثاره المسرطنة لحد الان، حيث إختفت مئات المليارات من الدولارات من ثروات الشعب العراقي المظلوم کما صار العراق سوقا للبضائع الايرانية الکاسدة و الرديئة و المستنفذة الصلاحية ومال الميزان التجاري لصالح إيران 100%، هذا ناهيك عن الامور الاخرى التي لامجال لذکرها و حصرها في هذه المقالة، وقد وصلت الاوضاع في العراق و بسبب من السياسات المشبوهة و غير الوطنية للمالکي الى أسوء مايکون فإنتشرت مظاهر الفقر و المجاعة و الادمان على المواد المخدرة و التفکك الاجتماعي، ولهذا فلم يکن من الغريب و المفاجئ الرفض الواسع لإعادته لولاية ثالثة والتي بذلت طهران أقصى جهودها و طاقاتها ولکن من دون جدوى، لکنها أبقته کسکينة خاصرة ضد کل من يعادي سياساتها و مصالحها في العراق.

التصريحات الاخيرة التي أدلى بها المالکي لإحدى وسائل الاعلام التابعة لحزب الله اللبناني، والتي قال فيها:” استهدافي في العراق يعني استهداف الحشد، واستهداف الحشد استهدافي”، وقطعا لم يعد هناك من أدنى شك من إن معظم الميليشيات المنضوية تحت راية الحشد الشعبي، تابعة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و تتلقى أوامرها من الحرس الثوري، ولهذا فإنها”أي هذه الميليشيات و الحشد الشعبي نفسه”بمثابة مٶسسة او جهاز إيراني، وإن تأکيد المالکي بأن من يستهدف الحشد الشعبي يستهدفه فإنما هو يعني نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي جعل منه سياسيا قياديا في العراق في الوقت الذي أثبتت کل الاحداث و التطورات من إنه لايجيد شيئا سوى تنفيذ الاوامر و التوجيهات الواردة إليه من طهران، وحقا إنه زمن ردئ زمن قلة الخيل و اللبيب بالاشارة يفهم!

كاتب المقال

اقرأ ايضا