لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأثنين: 22 أبريل، 2019
وليد كاصد الزيدي

من جديد بدأت تطفو على السطح مشاكل تتعلق بتوزيع مقاعد كوتا النساء والأقليات في أعقاب الانتخابات النيابية 2018 ، بعد أن قُدمتْ العديد من الطعون الى المحكمة الاتحادية وقبلها الى الهيئة القضائية للانتخابات ، ومن ثم الى مجلس النواب ، ومرةَ أخرى الى المحكمة الاتحادية بالطعن في قرارات مجلس النواب من قبل المدعين وفقاً للمادة 52 من الدستور العراقي لسنة 2005 والتي لا زال أغلبها قيد النظر من قبل المحكمة الاتحادية.

وكانت أول إشكالية كبيرة وخطأ جسيم قد ارتكبته المفوضية في أواخر عام 2012 عندما أصدرت نظام توزيع المقاعد رقم 12 لسنة 2012 مخالفاً في مضمونه لأبسط قواعد العدالة ولاسيما في الفقرتين {د و هـ} من الخطوة الثالثة ، التي كانت تنص : ” في حال عدم تحقق كوتا النساء وتستبدل المرشح الحاصل على أعلى الاصوات في الكيانات الحاصلة على مقعد واحد بالمرشحة الحاصلة على اعلى الاصوات من نفس الكيان“.

وبعد الطعن في صحة عضوية المرشحين أمام المحكمة الاتحادية العليا بسبب الفقرتين في الخطوة أعلاه ، أصدرت المحكمة قرارها بالعدد 36/اتحادية/2013 في 26/8/2013 الذي قضت بموجبه بعدم دستورية الخطوة الثالثة من النظام . ما نتج عن هذا القرار – بسسب الخطأ المشار اليه أعلاه – إستبدال 48 من أعضاء مجالس المحافظات الـ 14 التي جرت فيها الانتخابات بعد ممارستهم لأعمالهم لما يقارب من ستة أشهر !

منذ ذلك الحين ونحن نكتب وننشر في كتب ومجلات وصحف ، ونتحدث في ندوات ومحاضرات على ضرورة أن يتضمن قانون الانتخابات مادة تنص على الخطوط العريضة لتوزيع المقاعد بدلاً أن يترك جُل النظام لكي يُصاغ في مفوضية الانتخابات ، بل اقترحنا في المبادرة الوطنية للاصلاح الانتخابي تضمين التوصيات الملحقة بمشروع قانون تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات رقم 12 لسنة 2018 الذي قدمته المبادرة الى اللجنة القانونية في مجلس النواب تخصيص مادة في القانون لتوزيع المقاعد ، ذلك لأن القانون له بالتأكيد قوة أكثر نفاذاً وتاثيراً من النظام ، وسيكون من الصعب تعديله إذا ما أرادت بعض الأحزاب المتنفذة أن تفعل ذلك قبيل الانتخابات بأيام ، وهو في نفس الوقت سيخفف الضغوطات التي قد تمارس على المفوضية من تلك الأحزاب.

وعلى الرغم من أن مجلس النواب كان قد أنهى القراءة الاولى لقانون التعديل يوم 28 من شهر آذار الماضي والمُقدم من اللجنتين القانونية والاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم ، لكنه للأسف لم يُضمن هذا المقترح في نص القانون.

يمكننا القول ، أن لا أحد يسمع ، ولا أحد يصغي ، ولا أحد يسعى بجدية الى إجراء تعديلات وتغييرات عادلة في القانون ،  وكأن الشاعر يردد إزاء ما يحدث أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي” !!

لذلك ستبقى هذه الاشكاليات مستمرة والطعون متجددة وعدد كبير من المرشحين تُسلب حقوقهم ويصيبهم الغبن والحيف بعيداً عن تحقيق عدالة انتخابية تضمن للجميع مساواة حقيقية.

كاتب المقال