لنشر مقالاتكم: [email protected]
تغريدات سياسية
الثلاثاء: 19 مارس، 2019

جبار النجدي

في الهدوء
في هدوء الهدوء
في سكون الشوارع
تمشي التماثيل
مزهوة
فالتلاميذ كل صباح يخطون في
صخرها
درجات امتحاناتهم
بطبيعة الحال ان مقطعا شعريا بهذه الغرابة القائمة على مجافاة المألوف تدعونا الى تصحيح معرفتنا بالشعر عبر فرضيات القراءة لاسيما وان هذا النص يدفع بالشعر الى تخوم مفارقة فضلا عن كونه عرضا شعريا شديد الاختزال بوسعه ان يطرح عددا من الافتراضات والتضمينات الدلالية لما هو خفي ومالم يكتمل بعد ذلك ان الشعر في وجه من وجوهه هو ترويج لمفاهيم الانتاج التي لاتستسلم للجهوزية وهو بالتالي ممارسة اكثر منه تدوينا غرضها الكشف عن خفايا عرضت عنها اعين الناس ثم ان المران في الشعر على التهديف يحتاج على الدوام الى اعادةالتهديف لانتاج علاقة ما لها وجه اخر باستمرار وهذا الامر جدير بان يبعد الشعر عن ان يكون تعبيرا لسانيا حسب وافساح المجال لتحوله الى تعبير علاماتي فكل علامة تحيل الى نتائج مختلفة تصل الى درجة البحث عن عوالم وتأثيثات قد لاتعبرعن عالم شعري في العادة فالشاعر جواد الحطاب يقترح عبر مقطعه الشعري اعلاه طريقة اخرى للتخليق الشعري تهتز لها الثوابت والذهاب بعيدا في ادراك لذةالشئ الذي لايدرك بمعنى انه ينفتح شعريا على عوالم لامتناهية تعول على المختلف لاالمهيمن فالجملة الشعرية على مستوى المعنى والدلالة تعتمد على ذاتها في صياغة وجودها ومن شأن ذلك ان يضاعف من قدرات النص الشعري غير المكتمل والقائم على ازاحات متولدة عن جهد اشتغالي كفيل بتحويلها الى ممكن شعري اخر حيث وجوه الشعر في هذاالسياق الانتاجي لاتخالط ايمراة طالما ان مطلب الشعر لايتوافق مع مطلب الانزياح وربما يحيلنا الى شئ لايشبه الشعر نفسه لكنه يدل على عبقرية الحدث الشعري الناجم عن سيرورة توليد المعنى والدلالة مايجعل تمرد الشعر على الشعر بانساقه الثابتة هوشرط انتاج الشعر ذاته وفي حال كهذه فان الشعر في كافة صوره وتجلياته غير محكوم بمنطق ولايخضع للركون في اطار قياس ما ومن ثم لايحتمل سكونية وتسليم هكذا
يتمتع شاعر الفقراء جواد الحطاب في سياق مقياس الدرس الشعري بميزة شعرية ربما لايمتلكها شاعر غيرة وتتمثل في تقطيع الشاعر الحطاب لاوصال المعنى ثماعادة صياغته من جديد استنادا الى ماكان قبل وما يحدث بعد فالقصيدة لديه لايستقيم امرها في خضوعها بل في تمردها على شاعرها نفسه بوصفها متجهةالى كوامنالابداع في نموذجه الشعري النابع من عمق معرفي متمرد على ثبات الاساليب الشعرية المألوفة والمنفتح على متغيرات جديدة باستمرار تفسح المجال لمشاركة سواها من الخلق الابداعي الرصين وهي في احسن تقريب شبيهة بالزمن الذي ينقصه وقت قادم على الدوام يجري ذلك على وجه اخص حينما تدخل عين الشاعر الحطاب دخولا حرا في المرئيات المكانية لنكتشف من خلال منجزه الشعري بان الشعر هو اثر تخلفه القطيعة بين الاشياء

ايتها القصيدة
حرري الصخرة
من عبودية الشاطئ
وافرشي للفجر
سجاداتك الحمراء
فثمة من يطرق بابي
ثمة من يطرقني
ثمة من يطرق

في اشتغالات جواد الحطاب الشعرية يمتلك الشعر ماهو خاص بصفات غيره وفي حالة كهذه فان اشتغالاته تمحو نفسها بحدوثها سواء بسواء والسبب يعود الىان اشتغالات الحطاب الشعرية مرتهنة بما لايبوح ولايتجلى في اصلالنص بمعنى ان معاني النص الشعري تختفي وراء الظاهر منها وعلى هذا النحو فان النص الشعري يقع في مدار مختلف ودور وظيفي اخر لايصحبه اي اسف من قبل الشاعر نفسه طالما هو سعي لتجاوز الراهن وانتاجسلسلة من تتابعات المعنى المولع بالسخاء وغالبا مايعني ذلك اظهار الفرق بين الشعر واللاشعر اوبين الشعر المتحول بسيرورته والشعر الردئ ان الامر يتعلق اذن بما لايتحقق بعد ذلك الذي يكون مكفولا بحضور اخر لم يحدث مطلقا بمعنى اخر ان الشعر عبارة عن اضطراب ماثل في اصل الشعر ذاته تصوغه خيارات مفتوحة لكونه مقتضى متغير اولا واخيراوبوسعه ان يتجاوز حدوده الراهنة على الدوام وهو مثل اي وعد تعوزه تتمة تكفل توسعه وكأن الشعر يصنع براهين موته من اجل ان يكون في حوزة زمن قادم يصرف الانتباه عن ثباته الذي لم يعد من خصوصيات متغيراته التي تدفعه الى العبور على جسر الفاجعة والزوال عبر رهاناته الماثلة بين الحضور والتلاشي
ففي الاشتغالات الشعرية الخارجة عن المرتهن والمألوف بوسعنا القول ان المعنى يحدث في لحظة ويتغير في لحظة اخرى سواء بسواء نظرا لانه يستدعيالحاقات مستمرة للمعاني والدلالات التى لانهاية لها وبموجب ذلك يمكن اعتبار غزليات جواد الحطاب الشعرية ترقى في اشتغالاتها الى هذا المصاف الذي يفترض كل معنى في بيت شعري بعينه ويستدعيه ليسلمنا الى قناعة مفادها ان المعنى يخلف نقصا ورائه متجليا بغير صورة المعنى كاملا 
بعبارة اخرى
ان المعاني لدى الحطاب لاتصل الى نقطة كمالها استنادا الى دوام اشتغالها ويبرز بناء على ذلك نوع من اساليباشتغالات الظاهرة التوليدية للمعاني والدلالات والتي مردها فقدان رغبة التملك لشئ لايمكن امتلاكه بصورة مستمرة وهي تقارب في دلالاتها صورة ارتحال الاثر بين ادامته ومحوهه في ان معا

جسدك 
لن يذهب سدى
فقد مجدته اصابعي

وبناء على ذلك نكتشف ان المعاني والدلالات هي في كل الاحوال شئ مصاحب للاشتغال الشعري دائم التغير

وعلى الرغم من ان الشعر يصنع في احايين كثيرة حدودا له لكنه لايقف عندها انه يقف من اجل تجاوزها اذعانا لما ينتجه الوسيط الاحالي المالك لقدرة التواصل لاالاتمام وعلى ذلك فان معنى الكلمة في الشعر لدى الحطاب حتى وان كان عاطفيا سيفصح عن ابعاده ودلالاته في مجموع استعمالاته على نحو يضع في الاعتباران المعنى والدلالة هما اكبر من ان ينحصرا في اطار بعينه وذلك يعني انه المعني بما يخبئ من دلالات لاينقطع ابدا عما يليه بل هو يبحث عما لايجده وبالنتيجة فانه ياخذ صفات ماهو خاص بغيره اما وقوفه احيانا فهو وقوف من يريد ان يرحل بقصد الوصول الى درجة من الاحتمال القائمة على سلسلة من الابدالاتالمتلاحقة التى تمحو نفسها بحدوثها

اعذريني
ان ناديتك حديقتي
اريد بك
ان استدرج الامطار

ان لغة الفقراء العاطفية هذه مرتهنة بما لايأتي ولايتجلى في اصل الحياة و يختفي وراء الظاهر منها
ذلك نجده في اغلب اشتغالات الحطاب الشعرية غير المستوفية لشروط كمالها التي تسمح بتوسيع حدود النص وتوجيهه خارج اطار النص وامكاناته المعلومة 
والتي تتعارض مع مايصبو اليه النص الشعري في ان يكون في حوزة زمن قادم 
وفي هذا السبيل فان النص يمثل مقتضى منتغيرا تصوغه خيارات مفتوحة تبحث عن متمماتها وليس اكتمالها فثمة معنى مفقود ينتظرها على الدوام وهو المورد السخي لارتياد مجاهل الكتابة الشعرية التي لايناط بعهدتها اي معنى مؤكد

كاتب المقال

اقرأ ايضا

مقياس للوطنية

الأثنين: 23 أكتوبر، 2017

الدرس الجامعي الأول!

الأحد: 1 يناير، 2017