لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الخميس: 29 مارس، 2018

إن المشكلة ليست مع هذا النظام ، إنما كانت مع النظام السابق في عهد صدام الذي جلب على العراق و أهله الويلات و لم يُحسن إدارة الحكم باتزان و حكمة و روية سياسية ، و تركه فريسة بيد القاصي و الداني ، و كنا نتطلع الى حكم يخرج العراق و أهله من الكوابيس و الاهوال ، ليسترجع عافيته و يمضي في الحياة كباقي الامم ، و لكن الذي حصل بعد 2003 قد خيّب الآمال و أرجعنا القهقري الى عهود الظلام ، فكنا لانعرف النحر للانسان على الهوية ، و لا نعرف الذبح للابرياء و لا التهجير القسري و لا التهميش و الاقصاء و لا التكتلات الطائفية ، و لا القومسيونات بملايين الدولارات و لا اللجان الاقتصادية ، فجاء كل مَن هبّ و دب ليمتلك جناحا مسلحا و نشأت المليشيات التي لم يكن الناس يعرف معنى كلمة مليشيا و لم نتداولها في أوساط الناس ، فرأينا المحاصصة الحزبية و تقسيم المناصب ، و رأينا الولاءات للدول كافة على حساب الولاء للوطن و ضاعت الهوية العراقية و انقسم المجتنع العراقي بين عراقيين الداخل و عراقيين الخارج ، و انخلقت الطبقات و الفوارق بين المجتمع العراقي فترى الناس الاثرياء الذين بين عشية و ضحاها امتلكوا الارصدة و العقارات و الفضائيات و ترى ايضا الفقراء ساكني العشوائيات ، و رأينا من يلهج لسانه بالدين و بمظلومية الزهراء زورا و كذبا و يخادع الناس و هو يتاجر علنا بالدين ، و رأينا اشاعة الفواحش و المخدرات و جميع انواع الرذيلة على مرأى و مسمع الجميع ، و رأينا الذي يفتخر علنا في الاعلام باستلامه ملايين الدولارات عمولة و رشاوى و لم يتحرك القضاء و الادعاء العام ، و شاهدنا التهم الكيدية و اعمال الايقاع و التشهير و الملاحقات القضائية الباطلة و لا يعرف الانسان متى يكون متهما او بريئا ، و رأينا تدّخل الاحزاب بالقضاء و أمامك مشعان الجبوري واحدا من آلاف الامثلة و الشواهد ، انت تمشي اليوم في بلد مخرب و مقطع الاوصال فساءت زراعته و انعدمت صناعته و تفشت جميع الامراض فيه و انقطعت شرايين مياهه و بلغ التلوث مديات كبيرة و انتشرت الفوضى في التقاطعات المرورية و الطرق و امامك الاهمال المطبق في المستشفيات و الاسواق و المدارس و تراكمت النفايات و تفاقمت حالات الانتحار و تلاشى الامل و بَعُدَ الهدف في انظار الناس ، و قفز الجميع و تسابقوا من اجل المناصب حتى الذي لايفقه في أدبيات السياسة و لم يعرف ألف باء أنظمة الحكم و امامك عاليه نصيف و حنان الفتلاوي اللتان لم يعرفا الرقة و الحياء و الاخلاق ، فتراهن على استعداد ان يتصارعن مع الرجال ، ان العبث في العراق وفقدان بوصلة اهدافه قد بلغت مبلغها و هاهو مقتدى و عمار يتحكمون بمصير شعب و دولة عظيمة اسمها العراق و هو يتهدد و يتوعد بقصاصة ورقته المعروفة سيئة الذكر كما هو سيء الصيت الذي بدأ منازلته بعد ذهاب النظام السابق بتوجيه ضربات غدره الى أحد رفاق مدينته عبد المجيد الخوئي و بعث الرعب بتشكيله جيش المهدي الذي انخرط في صفوفه جميع ابناء الشوارع و ابناء البغايا و هو اليوم يتحكم بالعملية السياسية و جعل من نفسه بيضة القبان حتى ان العاقل لايركن الى عهده لانه لعوبا مضطربا متقلبا و هو نموذج واحد من مئات النماذج السيئة تبدأ منه و لا تنتهي عند المالكي و انما تشمل الكثير من السفلة ، حتى ان الذين يرشحون للانتخابات يضعون مصالحهم الشخصية في مقدمة أولوياتهم و لا يهمهم أحزان الوطن و آلام المواطن ، و فوق ذلك كله انت تعيش وسط شعب يتصف بالنفاق و الكذب و الجهل و الازدواجيه و لو يستمر احدنا بسرد وقائع المحن و المآسي فلا اعتقد ان لها نهاية.

كاتب المقال