لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأثنين: 29 يناير، 2018

تحتاج أوضاعنا الوطنية والسياسية والاجتماعية و التداعيات التي نمر بها إلى وقفة تأمل جادة موضوعية تعتمد فيها الرؤى الواسعة والموضوعية العميقة لأدراك ومعرفة وتشخيص ما يحيط بنا من أزمات لان الأزمات والتحديات التي نواجهها متنوعة ومختلفة الأوجه منها داخلية وأخرى خارجية وهي بحاجة الى تفريق وفرز لنتمكن من حصرها والسيطرة عليها و وضع الحلول لها ومعالجتها بتأني ومنهجية وفي مقدمة هذه الأزمات والتداعيات الدور ألاستخباراتي لمكافحة الخلايا الإرهابية النائمة بعد هزيمة داعش الارهابي وهروبه وانكساره في الميدان يعني فوق الأرض ونزوله تحتها والقدرة على حماية حدودنا الوطنية مع جوارنا الإقليمي أضف لذالك الحرب على الفساد الإداري والمالي والضعف في مفاصل التربية والتعليم ، والعناية والاهتمام بمؤسسات وبرامج ومنهاج الطفولة والمرأة والبناء والأعمار ولاستثمار ومكافحة البطالة والفقر والتفاوت الطبقي وتردي الخدمات وضعف وضمور وانحسار الطبقة الوسطى في المجتمع العراقي هذه الطبقة صاحبة الدور الوطني الريادي التي تتميز بدورها في بلورة الآداب والثقافة والفنون ونشر الوعي بين المواطنين وتبني المواقف الوطنية والمشاركة في بناء الدولة والمجتمع وقيادة الانتفاضات والاحتجات والاهتمام ببناء مؤسساتنا الدبلوماسية وسياساتنا الخارجية وتوحيد مساراتها وخطابها السياسي الوطني كل هذه المطالب الوطنية المشروعة تضع الدولة بكل سلطاتها وكتلها السياسية وأحزابها إمام مهام ومسؤوليات واستحقاقات شعبية وطنية ودستورية وهي بحاجة ان سيتحضر الجميع لإرادتهم الوطنية الواعية والتمسك بشرف المسؤولية ، و على الجانب الشعبي ان يظهر العراقيون شجاعتهم الفائقة ووعيهم ليتمكنوا من الضغط باتجاه تغير الكثير من الخيارات والرغبات والأوضاع السياسية التي صنعت وما زالت تصنع لنا الأزمات في البلاد ، ورفض كل ما يتقاطع مع مهام وبرامج ومناهج الإصلاح والتغير ومسارات العملية السياسية الديمقراطية الدستورية على الرغم مما يحتاجه الدستور من تعديلات وتغيرات بعد مرور أكثر من عقد ونيف على الاحتلال الأمريكي الغاشم للعراق بعد ان تبلورت العملية السياسية في العراق والرؤى تتغير بعد ان أصبح هناك وضوح رؤى لدى الجماهير والمتحقق من الانتصارات على داعش الإرهابي وتحرير أراضينا الوطنية بسواعد العراقيين جيش وحشد شعبي مدعوم من قبل المواطنين ، وبعد كل هذه الانتصارات لابد من ظهور أسس وثوابه وقواعد بناء الدولة العراقية المدنية الحقيقية عن طريق العمل الوطني الديمقراطي الحثيث للكتل السياسية وأحزابها وقياداتها الوطنية التي يقع عليها واجب التضامن وتضافر الجهود لدعم الدولة ومعاضدتها في مواجهة الأزمات والتحديات ومكافحة الفساد والإسهام والمشاركة الفاعلة في إنجاح مشاريع الدولة أي ظهور المشروع الوطني للدولة لان ظهور مشروع الدولة الوطني بكل الاتجاهات احد أهم الأسس والثوابت العملية للنهوض والخروج من الأزمات ومغادرتها وتجاوز الإعمال الارتجالية البعيدة عن التخطيط العلمي و ممارسة العمل ( بالتفاطين ) يعني الأعمال الارتجالية بدون تخطيط كونها تشكل مطب الفشل الحقيقي لكل الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق بعد الاحتلال ولهذا يجب ان يظهر مشروع الدولة الوطني لان غيابه يعني غياب خارطة الطريق وهذا الغياب اضعف الدولة وافقدها هيبتها وشجع الفاسدين على الانقضاض والسيطرة على جميع مفاصلها وفي اعلي قمم سلطاتها مدمرا المصالح الوطنية العليا ، وغيب مشاريع الاستثمار والبناء والأعمار مشاركا في تدمير الآمن و السلم الأهلي والعيش المشترك للمواطنين وتامين المصالح الوطنية العليا واليوم أصبح من الضروري بمكان ونحن نستعد للانتخابات بشكل مبكر وغير مسبوق العمل على تحقيق تكافآ الفرص لجميع العراقيين والاستجابة لرغباتهم ومطالبهم بعيدا عن كل أنواع التجاذبات لتجنب نتائجها السلبية و لنتمكن من النهوض بمختلف المسؤوليات التي تهتم بشؤون المواطنين وأمنهم وحياتهم الخاصة والعامة الهادئة الكريمة وعيشهم المشترك لنحقق لهم ما يحتاجونه في حياتهم المعايشة والخدمية والتنموية ،. كل ما تقدم هي مهام ومسؤوليات تنتظر البرلمان والحكومة القادمة وكلها مهام وطنية وإنسانيه كثير كبيرة وجسيمة لرفع الحيثيات عن المواطنين وهذا يتطلب تنفيذ الاستحقاقات لانتخابية الوطنية الحق المشروع للمواطنين و مع كل الأسف يظهر من خلال الانتخابات والممارسات الديمقراطية للأعوام والدورات الانتخابية الماضية إن الكثير من هذه الاستحقاقات والمطالب المشروعة للمواطنين فاقت قدرات الدولة ولم تتمكن من تحقيقها لظروف وأسباب معروفة في مقدمتها المحاصصه والتوافقيات الغير دستوريه وهي إخفاقات يتحملها جميع المشاركين في العملية السياسية والحكومة والبرلمان وعلى هذا الأساس لابد من ظهور سياسات أجابية وادوار وطنية حقيقية شجاعة وقرارات حاسمة حازمة للقادة والسياسيين الذين يتحدثون ويتعهدون بمحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين قرارات تقترن بمشاريعهم وبرامجهم الانتخابية التي بدؤوا يطرحونها ويعلنوا عنها ويبشروا بها في وقت مبكر جدا ولا نعرف هل سوف تلحس كل هذه الإعلانات والشعارات الانتخابية وتسيح وتتبخر بعد انتهاء الانتخابات كما يفعلوا في كل مره ، و أمنيات العراقيين ان يصدق المرشحين معهم بعد فوزهم في الانتخابات و لا يخذلوا ناخبيهم وشعبهم في تلبية طموحاتهم وتحقيق رغباته ليروى على ارض الواقع الأدوار الوطنية الرصينة للفائزين في الانتخابات القادمة وهم بأمس الحاجة للمشاريع التنموية التي تحد من البطالة والفقر وتتبلور مردوداتها الايجابية الايجابية الملموسة على جميع شرائح المجتمع والعمل على تحقيق الاستقرار الوطني بجميع أوجهه السياسية والأمنية والمالية لان تحقيق الشعارات والبرامج والمشاريع ترتبط باستقرار هذه العوامل التي لا يمكن تحقيقها إلا بتغليب منطق الدولة وتطبيق الأنظمة والقوانين واحترامها من قبل الجميع وفي مقدمتهم المعنيين بادراة العملية السياسية والدولة و قادة الكتل وأحزابهم إن كل ما تقدم يرتبط هو الآخر بإدارة العملية السياسية الناجحة وبالشكل الذي لا يخترق ويتجاوز على الأنظمة والقوانين ويتقاطع مع الدستور ويقفز على حقائقه ويلتف عليه ثم ينعكس سلبا على العملية السياسية ويخلط أوراقها بل المطلوب إظهارها بشكل ايجابي ناضج وناجح في المرحلة التي تعقب الانتخابات القادمة وكل هذا يستند و يعتمد على المسار الناضج والصحيح للممارسة الديمقراطية البرلمانية الدستورية بعد ان جربنا الفشل خلال المرحل السياسية الماضية التي اعتمدت المحاصصه والتوافقات غير الدستورية التي حققت لنا الطائفية السياسية وفسادها السياسي بعد ان عشنا تفاصيل اضرارها و ان الاستمرار في هذا النهج المسمى بالديمقراطية التوافقية يعني العمل بتعطيل الكثير من فقرات و بنود الدستور وتعليق الكثير من إحكامه على الرغم من إعطاء الدستور بعض الصلاحيات للسلطة التنفيذية لكن مثل هذه الصلاحيات لا تعني إعطاء حق الفيتو على الإحكام التي تنعكس بالضرورة على تعطيل عمل المؤسسات الدستورية نفسها ولأبده و من الضروري من عدم الاستمرار في اعتماد الديمقراطية التوافقية وبالشكل الذي مورس واعتمد في المراحل الماضية لان هكذا استمرارية سوف تنعكس سلبيا على جوهر النظام الديمقراطي البرلماني وهنا لابد من القول لا أريد نسف اونفي عدم حاجتنا لشيئ من التوافقات التي تكون ضمن الأطر الدستورية ومهما كانت الطموحات ولانتقادات للعملية السياسية وتجربتنا الوليدة بعد الاحتلال لابد ان تظهر وتفرز بعض الخلافات والتجاذبات حتى وان جاءت حادة بين الكتل والأحزاب السياسية الرئيسية وقادتها ولكن لا يجب أن تتطور وتستمر بعد عقدين ونيف من الزمن وبعد كل هذا الفساد وخراب البلد وضياع وتبديد الكثير من المال العام بعد ان أصبح من الضروري ان تتوقف وينتهي الكثير منها ، وهذا يعتمد على نضوج وخبرات وقدرات القادة والسياسيين الذين امسكوا بشرايين العملية السياسية والدولة وقدرتهم على إدارتها بنجاح بعد تمرير الانتخابات القادمة في مواعيدها بأمان وانضباط عالي وإدارتها على أحسن ما يرام انطلاقا من تمسكهم بالنهج الوطني الديمقراطي في إدارة الانتخابات والحوارات و بعقول متفتحة ومنفتحة على الشعب ان هكذا انجازات بأمس الحاجة إلى خلق أجواء و مناخات أجابية داخل قبة البرلمان لإنتاج رؤى مشتركه ناضجة تعتمد أساليب وسياقات وأصول الديمقراطية البرلمانية في معالجة الخلافات والتباينات بشرط ان تكون حلولها ضمن الشرعية الدستورية لان حل الأزمات والخلافات من داخل قبة البرلمان هو النهج والأداء الصحيح والمطلوب الذي يجب تفعيله وتنشيطه والتمسك به وعدم العودة للتوافقات والمحاصصات الغير دستورية وإنصاف الحلول التي تنتج وتحقق لنا الأزمات بسبب تعكزنا على الديمقراطية التوافقية التي أضعفت دور البرلمان والدولة برمتها ان كل هذه التداعيات والإحداث التي مر بها العراقيين و عليهم ان يضعوها إمامهم مستحضرين مساوئها ليصبحوا أمام مسؤولياتهم التاريخية والوطنية والأخلاقية في اختيارهم لأعضاء برلمانهم القادم وحكومتهم الجديدة من اجل تحقيق أهدافهم وطموحاتهم وإحداث الإصلاح والتغير المطلوب في بناء عراقهم الجديد ودولتهم المدنية الحديثة

كاتب المقال