لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأحد: 29 أبريل، 2018

عدنان حسین
ما یكمن وراء البعض من الأخبار یكون أحیاناً أكثر أھمیّة وأعمق ً مغزى وأدعى للتأمل ّ والتفكر من الأخبار
بذاتھا. من ھذه الأخبار ھذا الذي أنبأتنا بھ دائرة التحقیقات في ھیئة النزاھة الخمیس الماضي.
الخبر یقول ّ إن ُ حكماً حضوریّاً بالسجن لمدة خمس سنوات وشھر واحد قد صدر عن محكمة الجنایات في
محافظة میسان في ّ حق محاسبة كانت تعمل في المصرف الزراعي التعاوني في مدینة العمارة، ثبت قیامھا
بالاتّفاق مع آخرین بمحاولة اختلاس 211 ملیار دینار من المصرف نفسھ، أي ما یق ّل قلیلاً عن 200 ملیون
دولار أمیركي، وھو من جملة المبالغ المرصودة إلى موازنة تنمیة الأقالیم المخصصة إلى محافظة میسان.
لنا أن نتخیّل حجم الأموال السائبة في ھذه الدولة. محاسبة في فرع لمصرف، لیس ھو من المصارف الكبرى
في البلاد، في مدینة مھملة نائیة عن العاصمة، كانت على وشك اختلاس نحو 200 ملیون دولار، فكم حالة من
ّ ھذا النوع قد حصلت أو كانت ستحصل، أو لما یزل ممكناً أن تحصل، في مدن أخرى ومصارف أخرى؟
المحافظات جمیعاً تشكو ّ أن موازنات تنمیة الأقالیم لا تحقّق أھدافھا. بالتأكید ما كان في المستطاع أن تتحقّق
الأھداف من ھذا البرنامج مادام المال العام سائباً على ھذا النحو .. والمال السائب یُعلّم على السرقة.
النظام المصرفي المتخلّف في البلاد ھو ما یوفّر البیئة المناسبة للفتك بخزائن المال العام .. ھذا النظام یعتمد إلى
الیوم الأوراق والتواقیع العدیدة ودمغة الأصابع في تمشیة المعاملات ..ھو نظام ینتمي إلى زمن العصملّي.. لو

كان النظام الإلكتروني ھو المتّبع في المنظومة المصرفیة في البلاد، على غرار الحاصل في بلدان العالم كلّھا
ّ ، بما فیھا الصومال، ما كان لأحد أن یتجرأ على التلاعب بمصیر مئتي دولار ولیس مئتي ملیون.
تقریباً
في مناسبات عدة سمعنا تأكیدات من البنك المركزي بأنھ قد تفاھم مع المصارف الحكومیة والأھلیة لاعتماد
النظام الإلكتروني، لكنّنا لم یزل یتعیّن علینا عندما نرید أن ّ نودع مبلغاً من المال في حساباتنا، ولو بقیمة عشرة
آلاف دینار أو عشرة دولارات، أن نبقى في الانتظار نحو نصف ساعة .. الموظف أو الموظفة تطلب أولاً دفتر
ّ الإیداع ثم ھویة التعریف الشخصیة قبل أن تنظر في جھاز الكومبیوتر لإضافة المبلغ الى الحساب، ثم تسجل ھذا
یدویاً في ّ سجل (دفتر كبیر)، تطلب بعدھا توقیع مدیر القسم ثم مدیر الفرع، ثم تشیر علیك بدفع المبلغ الى
الكاشییر، بعدھا علیك أن تعود الى الموظف/ الموظفة لاسترجاع دفتر الحساب. وفي حال السحب، فالمدة تطول
أكثر.
في البلدان الأخرى یمكنك أن تعمل ھذا كلھ في ظرف دقیقة واحدة بالبطاقة الذكیة التي ّ تسھل لك أمر إیداع
النقود أو سحبھا من ماكنات صرف صغیرة منتشرة في الشوارع والأسواق، ولیس فقط في فروع المصارف..
لیس لزاماً علیك أن تسحب أو ّ تودع من ماكنة الصرف الخاصة بمصرفك.. فضلاً عما تتیحھ البطاقة الذكیة من
إمكانیة شراء السلع والخدمات بشكل مباشر من الدكاكین والمحال، أو غیر مباشر عبر الإنترنت.
متى نبلغ ھذه المرحلة؟!

كاتب المقال