لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
السبت: 14 يناير، 2017

كاتب المقال / عبد المنعم الاعسم

الحديث عن “الرجل المنقذ” او “الرقم الذي لا يقهر” او “صاحب الذراع القوية” يأخذ سياقا كوميديا في الحالة العراقية، ضمن ثقافة النفخ في الزعامات السياسية من قِبل اتباع ومهرجين وموظفين في ماكنة الدعاية التابعة لتكياتهم، على الرغم من ان الفرص التي اتيحت لهم كانت كافية لكي يكونوا منقذين وارقاما لا تقهر واقوياء حقا.

انها كذبة باردة، وواحدة من من لوازم ثقافة الخراب التي تؤدي الى خلق زعامة موهومة بالنفس، ويؤكد محللون سايكولوجيون لهذه الشخصية ان اصحابها يعانون في دواخلهم نوعا من الضعف يصل حد الخوف من المستقبل، فليس غير الخائف من يحتاج الى الزعم بانه قوة لاتقهر، ولاتُكسر، ولاتبارى، فيما الفارس يتحدث الاخرون والتاريخ عن مآثره وشجاعته وانتصاراته.

ان النفس المُفخّمة والمغالية بقدراتها تضيق بالتواضع، وتمتنع من الاعتراف بقوة الآخر ولا حتى بخذلانات صاحبها. انها، في بعض ممارساتها، ذرائعية مقيتة، ولاتتورع عن تسمية الاشياء بنقائضها. الهزيمة انتصارا، مثلا، وحين يُمرغ انفها بالتراب، لاتشعر بالعار. انها، من زاوية معينة، تقف وراء قناع مُصنّع لاخفاء الذعر الذي تعانيه من الحساب والقصاص.

خارج السياسة يترك صاحب هذه العقدة اثارا مؤذية محدودة قد تقتصر عليه نفسه، او على دائرة من المضلـَلين والاتباع، لكنها في السياسة قد تلحق الاذى بدائرة اوسع. اوطان كثيرة وامم دفعت ثمن مغالاةٍ بالنفس وتفخيمها ضربت قادتها، فالسياسي المتفخّم عدو للحسابات الواقعية للامور والقوى والحجوم. عدو للنصيحة والتبصير والاستشارة. عدو للحكمة ودروس الاخرين وخبرتهم.

كاتب المقال