لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الثلاثاء: 12 سبتمبر، 2017

 

ملت الناس والدول من قطر، وتدخلات قطر، وازعاجات قطر، ودور الطفل المدلل الشرير الذي تمارسه قطر في المنطقة، ولسنوات طويله، فحاصرتها شقيقاتها، وعزلتها، وفرضت عليها شروطاً، كي تعود لبيت الطاعة مؤدبة ومستجيبة. لكنها لا تستجيب، الا بعد أن يتدخل مجنون البيت الأبيض دونالد ترامب، ويفرض الحلول فرضاً.

جربنا هذه الحالة مع صدام حسين، لغة النصح والتفاهم، وتغليب العقل، والنظر للأمور بواقعية بعيداً عن التعالي و (النفخة الكذابة) لا يجدي نفعاً، الرؤساء في هذا الشرق، كما شعوبهم، يؤمنون بالقوة والسيف والضرب بيد من حديد، أما لغة التفاهم فتعتبر لديهم ضرب من الانهزامية والانشكاحية والانبطاحية.

مسعود بارزاني لا يختلف كثيراً بالتفكير عن صدام حسين وتميم وحسني مبارك والقذافي .. الخ، الجميع يفكرون بهذه الطريقة، ولا حل لهم حين يركبون رؤوسهم سوى القوة العسكرية أو القرارات المفرطة بالقسوة!

بارزاني يريد بديلاً عن الاستفتاء، اذا نصحه أحد بالتأجيل، وهذا رد معقول، اذا كانت القضية هي فقط استفتاء بنعم أو لا وأبوك الله يرحمه!

لكن القضية أكبر من الاستفتاء، وبدائل الاستفتاء، القضية أن هذا التشنج بين البارزاني والرافضين للاستفتاء قد يؤدي الى صدامات مسلحة، نحن كعراقيين لسنا بحاجة لها، فلسنا مستعدين لدفع ضرائب أخطاء نوري المالكي أثناء ولايتيه، ولا ضرائب فشل بارزاني في التفاهم مع شركائه الأكراد، ومع حكومة المركز، ولا ضريبة كتابة الدستور على عجل، ولا ضريبة عدم قدرة أعضاء مجلس النواب على إصدار قانون النفط والغاز!

إيران غير الموافقة على ما تقوم به كردستان العراق من تحركات تجاه الانفصال، قد يدفعها الامر لتحريك الفصائل المسلحة العراقية التابعة لها للتصادم مع قوات البيشمركة. وتركيا التي يستفزها هذا الحراك قد تدعم من يزعزع الأمن في هذا الاقليم الآمن، أما سوريا فلا يغرنك إنشغالها بالحرب الداخلية، فمخابراتها قادرة على زعزعة الاستقرار في اي دولة تجاورها، وقد جربنا ذلك غير مرة!

بعد اكتمال المعركة ضد داعش، وتنظيف الاراضي العراقية منهم ومن تخلفهم، يفترض بالزعماء العراقيين أن يجلسوا للتفاهم، على شكل الدولة العراقية ونظامها السياسي – بعد كل هذا الفشل الاداري والسياسي والاقتصادي والدستوري، الذي ختمته داعش باحتلال ثلث مساحة العراق – والتفاهم أيضاً على تعديلات الدستور، والقوانين المهمة الواجب اقرارها في مجلس النواب، وحل كل الاشكالات مع اقليم كردستان العراق.

وإلا فإن عصا ترامب، ونفوذ الدول الاقليمية، هم من سيتحكم في مستقبل العراق، وسنبقى ندور في حلقة الحروب والارهاب و الدماء، الى أن يأذن الله !

كاتب المقال

اقرأ ايضا