لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الثلاثاء: 2 أكتوبر، 2018

د.مصطفى حسين

يعرف الجميع بان العراق مر بمراحل حرجة كبيرة وقاسية ماقبل وبعد الاحتلال الأمريكي لأراضيه وتدمير بناه التحتية التي تحولت الى أثر بعد عين اضافة الى تدمير مؤسساته الرسمية الأمنية والمدنية الأمر الذي كان لزاما معه اعادة بناء تلك المؤسسات من الصفر وهو ماجعل البلاد تدخل بمرحلة الفوضى والتخبط على العديد من المستويات الرسمية والشعبية وحينها كانت الأفكار الهدامة والمتطرفة تنتظر الفرصة لتدخل الى أرضه لتحول النهار الى ليل طويل سرمد مرتدية ثياب العفة والطهر وهنا برزت الحاجة لأصحاب القلوب والألباب للوقوف بوجه تلك الأخطار فالعارفون والعلماء واصحاب النظرة الثاقبة يدركون جيدا بان التطرف والانعزال ليس له نهاية الا الظلال والنار التي تحرق الأخضر واليابس
فقد بدأت تلك الأفكار الهدامة تلعب على وتر الطائفية والمناطقية التي ومع الأسف غذتها أفكار سياسية حالمة بالسلطة وجاهلة بعواقب ما هي مقبلة عليه ولذا كان العراق بأمس الحاجة الى أناس يعيدون للوسطية والاعتدال رونقها وبريقها الذي يجب أن تكون عليه في ظل تنامي سطوة الأفكار المنحرفة وفسح المجال لها لتجد بيئة خصبة خضراء تعتاش عليها وتنشر سمومها في أسقاع الأرض . وبعد ان تمكنت واستمنكت كان النتاج عصابات متطرفة مارقة خارجة على الأعراف والشرائع الوضعية والسماوية .
ومن هنا برز دور العلامة الدكتور عبداللطيف الهميم الذي حمل على أكتافه أعباء كبيرة وواجه بصدر عارٍ أعتى هجمة شنت ضد انسان خلال السنوات الأخيرة في العراق كل ذلك لأنه كان يقاوم المشاريع الهدامة ويسعى الى مد جسور الثقة بين أبناء الشعب العراقي الواحد على مختلف توجهاته وانتماءاته بينما كانت تحاول دواعش السياسية وغيرهم قطعها ودق آسفين الفرقة بينهم ارضاء لاجندات خارجية تشابه بفكرها الشاذ مشروع أمريكا في العراق
فكان له اليد الطولى بتغيير صورة العراق من بلد تمزقه النزاعات المذهبية والعنصرة الى بلد يرفع شعار الوسطية والاعتدال ولم يكتف بهذا المقام فقط بل عمل وبجهود ذاتية الى اطلاق أكبر حملة لمقارعة الغلو والتطرف والارهاب تحت عنوان “الحملة الوطنية الاسلامية لمناهضة الغلو والتطرف والارهاب” وهنا شعر أصحاب الفكر الشاذ بخطورة هذا العمل واستشعر اذنابهم الخطر وانهم على موعد مع سيل جارف تقوده العمائم البيضاء التي شوهت لطمس وتفنيد جميع ادعاءاتهم ومساعيهم الخبيثة لتفريق أبناء البلد الواحد وتغيير بعض المجتمعات العراقية من كونها حاضنة وراعية للارهاب الى طاردة له وناقمة عليه لا بل حتى محاربة له وهنا صدقت رؤية أبناء العراق الأصلاء وخابت وخسرت رؤية أعدائهم لا بل جف حبر منظريهم وشلت أيديهم.
ولكن ومع كل ماتقدم علينا ان نشفق أولا على من غرر به وأن نقصي من كان يتبنى هذه الأفكار ويسعى الى تغذيتها لأننا هنا طلاب آخرة لا طلاب دنيا.
وتوالت الضربات تلو الضربات على الأفكار الخبيثة والهدامة فلم يكن الإرهاب يأمن في داره ولم يكن حتى يجد الفرصة للمناورة وانطلق الرجل الكبير بحكمته وعقله الرشيد الى الفضاء الرحب ليحرر العراق من قيود حاولت ان تكبله وأفكار سعت الى تسميم مجتمعاته من خلال فضحها على الملأ بين البلدان العربية والعالمية الأمر الذي جعله رجل المرحلة بحق وصدق من أسماه براعي الوسطية والاعتدال في العراق ولعل هذا كان كفيلا بان نشاهد السهام توجه ضده ولسان حاله كما قال الشاعر “ولو كان سهما واحدا لاتقيته * ولكنه سهم وثان وثالث” ، وهنا يجب علينا أن نعرف الرجال ومعادنهم ومن هو الذي يعمل من أجل العراق ومن هو ذاك الذي يعمل من أجل دنيا يصيبها أو منصب يلهث خلفه فراعي الوسطية والاعتدال في العراق العلامة الدكتور “عبد اللطيف الهميم” قال في أكثر من محفل ولقاء انه لن يهدأ له بال حتى تستقيم الأمور في العراق وتعود الى نصابها حتى لو كلفه ذلك الغالي والنفيس وهاهو الرجل واقف على قدميه حتى الان بينما وصلت الأمور بضعاف النفوس الى شراء الذمم للتنكيل بشخصة وسيرته التي عرفتها المحن بينما يتكلم عنه سوءا من عاش في الخارج وعاش على معونات هذا او ذاك تحت مظلة التبعية فتعسا لمن يشوه صورة علمائنا وبؤسا لمن كَانَت بَطنه أَكبر هَمه فهذه قامات العراق التي تستمد قوتها وكبرياءها من جباله الراسخات الشامخات فهل بعد قول الحق من قائل وهل بعد الحق الا الظلال .

كاتب المقال