لنشر مقالاتكم: [email protected]
الاخبار السياسية
الخميس: 9 فبراير، 2017

مازالت القيادة الايرانية تلتزم اقصى درجات ضبط النفس امام سيل التهديدات التي يطلقها الرئيس الامريكي دونالد ترامب، ضد الجمهورية الاسلامية في ايران، وذلك للحيلولة دون تحقيق ترامب اهدافه من وراء كل هذا الضجيج الذي يفتعله.

القيادة الايرانية تدرك جيدا ان الهدف الاول من وراء تهديدات ترامب، هو دفعها، تحت وقع الاستفزاز، الى اتخاذ اجراءات قد تسئ الى العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية التي تعززت بين ايران والعديد من دول العالم، وفي مقدمتها الدول الكبرى، بعد الاتفاق النووي.

القيادة الايرانية تدرك ايضا، ان الهدف الثاني لتهديدات ترامب، هو محاولة تأزيم الاوضاع في المنطقة عبر بيع الخوف عليها، لتعزيز فرص عقد المزيد من صفقات بيع الاسلحة الامريكية على بعض دولها التي سقطت اراديا في الفخ الامريكي.

هدف ترامب الاول من تهديداته، يصعب تحقيقه مع وجود قيادة حكيمة ومسؤولة في ايران، تحترم القوانين والاتفاقيات الدولية، ومع وجود طرف اخر وهو القوى الخمس الكبرى، روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا، والتي مازالت تؤكد على احترامها للاتفاق النووي، هذا بالاضافة الى وجود درك مشترك لدى ايران وهذه القوى الكبرى، بأهمية الاتفاق النووي على السلم والامن الدوليين، وعزز من اهمية هذا الادراك فوضوية ادارة ترامب وعدم نضجها، كما تبين ذلك وبكل وضوح في فضيحة قرارها العنصري بمنع مواطني سبع دول اسلامية من الدخول الى امريكا و”ثورة” القضاة ضد هذا القرار.

هدف ترامب الثاني من تهديداته، قد يصعب تحقيقه اذا ما توفرت ارادة لدى بعض دول المنطقة لمصافحة اليد الايرانية الممدودة اليها، فايران تدعم أي خطوة تهدف إلى تعزيز الإستقرار والأمن الإقليميين، وتحول دون استغلال امريكا والقوى الاخرى للخلافات الاقليمية التي تصب بمجملها في صالح اعداء بلدان المنطقة وشعوبها.

بعد وأد قوة الردع الايرانية اي محاولة للتعرض لايران عسكريا في مهدها، بات لزاما على القيادة في ايران ان تُفشل ايضا المؤامرة الامريكية الجديدة المتمثلة بالصاق تهمة “الارهاب” بالقوة الايرانية التي قبرت احلام امريكا في ايران والى الابد، والمتمثلة بحرس الثورة الاسلامية، من خلال دعوة الشعب الايراني للمشاركة في المسيرات المليونية التي ستشهدها ايران في الذكرى الثامنة والثلاثين لانتصار الثورة الاسلامية، لاظهار مدى تلاحم الشعب مع النظام في ايران، ومدى تلاحم الشعب مع قواته المسلحة وفي مقدمتها قوات حرس الثورة الاسلامية، وكذلك اظهار شعبية النظام الاسلامي قياسا مع شعبية ترامب، الذي تشير استطلاعات الراي الغربية الى انه اقل رئيس شعبية في امريكا خلال العقود الاربعة الماضية، رغم انه لم تمر سوى ايام على دخوله البيت الابيض.

هناك من وقف امام طبيعة الرد الايراني الذي جاء على لسان قائد الثورة الاسلامية سماحة اية الله السيد على الخامنئي، لما يحمله من معان في غاية الاهمية، فهو رد حضاري بمعنى الكلمة على “الخطاب الترامبي” المبتذل الذي اتهم ايران بانها “دولة ارهابية” ووضع كل خياراته على الطاولة، فالشعب الايراني ومن خلال المشاركة المليونية في مسيرات ذكرى انتصار الثورة الاسلامية، سيثبت لكل اعداء واصدقاء ايران، ان النظام في ايران منتخبا انتخابا ديمقراطيا، وهو يمثل الشعب الايراني، وكل من يدعي انه يستهدف النظام فهو بالضرورة يهدد الشعب الايراني نفسه، الذي سيؤكد في ذكرى انتصار ثورته، التي زرعت في اعماقه الثقة بالنفس، انه لن يخشى تهديدات ترامب، كما لم يخش تهديدات من سبقوه.

كاتب المقال