لنشر مقالاتكم: [email protected]
منوعات
الثلاثاء: 23 يناير، 2018
عادت الاثارة بقوة الى الحياة السياسية في مصر بنزول الفريق سامي عنان، رئيس هيئة اركان الجيش المصري، وعضو المجلس العسكري السابق، الى حلبة المنافسة الانتخابية ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يَعتقد، أي الفريق عنان، انه أولى منه في التربع على عرش مصر، ولكن هذه المقامرة، وهذا التحدي محفوف بالمخاطر على صاحبه، وربما على مصر بشكل عام، فاما ان تخرج منه قوية مستقرة، او تغرق في بحر من الصراعات.
فالمتنافسان الرئيسيان حتى الآن، أي الرئيس عبد الفتاح السيسي والفريق عنان، هما من الوزن الثقيل، ويمثلان المؤسسة العسكرية، الحاكم الفعلي للبلاد، ويوجد لهما أنصار داخلها، وفي المؤسسات الأمنية غير العسكرية أيضا، وكذلك في القطاع الخاص وأصحاب رؤوس الأموال.
حالة استقطاب بدأت تطل برأسها بقوة في مصر في الوقت الراهن، وتتمحور حول الرجلين المتنافسين، حتى قبل ان يحصل الفريق عنان على الموافقة الرسمية لخوض الانتخابات واكمال الحصول على التوكيلات الشعبية المطلوبة (25 الف توكيل في عدة محافظات).
بيان الفريق عنان الانتخابي اتسم بلهجة ناقدة متحدية للرئيس السيسي، عندما قال فيه “تم اختبار الرئيس السيسي أربع سنوات وثبت فشله على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، واستمراره في الحكم لفترة ثانية ينطوي على الكثير من المخاطر، وقد يعرض الدولة المصرية للانهيار، وتبدو الحاجة ماسة للتغيير بالوسائل السلمية من خلال صناديق الاقتراع وليس بالانقلابات العسكرية”، وطالب مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية “بالتزام الحياد”، رغم شكوكه في “نزاهة الانتخابات الرئاسية وشفافيتها”.
الشارع المصري حافل بالإشاعات والتكهنات هذه الأيام، فهناك من يعتقد بأن هناك انقسامات وصراعات في المؤسستين الأمنية والعسكرية، وان عزل اللواء خالد فوزي رئيس المخابرات العامة جاء بسبب اتصالاته مع الفريق عنان التي رصدتها المخابرات العسكرية الموالية للرئيس السيسي، رئيسها الأسبق، وهناك من يروج لدعم من الرئيس مبارك وانصاره للفريق عنان، باعتباره المرشح الأفضل.
موقف الجيش المصري والمجلس العسكري على وجه التحديد يظل حاسما في تحديد نزاهة الانتخابات من عدمها، واختيار الرئيس المصري الجديد، وهناك من يعتقد داخل مصر ان هذه المؤسسة هي التي اوعزت للفريق عنان بالترشح، مثلما امرت رجلها السابق الفريق احمد شفيق بالانسحاب من السباق لإفساح المجال له باعتباره الأكثر كفاءة وقدرة على مواجهة الرئيس السيسي.
ثلاثة معسكرات على الساحة المصرية يمكن رصدها في الوقت الراهن تجاه مفاجأة نزول الفريق عنان الى حلبة المنافسة:
  • الاول: تقوده نسبة كبيرة من قيادة المعارضة وحركة “الاخوان المسلمين” بالذات، التي ترى في هذه الانتخابات مجرد “مسرحية” وربما تؤدي الى استبدال ديكتاتور بآخر في أفضل الأحوال، والمعتقلون سيظلون خلف القضبان، والحظر السياسي سيستمر، ولهذا لا بد من المقاطعة وعدم تعويل أي امل على الانتخابات.
  • الثاني: يفضل استمرار الرئيس السيسي في الحكم حفاظا على استقرار البلاد، ومواصلة خطط التنمية الاقتصادية، وباعتباره مجربا، واكتسب خبرة لا يمكن التقليل من شأنها.
  • الثالث: يعتقد بأن مصر تعيش حالة جمود، ولا بد من فتح الباب امام تداول السلطة، والاتيان برئيس جديد يساعد على تنفيس الاحتقان السياسي، وحقن الدماء، ووقف النزيف للقوات المسلحة وشبابها، وتحقيق مصالحة سياسية، او الحد الأدنى منها.
لا نعرف لمن ستكون الغلبة في نهاية السباق، ولكن من تابع تصريحات الرئيس السيسي الأخيرة، التي قال فيها “انه سيمنع أي فاسد من الاقتراب من كرسي الحكم.. انا عارف الفاسد مين.. انا عارف انه حرامي وفاسد ولن اسيبه.. مصر اعز واشرف واكبر من ان يتولاها فاسدون”، في إشارة واضحة الى الفريق عنان الذي صدرت ضده بلاغات بالفساد الى القضاء لم يتم النظر فيها، او تقديمه للمحاكمة بسببها، وهناك من يحذر من انها قد تستخدم ضده في المرحلة المقبلة لرفض ترشحه.
الشهران المقبلان اللذان يفصلانا عن بدء الانتخابات الرئاسية ستكونان حاسمان وحافلان بالكثير من المفاجآت، فالرئيس السيسي مثلما هو واضح متمسك بالرئاسة، والفريق عنان خصمه، لا يمكن ان يقبل بالتراجع، او لعب دور “الكومبارس″ في الانتخابات الحالية على غرار ما حدث في الانتخابات السابقة، الامر الذي يعطي هذه الانتخابات نكهة خاصة غير مسبوقة.
لن نستبق الأمور، ولن نتعجل النتائج، فمصر حبلى بالغرائب والمفاجآت ايضا، والشعب المصري يبدو متأهبا، واكثر اهتماما بهذه الانتخابات من أي وقت مضى، وبات يأخذها بالكثير من الجدية والمتابعة عن كثب بالتالي، وما علينا الا التريث والانتظار

كاتب المقال