لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأربعاء: 4 يناير، 2017

كاتب المقال / د. طه جزاع

تزداد الشكاوى من سوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وبالذات موقع الفيسبوك الذي تحول لدى بعض المستخدمين الى وسيلة لبث الاشاعات والأخبار الكاذبة الى الحد الذي دعا فيه رئيس الوزراء حيدر العبادي في مؤتمره الصحفي الاسبوعي أمس الثلاثاء 3 كانون الثاني 2017 الى انتقاد هذه المواقع التي باتت تروج لأكاذيب ” داعش ” وبث الذعر والرعب واليأس بين المواطنين . وأذكر انني قبل بضع سنوات تابعت خطوة خطوة تأليف الصديق الباحث النفساني مازن كامل غرب لكتابه الموسوم (الضغوط النفسية والأمراض النفس- جسمية ) أو ما يطلق عليه في علم النفس الأمراض (السايكوسوماتية) وهي الأمراض أو الاضطرابات الجسمية الناتجة عن أسباب نفسية ، وقد اختار غرب أن يبدأ كتابه بعبارة موحية للكاتب وطبيب النفس البريطاني هنري مودزلي تقول ( إن الحزن الذي لا يجد منفذا له في الدموع،قد يجعل أحشاء الجسم تبكي) وهي عبارة تعني مما تعنيه إن الكثير من الأمراض الجسمية التي يشكو منها الإنسان ليست هي في حقيقة الأمر أكثر من أمراض أو اضطرابات نفسية لا تجد لها منفذا للتنفيس فتتحول إلى أمراض يبتلى بها الإنسان في جسده!

إن الكثير من الأمراض الجسدية المعروفة يمكن أن تنضوي تحت مفهوم الأمراض (السايكوسوماتية) ويعدد الكتاب أمثلة على هذه الأمراض من قبيل أمرض القلب ، وارتفاع ضغط الدم الناتج عن التأثير العاطفي الطارئ ، والصداع النصفي (الشقيقة) الناتج عن القلق وسرعة الانفعال ، والقرحة والكآبة وتقرح القولون وفقدان الشهية العصبي والسمنة والربو وآلام الظهر واضطرابات العادة (الحيض) واضطرابات الجهاز البولي والأمراض الجلدية وغيرها ، مع ملاحظة استبيانية خرج بها الباحث تتلخص في إن الأحداث الحياتية الضاغطة يمكن أن تختلف من مجتمع إلى آخر ، وان الأحداث التي تشكل ضغطا على الفرد العراقي قد لا تكون بقوة التأثير نفسه على الفرد الأوروبي ، ومن ذلك حالات البعد عن الأهل ، وضغوط عمل الزوجة على الزوج ، ووفاة احد أفراد العائلة ووفاة الزوج أو الزوجة والعقم والطلاق والعوق ومرض احد أفراد العائلة وتغير محل السكن ومشكلات مع مالك الدار ومشكلات وصعوبات النقل والأرق واضطرابات النوم والتغير في طبيعة العمل.

اليوم نحن بحاجة إلى دراسات نفسية تتعلق بالأمراض والاضطرابات النفسية وربما العقلية والذهنية التي يعاني منها الآلاف ، بل قل الملايين ، من مستخدمي موقع الفيسبوك والتي تنعكس على ما ينشرونه وما يعلقون عليه في هذا الموقع ، ولعلي هنا استخدم مصطلحاً جديداً لم تسمعوا به من قبل ، هو الأمراض السايكوفيسبوكية! وهي الأمراض التي تنتقل من الشخص المأزوم أو المصاب بهلوسات عقلية أو اضطرابات ذهنية أو أمراض نفسية إلى هذا الموقع الذي أصبح يعج بأنواع كثيرة وخطيرة من هذه الأمراض التي لا تخفى على الأطباء النفسانيين وعموم المشتغلين بعلم النفس ، وان من يتفحص ما ينشره بعض المستخدمين المدمنين من آراء وتعقيبات وتعليقات وصور وأخبار كاذبة تضر بالمواطنين ،،فانه سيكتشف بسهولة نوع المرض النفسي الذي يعاني منه هذا الشخص أو ذاك ، وهي – أبعدكم الله عنها – أمراض كثيرة وخطيرة لعل في مقدمتها الازدواجية وانفصام الشخصية ” الشيزوفرينيا ” والأنانية والنرجسية وجنون العظمة والهلوسة والعدوانية والكآبة والغيرة والقلق والنسيان المرضي ، فضلا عن الأمراض الاجتماعية مثل الحسد والنميمة والنفاق ، والانقلاب على الماضي والحاضر والمستقبل بثلاثمائة وستين درجة ، والأخطر من ذلك كله تهديد الأمن المجتمعي عبر الاشاعات والأخبار الملفقة التي تهول بعض الحوادث وتعيد انتاجها بذهنيات فيها الكثير من المبالغات التي لا يصدقها العقل!

تفحص صفحتك جيداً – عزيزي مستخدم الفيسبوك – ودقق بكلماتك وتعليقاتك وصورك و ” أخبارك العاجلة ” قبل نشرها ، فليس من الصواب أن تكون مريضاً – لا سمح الله – وتجعل الآخرين يتفرجون على مرضك، أو على الأقل قم بإغلاق صفحتك مؤقتاً ، إلى حين أن يتمكن أطباء النفس من تشخيص ومعالجة الأمراض السايكوفيسبوكية ، التي تنتشر هذه الأيام مثل انتشار وباء الطاعون الذي أهلك البشر والحرث والنسل منذ آلاف السنين ، والعياذ بالله !

كاتب المقال

اقرأ ايضا