لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأثنين: 8 أبريل، 2019

عبد الله عباس

تمهيد :

فاجأ العالم  خلال 17  دقيقة أشبه بفيديو لإحد الألعابالقتالية، لكنها حقيقة مروعة لحادث إرهابي وقع داخلمسجدين بمدينة كرايست تشورش في نيوزيلندا،بثها المسلحالأسترالي “برينتون تارانت، على صفحته بموقع التواصلالاجتماعي “فيسبوك، حيث ارتدى خوذة وثبت فيها كاميرالتصوير وقائع ما فعله.

وقبيل الحادث كان “تارانت” يستمع لأغنية شعبية ، وهي فيالأصل فيديو دعائي أعده الجنود الصرب كتكريم لمجرم الحربرادوفان كارديتش، وبعد ثلاث دقائقمن القيادة أوقفالسيارة ثم وجه الكاميرا على نفسه قائلا “مرحبا يا شباب،قبل أن يواصل القيادة مرة أخرى حتى تنفيذه العملية الإرهابية.

ونشر منفذ الهجوم، بيانا مثيرا حول معتقداته ونواياه يتألف من94 صفحة، أو نحو 16 ألف كلمة، وفقا لما ذكرته صحيفة ذيصن البريطانية، وحسب ما كتب عننفسه هو من أسرةأسترالية من الطبقة العاملة ذات الدخل المتدني، ليس لديهاهتمام كبير بالتعليم ولم يلتحق بالجامعةيؤمن “تارانت” أيضابتفوق العرقالأبيض، حيث يعتبر الرئيس الأمريكي دونالدترامب “رمزا للهوية البيضاء المتجددة

الصحف البريطانية الكبرى تفرد مساحات كبيرة وتخصصافتتاحيات لتناول الهجومين المروعين على المسجدين في مدينةكرايست تشيرتش في نيوزيلنداوتكادتقارير الصحف وكتابهاوالمحللون الذين أسهموا بمقالات فيها يجمعون على أنالإرهاب اليميني” بات خطرا داهما يهدد الغرب ما يستدعيمواجهة حاسمة.

كما ظهر إجماع على أن شركات التنكولوجيا العملاقة لا تفيبواجباتها في الحيلولة دون استغلال وسائل التواصلالاجتماعي للترويج لأفكار اليمين المتطرف.

ينبه جيسون بروك، في الغارديان، إلى أن إرهاب اليمينالمتطرف كان في تصاعد في العقد الأخير من القرن العشرينويقول ، في مقال تحليلي، إن “إرهاباليمين المتطرف” يشبهمن حيث الأصول التطرف الإسلامي“. غير أنه يعتقد بأنإرهاب اليمين أكثر تهديداوضرب عدة أمثلة لذلك.

وعن هذا التطرف في القرن الحادي والعشرين، يقول بروك إنهرغم أن “العنف المتطرف الإسلامي كان أكثر شيوعا وإهلاكافي أوروبا، فإن الدلائل على التهديدالذي يشكل عنف اليمينالمتطرف كان قائما منذ فترة طويلة“.

ففي عام 2017، يضيف الكاتب، وقعت 5 هجمات إرهابية فيالمملكة المتحدة أُرجعت إلى المتطرفين اليمينيينأما في أمريكافإن نشاط اليمين المتطرفالعنيف كانت له علاقة بقتل 50 شخصا على الأقل عام 2018، حسب بروك وفي كل ذلك وعندتدقيق في تاريخ و تفاصيل دافع الصراع الاساس انمنفذيخطوات العمليات العنف مباشر وغير مباشر متسلح بنيةالدفاع عن ( عدالة الهيه رمزه الدين ) واشارة أكثيرة مصادرالاعلام والمعلومات ان الغرب مهددبنمو قيادات ( الشعبويةاليمينية ) .

( 1 ) تصديرو إستيراد الفكر والهدف الواحد

نتذكر في أكثر مراحل من عمر حكومات العراق ‘ ظاهرة إتهامتنظيمات المعارضة عموما ‘ واليسار ( الشيوعية ) على وجهالخصوص بانهم حملة ( أفكار مستوردة..!! ) بهدف تخريبالقيم والاصالة بين الناس ..! والغريب عندما نطلع على تأريخمسيرات نضال تلك التنظيمات ‘ لانرى اي انتصار يسجلباسمهم ادى بالنتيجة الىمكاسب متوازية لشعاراتهم لافيالعراق ولا في اي دولة أخرى في المنطقة  ‘ رغم أن طروحاتهمالفكرية فية الكثير من الايجابية اذا تم الاعتماد عليها وتحولالىنهج عملي لاستقرار الواقع الاجتماعي الذي يتمتع فيهالناس بمكاسب لصالح حياته اليومي ‘ولكن مع الاسف أن كلانتصار سجل لمسيرة اليسار ( الشيوعية ) خارجالعراق ومنطقتنا كان مصيرها الفشل والسقوط المدوي عندما فشل مركز اشعاع الفكر اليسار في دولة كانت تسمى بـ ( الستارالحديدي ) عندما جاء احد قادتهمورفع ( غطاء ) فوق المخفيانهار الستار الحديدي وانهارت معه كل السلطات الحليفة لهفي اوروبا ‘ وعند مراجعة هذه الاحداث يظهر أن تحريك عاملالدين ) هوالدافع القوي لتلك الانهيارات  التي اصابةمسيرات تاريخ اليسار …. و مشجع لمواجهة التيار اليسار كانحملات الغرب ( اليميني و الرأسمالي ) محذرا ( حكامالمنطقةوبلدنا من ضمنها ) : ان ترك نهج الدين يؤدي الى خساره كلشيء وبالتالي انتصار تيارات ( الافكار المستوردة ) ‘ فكانتالحملات الاعلامية الغربيه تركزعلى تشجيع ( الحكام ) بالتمسك بالدين لكي لايخسرون التاريخ والحضارة والتراث ..! ولآن أكثر الحكام من نتاج انتصار حلفاء الحرب العالمية الثانية‘ فكانت توجيهاتالغرب لهم أوامر ..! يروي محمد حسنينهيكل الصحفي الاشهر في مرحلة كانت تسمى بـالحربالباردة ) يتحدث عن كيفية قيام بعض الحكام العربباستفزازحكام السوفيت عندما  يحاولون عقد العلاقات معهم ويوجهونلهم دعوات رسمية ‘ فكان اثناء عقد الاجتماعات الرسمية معهمفي موسكو يتعمدونطلب وقف الاجتماع عندما ياتي وقتالصلاة مسببين احراج للخارجية السوفيتية في اعداد اماكن ومستلزمات الصلاة ‘ و كأن هؤلاء العرب حلفاء لامريكايقولونلكرملين : طريقكم الى المياه الدافئة ليست بتلك السهولة  التيتبعدها الدعوات الدبلوماسية ..!

القصد من هذا التذكير هو التحالف الحالي الذي تقوده الادارةالامريكية لمحاربة الاصول الدينيه الذي اختار العنف لمحاربة ( الشيطان الاكبر ) والشيطان الاكبريشجع في بلدان البؤرالعنف ضرورة ( فصل الدين ) عن الدولة  ‘ بعد ان كان يشجعحلفاءه من حكام نفس الدول بانهم اول ما يوجهون الىالسوفيت لاينسونمواعيد الصلاة …! ويفرض عليهم الانالتقليل من الاهتمام بنهج الدين في مؤسسات التربية والتعليم .

وأغرب ما في هذا المشهد ان علمانين الشرق من الحكام اوالسياسيين او ناشطي المجتمعات المدنية ( اخبث بدعة امريكيةصهيونية ) للتغلل في كل مفاصلالمجتمعات الشرقية عموماوالاسلامية خصوصا لجعل الابتعاد عن الدين ‘ يروجون لفكرة : ان طريق البناء لهم ليكونوا سعداء كمجتمعات الغرب هو دعمابتعادالدولة وبالتالي المجتمع عن الدين ..! ‘ ليس فقط كعبادةبل كرسالة للحضارة والبناء ‘  كعلامة فارقة للرقي الاجتماعي ووصول الانسان اينما يكون انسانا عصرياواعيا يجب انيضمن لهم الدولة مستلزمات الحرية في كل المجالات الاخرىفي الحياة عدا ( الدين ) … من هنا ترى اغرب ظاهرة فيمجتمعات الشرق ( الاسلامية )وهي كتابات و ندوات وتاسيس منظمات تحت عناوين متنوعة وتظهر اقلام وتطبع كتبوبشكل واسع ‘ كل ذلك يلتقي في نقطة واحدة هي : تشويةرسالةالاسلام ‘ الى حد انه وفي بعض المجتمعات العالمالاسلامي هناك مفكرين ظهروا بشكل مفاجأ يكتبون دراساتقويه وعميقة وبجانب ذلك ولنفس الهدفدراسات شعبية سهلةالفهم ومؤثر من الجانب النفسي والاجتماعي وحسب الطبيعةالانسانية في مجتمعات الشرق ‘ كل يؤكد ان اسباب كلالمشاكل عموما والتخلف في المقدمة سببه انتماءهم للاسلامويركزون في ذلك على الانتماءات الاقلية العرقية و الدينية ‘ ولآناولا ان حكام المنطقة همهم الرئيسي خدمةالهيمنة الغربيةكظهر قوي لبقاءهم يتصرفون كانهم قادة علمانيين من امثالقادة النهضة الاوروبية ‘ اذا لايعلنون بوضوح تأيدهم لتلكالظاهرة فانهم ساكتينعلى انتشارها

والثانية ان ادعياء الدين ( في اكثرهم ) كأن مصالحهم مرتبطهبالحكام من خلال خط وهمي يخدم بعضهم البعض في النتيجةوهم نوعين : الاول هم من يسمونهمرجال الدين ) وهم امتدادلنفس رجال الدين اوجدهم الحكام منذ حصول صراعاتالسلطة باسم الدين في الاسلام والذي فجره المرتد ابنابوسفيان ‘ وتراهم انالسطات الحاكمة في المنطقة و بدعم منغربي الهوى يصنفونهم ب ـ رجال الدين المعتدلين …!!! ‘ والنوع الاخر ناشطين تحت عنوان ( الجهاد ) حيث انالشكفي وجودهم واهدافهم  مضادة لرسالة الاسلام ( رسالة الدينوالحضارة وبناء الانسان ) اكثر من مشروع ‘  في الجو كهذاترى ان قوة الدفاع عن الاسلامالحقيقي بين الناس هنا فيالشرق اضعف من قوة الطرفين المذكورين ادنى …!

( 2 ) عدوانية البشر و استغلال الدين

جاء في القران الكريم : ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِيالْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَوَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ– اية30 البقرة ) ‘ كان اغفالتحذير الله من قبل ادم عندما وضح له ان ابليس عدو له و انعليه ان لايصدقة او يصادقه لكي لايخسر نعمة الجنة ‘ ولانادم الذي خلقةالله و جعل له سمع و بصر و اعطاه العقليفكربه و يساعده للاختيار ‘ فكان تجاوبه مع اغراء ابليس لهمعنى واضح : ان الرب وجة اول انسان بالخير ليكسبرفاهالجنه  وخيره بان يختار بين هذا الخير او يواجه العقاب ..! فهذا اول انسان قدم نموذج لاختيار بنفسه عندما استسلملاغراءات ابليس وطرد من الجنة و اشارةالاخرى  واقعة قابيلوهابيل في القرآن يقول أن كلاًّ من قابيل وهابيل قدَ قدما قرابينإلى الله سبحانه، فتقبل الله قربان هابيل؛ لصدقه وإخلاصه،ولم يتقبلقربان قابيل؛ لسوء نيته ، …نموذج اخر لاظاهر قدرةالانسان لاختيار مابين الخير والشر وما يحدث نتيجة ذلكالاختيار …! وعندما ملك الانسان الارض  واصبحفوقها خليفةاوحى الله للخيرين منهم بان يدعون الناس لعدم تكرار الخطأفي الاختيار كما فعل ادم ‘ فكان الانبياء والرسل ‘ الى ظهورالرسالات الثلاثة من السماءالى الانبياء موسى و عيسى ومحمد ‘ والتاريخ يتحدث من جيل الى جيل ان بعد رحيلالرسول في الديانات الثلاثة ‘ ظهر من سيطر على امور الرعيةباسمهم تحولوامن مبشرين بالخير والبناء الى قادة طامعينفي حكم الرعية وليس رعاية الرعية والدعوة الى الخير ‘ فكانتالحروب و الفتوحات … بحيث اصبح للحرب مكان فيتاريخالبشرية، فالكرة الأرضية شهدت حروبا طاحنة أدت إلىهجرات بشرية غيرت شكل التركيبة الاجتماعية في بعضمناطق العالم ‘ وسجل التاريخ قوائم بالحروبالطويلة استمرتهذه الحروب مدة تزيد على 780 عاما (منذ بدايات القرنالثامن إلى نهايات القرن الـ 15 الميلادي)، وكان الهدفوالشعارات كل طرف نشر العدالةوالدفاع عن الانسان فيضوء الرسائل السماوية ….!!!

هكذا يحدث لنا التاريخ ‘ ورغم ان رسالة الاديان السماويةالثلاث اساسا ضد العنف وضد استعمال القوة وترتكزتوجيهات تلك الرسائل على ضرورة ألتزام الانسانبمكارمالاخلاق في بناء العلاقات الاجتماعية  من أجل السلام والامان، يقدمون شواهد كثيرة في تاريخ البشرية يؤكد ان البشرالطامع في الهيمنة على ما حولهيستغل الدين لتوجة نحوالعنف والحرب بصورة توحي بان الكتب المقدسة لديانات العالمتحكي قصص العنف والحرب وكأنها (يعني الكتبتتحدث عنالسلاموالمحبة…!  وجرت الحروب الصلبية الاولى نحو الشرقتحت هذا العنوان ‘ ولايخلوا التاريخ  من القادة الطامعين فيالهيمنة وفي التاريخ الاسلامي ايضا  توجدنماذج من هذهالظاهرة ‘ وفي العصر الحديث وظهور ايدولوجيات وافكارالوضعية هناك شواهد تاريخية بان طموح بعض البشر يدفعةلاستغلال هذه الافكار ايضالفرض ارادتة ويختار الحربوالعنف لحده الاقصى لتحقيق ما يريد واقرب شواهد المذابح التي نفذت بتوجيه من ستاليين الشيوعي و هيتلر النازي .

وفي كتاب ( عندما جاء الجنود ) لمؤرخة ألمانية  (ميريامكيرهارت ) تؤكد  أن توحش الجنود الأمريكان أدى إلىاغتصاب نحو من 190.000 امرأةً في ألمانيا بعد أنوضعتالحرب العالمية الثانية أوزارها . وتم إغتصاب اكثر من مليونامرأة من قبل عسكر جيش الاحمر السوفيتي و 45 الف من قبلجنود الفرنسيين و 50 الفمن قبل جنود الانكليز .

كاتب المقال

اقرأ ايضا

من مفارقات الحرب!

الخميس: 11 أبريل، 2019

ليبيا.. صراع بلا نهاية

الأربعاء: 10 أبريل، 2019

وماذا نضيف في ذكرى الحرب !

الثلاثاء: 9 أبريل، 2019

صراعٌ قديمٌ جديد

السبت: 16 مارس، 2019