لنشر مقالاتكم: [email protected]
اراء سياسية
الخميس: 28 ديسمبر، 2017

 

عد تمكن القوات الامنية والحشد الشعبي من تحرير جميع المناطق العراقية من سيطرة تنظيم “داعش” الارهابي الذي خلف الدمار والخراب في المدن التي كان يحتلها، بدأت مرحلة البناء والاعمار من خلال تعويض اصحاب المنازل والبنايات المدمرة واحالة المؤسسات الحكومية الى شركات خاصة لاعادة تأهيلها.

الحكومة الاتحادية، من جانبها، شكلت لجانا فنية لتقييم حجم الاضرار في المحافظات التي شهدت عمليات عسكرية ضد تنظيم داعش الارهابي، الا ان مراقبين للشأن العراقي شككوا بشفافية هذا الملف واعتبروه بانه بابا جديدا لهدر الاموال والفساد في الدولة.

حجم الفساد في ملف تعويض المتضررين

مصدر محلي في محافظة الانبار كشف عن حجم الفساد المالي والاداري في ملف تعويض المتضررين جراء الارهاب، قائلا ان “اللجنة الفنية المشكلة من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد والحكومة المحلية في محافظة الانبار لتقييم حجم الاضرار في المنازل والبنايات المدمرة في المحافظة تقوم وبالاتفاق مع صاحب المنزل المدمر برفع قيمة التعويض الى اكثر من القيمة الحقيقية”.

ويبين انه “على سبيل المثال المنزل المدمر في حال انه كان حجم الاضرار فيه تقدر بـ 100 الى 180 مليون دينار فقد تقوم اللجنة بتقييمه من 200 الى 250 مليون دينار، يتم صرف نصف المبلغ والنصف الاخر لا احد يعلم به”.

ويشدد المصدر وهو “مسؤول الحكومة الاتحادية ببغداد” على ضرورة “متابعة هذا الملف لكونه يعتبر بابا من ابواب الفساد في الدولة والذي يؤدي الى هدر الاموال العراقية في ظل الازمة المالية”.

قانون مشرع ونافذ للتعويض

من جهته، يؤكد النائب عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي، ان هناك قانون مشرع ونافذ لتعويض ضحايا الارهاب والعمليات العسكرية وتقوم على اساسه اللجان الفنية المشكلة لتقييم حجم الاضرار وصرف الاموال للشخص المتضرر.

ويقول اللويزي ان “الدستور العراقي توجد فيه فقرة بانه لايمكن تحصين القرارات من الطعن ما يعني انه في حال وجود شك في ملف تعويض المتضررين وغيره من الملفات فـ للمواطن حق الطعن ورفع شكوى لاعادة تقييم حجم الاضرار”، لافتا الى ان “عمل اللجان الفنية المشكلة بهذا الشأن مسنودة وفق قانون عراقي صادر رقم 20 ، لكن ان حصلت عمليات فساد فيمكن للجهات المختصة التحقيق بذلك”.

ويرى ان “العراق يواجه تحديا كبيرا بعد تحريره من تنظيم داعش الارهابي وهو الازمة المالية لانه خرج من حرب صرف عليها اموالا تقدر بـ 100 مليار دولار كما ان الازمة المالية التي اثرت على الوضع الاقتصادي بشكل عام في البلد، لذا فان من المعقول ان الحكومة الاتحادية لا تستطع ان تصرف كامل المبلغ للمتضررين وانما يمكن تقسيطه على شكل دفعات، لانه كما معلوم هناك محافظات مدمرة بالكامل بسبب الحرب على تنظيم داعش الارهابي”.

وتابع ان “الحكومة الاتحادية مجبرة على تعويض المتضررين وفقا للقانون في حال توفر الاموال اللازمة”.

لا شكاوى بشأن وجود فساد في ملف تعويض المتضررين

لجنة النزاهة البرلمانية، انه “لم تردها أي شكوى بشان وجود فساد في ملف تعويض المتضررين في المحافظات الغربية”.

واوضح عضو اللجنة النائب صادق اللبان، ان “ملف التعويضات يفترض بان تكون هناك جهات رقابية تتابعه لكي  توقف أي حالات فساد قد تؤدي الى هدر الاموال او سرقتها”.

واضاف ان “جميع الامور المالية يجب ان تكون عليها متابعة شديدة ، كما نتمنى بان تكون عين المواطن رقيبة لمتابعة هكذا امور لقطع الطريق لسراق المال العام من العبث باموال الدولة”.

ويشير الى ان “المواطنين في المناطق الغربية الذين يرصدون حالات فساد او غبن في ملف التعويضات عليهم رفع شكوى لدى القضاء العراقي او لجنة النزاهة لاتخاذ الاجراءات القانونية بذلك”.

الازمة المالية وصندوق المساعدات

يقول عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية النائب عبد الكريم النقيب أن “الحكومة جادة بعودة النازحين الى مناطقهم المحررة، الا ان هناك تحديات تعرقل عودتهم منها تدمير البنى التحتية في تلك المناطق”، مبينا ان “اعادة الخدمات الاساسية الى المناطق المحررة سيشجع العائلات النازحة الى العودة لمناطقهم، لكن ذلك يحتاج الى اموال كثيرة يصعب على الحكومة تخصيصها”.

ويضيف أن “الازمة الاقتصادية التي ضربت البلاد اوقفت تنفيذ الكثير من المشاريع الخدمية في المناطق المحررة”.، مبينا أن “المساعدات المقدمة من قبل بعض الدول محدودة جدا، ما دفع الحكومة العراقية الى انشاء صندوق للأعمار عن طريقه يتم استقبال المساعدات سواء كانت مادية او عينية وحتى فرق ميدانية وتقدم الخدمة مباشرا”.

وكان البنك الدولي قد اعلن ان تكلفة إعادة إعمار المدن والمناطق العراقية التي تمت استعادتها من تنظيم داعش إلى نحو 100 مليار دولار اميركي، وذلك بعد انتهاء معركة استعادة الموصل في شهر تموز الماضي، حيث أشارت صحيفة اميركية إلى أن شركات المقاولات التركية قد تكون المستفيد الاول من عملية إعادة الاعمار.

كاتب المقال