لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأثنين: 19 مارس، 2018

أثار تحالف (سائرون) جدلا كبيرا وصار حديث الشارع السياسي العراقي لكونه جمع بين نقيضين، التيار الصدري والحزب الشيوعي العراقي!. ومن الطبيعي والمتوقع أن هكذا تحالف سيثير لغطا وجدلا كبيرا لسبب واضح وهو أن التيار الصدري هو تيارأسلامي شيعي ترك بصمته في الشارع العراقي وفي ذاكرة العراقيين منذ ظهوره على الساحة العراقية أبان الحرب الطائفية (2005-2006) من خلال صولات وجولات (جيش المهدي) الذراع العسكري للتيار الصدري الذي لازال أسمه يثير الرعب لدى الكثير من العراقيين رغم حل هذا الجيش! منذ سنوات وبعد أنتهاء الحرب الطائفية وبأمر من زعيم التيار السيد مقتدى الصدربعد أن حوله من واجهة عسكرية الى واجهة ثقافية توعوية.(لابد من الأشارة هنا بأن هذا الجيش قد تم تأسيسه بسبب الظروف التي مر بها العراق أبان الحرب الطائفية وحسب قول قادة التيار). ومعروف عن التيار الصدري أمتلاكه لقاعدة شعبية عريضة وكبيرة جلهم من فقراء هذا الوطن والطبقة المسحوقة، حيث أصبح التيار الصدري صوتهم والناطق بأسمهم والمطالب بحقوقهم.كذلك عرف عن التيار الصدري قيادته للمظاهرات، حيث يستطيع زعيمه السيد مقتدى الصدر من تحشيد الملايين من المتظاهرين بنداء واحد وبأيماءة بسيطة من أصبعه!!، وهذا ما تفتقد له كل الأحزاب والتيارات السياسية الأخرى على أختلافها أن كانت (شيعية/ سنية/ كردية)، وهذا مكمن قوته وتأثيره في الساحة السياسية العراقية، فهو وفي كل أنتخابات يحصد ما لا يقل عن 30 صوت! وهذا رقم لا يستهان به.وطالما كان التيار الصدري والأكراد بمثابة بيضة القبان في كل أنتخابات، حيث تسعى جميع الأحزاب السياسية، للتحالف معهم وكسب ودهم ورضاهم وتحديدا المرشح لرئاسة الوزراء!، وهنا لابد من الأشارة بأن الأكراد لم يعودوا كذلك في الأنتخابات القادمة التي ستجري في شهر مايس القادم حيث فقدوا ثقلهم السياسي وقوتهم بسبب الخطأ الكبير الذي أرتكبه الزعيم الكردي مسعود البرزاني بأصراره على أجراء الأستفتاء رغم نصح أمريكا وبريطانيا له بعدم أجرائه!، والذين أعطوا الضوء الأخضربعد ذلك للحكومة الأتحادية ورئيسها العبادي بمعاقبة الأكراد وقرص أذنهم!.نعود الى التيار الصدري وزعيمه، الذي عرف عنه كثرة تقلباته السياسية وتغيير مواقفه من أقصى اليمين الى أقصى اليسار!،ورغم كل ذلك ظل صوتا مدويا هادرا قويا ثائرا ضد الفساد والفاسدين ومطالبا بالتغيير.وعلى الرغم مما شاب بعض وزراء التيار الصدري في كل الحكومات التي تشكلت من مؤشرات الفساد (حالهم حال البقية من الوزراء من الأحزاب والكتل السياسية المتحاصصة!)، وكذلك البعض من أعضاء مجالس المحافظات من تياره، وعدد من أتباعه ومريديه الذين أرادوا أستغلال أسم عائلة الصدر وتاريخهم النضالي والديني المشرف، من أجل منافع وأغراض شخصية. ولكن عرف عن زعيم التيار رفضه الشديد لذلك ومطالبته بمعاقبة الفاسدين وعدم التسامح معهم وأولهم العائدين لتياره!، وكثيرا ما أعلن براءته من الفاسدين من تياره عبر وسائل الأعلام وأرسل قوائم بأسمائهم، حتى قدم قسما منهم للقضاء بنفسه وطالب بأنزال أقصى العقوبات عليهم في حال ثبوت فسادهم!.وعلى الرغم من تقلبات زعيم التيار الصدري كما ذكرنا آنفا، ألا أنه كان كمن يبحث عن طريق النجاة والأمان والطريق الصحيح في العملية السياسية والشريك الوطني الصادق الذي يمكن التحالف معه من أجل مصلحة الوطن والمواطن ونصرة المظلومين والمسحوقين من أبناء هذا الوطن المنهوب. حتى وجد ضالته في الأحزاب والتيارات المدنية وتحديدا (الحزب الشيوعي العراقي!)، بعد فضائح الأحزاب الأسلامية وفسادها التي أصبحت على كل لسان (شيعية أم سنية كانت). نعود الى الطرف الثاني في تحالف (سائرون) وهو الحزب الشيوعي العراقي المعروف بتاريخه النضالي المشرف منذ تأسيسه عام 1934 ولحد الآن والذي قدم آلاف الشهداء على مر التاريخ السياسي الحديث للعراق من أجل أن يكون الوطن حرا والشعب ينعم بالسعادة، والكلام عن الحزب الشيوعي وتاريخه ونضاله ومواقفه الوطنية والسياسية تحتاج الى مجلدات للكتابة عنها!، ويكفي أن تسمع أن هذا الشخص شيوعي حتى يتبادر أليك بأنه عنوان للوطنية والثقافة والنزاهة والشرف، وهذه حقيقة لا يختلف عليها أثنان وأعترف بها حتى أعداء الحزب،وما أكثر أعداء هذا الحزب الوطني منذ تأسيسه ولحد الآن!!.وقد تجسدت أخلاق الشيوعيين وصفاتهم بالسكرتير السابق للحزب الرفيق (حميد موسى) حيث لم تسجل عليه أية حالة غياب ولو لمرة واحدة! من حضور جلسات البرلمان عندما كان عضوا في مجلس النواب في أنتخابات 2008.وكذلك لم يؤشر ولم نسمع على الرفيق (مفيد الجزائري) ولا على الرفيق (رائد فهمي/ السكرتير الحالي للحزب الشيوعي العراقي)، عندما كان الأول وزيرا للثقافة والثاني وزيرللعلوم والتكنولوجيا أية حالة فساد أو محسوبية ومنسوبية بتعيين الأقرباء والأصدقاء أو من رفاق الحزب!، وهذا ما يشهد عليه الجميع. والمعروف عن الحزب الشيوعي العراقي بأنه أقدم الأحزاب السياسية التي تأسست في العراق (تأسس الحزب الشيوعي العراقي عام 1934 )، وله بصمته الفكرية والثقافية في الشارع العراقي رغم كل الظروف الصعبة التي مرت على العراق وبشكل قاسي على الحزب تحديدا، ألا أن قاعدته الجماهيرية لازالت موجودة وتنبض بالحياة وبالثورية من أجل الشعب والوطن!.نعود الى صلب الموضوع بعد هذا الأستعراض البسيط عن التيار الصدري والحزب الشيوعي، ونسأل: مالذي جمع بينهما؟ فالتيار الصدري تيار أسلامي ركب موجة التشدد في فترة من فتراته،والآخر الحزب الشيوعي العراقي حزب مدني علماني ليست له علاقة بالدين لا من قريب ولا من بعيد. أرى أنه لا وجود لأية تناقض في تحالفهما كما يرى البعض الذين يصطادون بالماء العكر والذين صوبوا سهام النقد الصفراء عليهم!، حيث أن كل الفوارق تذوب من أجل مصلحة الوطن والشعب. وقد عرف عن الصدريين والشيوعيين وكما ذكرت آنفا ثوريتهما ونضالهما من أجل الكادحين والفقراء والعمال والفلاحين والشغيلة وكل الطبقة المسحوقة. ويكفي الظروف التي مرت وتمر على العراق أن يكون القاسم المشترك بينهم هو النضال من أجل الوطن والشعب ومحاربة الفساد والفاسدين، لا سيما وأن الحزبين أثبتا ذلك من خلال مواقفهما الكثيرة وقيادتهم للتظاهرات المليونية المطالبة بالأصلاح والتغيير ومحاربة الفساد. الشيء الآخر والمهم الذي جمع بين الحزبين هو أن التيار الصدري كما الحزب الشيوعي العراقي أثبت نقاء أنتماءه الوطني والعروبي وعدم تبعيته لأية دولة أقليمية أو من دول الجوار العربي، وهذا ما جعل التيار الصدري مستهدفا من قبل أصدقاء الأمس! الذين لا يتمنون النجاح له ولتحالفه السياسي هذا في المشوار الأنتخابي القادم؟!. أرى وقد يتفق معي الكثيرين بأن التيار الصدري وزعيمه قد طرأ عليه الكثير من التغيير الفكري، واصبح التيار الصدري أقرب من أن يكون تيارا أسلاميا تنويريا بعد أن أبتعد كثيرا عن التشدد والمغالاة والتبعية الفكرية والفقهية المعروفة عن الأحزاب والتيارات الأسلامية. ولم يعد خافيا بأن سبب أبتعاد التيار الصدري الذي يتزعمه السيد مقتدى الصدر عن الأحزاب الأسلامية ومن التحالف الوطني الشيعي تحديدا هو موقف الشعب عموما منهم والذي عبروا عن ذلك من خلال التظاهرات الجماهيرية التي خرجت في بغداد وكل المحافظات الأخرى وبأنهم أستغلوا الدين لأغراض نفعية وشخصية وحزبية وفي سرقة المال العام. وعليه فأن تحالف الشيوعيين مع الصدريين هو تحالف سياسي وطني عراقي خالص، ذابت أمامه كل الأفكار والأيديولوجيات السياسية بعد أن وضعوا مصلحة الوطن والشعب فوق كل الأعتبارات والتقاطعات الفكرية والسياسية. أرى أن مثل هذه التحالفات تشكل منعطفا سياسيا وطنيا جديدا لم تألفه الساحة السياسية العراقية من قبل!، ولربما سيغير مثل هذا التحالف الكثير من المعادلات والمفاهيم والأفكار السياسية الموروثة والجامدة والتي لم يجن منها العراق أية خير. وأخيرا نقول: سيروا أيها السائرون وكل الشرفاء والوطنيين والخيرين من أبناء هذا الشعب معكم، ولا تهمكم أصوات الفاسدين ونقدهم

كاتب المقال