لنشر مقالاتكم: [email protected]
منوعات
الأثنين: 27 فبراير، 2017

 جاءت زيارة الجبير وزير خارجية السعودية لبغداد بشكل مفاجئ ومن دون سابق إعلان أو انذار أو إخبار أو اشعار لتكون مادة إعلامية دسمة تناولتها القنوات الفضائية كل من وجهة نظرها ورؤيتها ومزاجها كما هو حال الاراء المتناقضة والمترادفة والمتناطحة والمتوالفة والمتخالفة للسياسيين العراقيين فمنهم من اعتبرها فتح الفتوح وبوابة الأفق المفتوح لما فوق السطوح وعصر ذهبي جديد في العلاقات العربية والعروبية عموما والعلاقات العراقية السعودية على وجه الخصوص وإنها تمثل عودة العراق الرضيع الكسيح المشلول المعلول لحاضنته العربية وراضعته اليعربية المنتصر القوي بجيشه وحشده برغم علاته وويلاته ومصائبه وفضائحه وبلاويه . البعض الآخر اعتبرها حلقة من الحلقات المبهمة وما أكثرها وخطوة من الخطوات الغامضة والتي لا تعد ولا تحصى في السياسة السعودية اتجاه العراق وإنها صغرت أم كبرت قربت أم بعدت كشفت أم سترت فهمت أم جهلت وضحت أم ابهمت لا تغادر كونها تمثل نقطة الشروع لما بعد داعش ضمن مبادرات التسوية في المنطقة ولكن بإطار نظرية المؤامرة .

هذا الرأي يستند الى جملة من الحقائق التي لا مجال لسردها في السياسة السعودية اتجاه العراق أولها الدعم الفكري والمادي والمعنوي لداعش الوهابية وجرائمها في العراق وأوسطها الموقف الرسمي السعودي السلبي والمتطرف والعدائي من العملية السياسية في العراق وآخرها ما قام به سفيرها السبهان من دور مشؤوم وبث الفتنة والفرقة وتدخل سافر في الشأن الداخلي العراقي.

كثيرة هي الاراء وأكثر منها الرؤى والتوقعات لكنني ومن وجهة نظري الشخصية اننا سنشهد اقبالا سعوديا وعربيا وعروبيا وعربانيا متسارعا نحو العراق وسنشهد فتح الحدود العربية والأفخاذ اليعربية مع العراق ومد يد العون للاقتصاد العراقي والتعامل الايجابي مع الخطاب الرسمي للعراق ولكن ليس لسواد عيون العراقيين ولا حبا في العراق أو تغيير في التوجهات الطائفية والعقد القومجية للعربان انما لغاية في نفس يعقوب.

هذه الغاية باختصار هي ان هذه الدول وعلى رأسها السعودية لا تمتلك زمام أمورها في القرارات المصيرية والسياسية المهمة انما هي ادوات ليس إلا لتنفيذ الارادة الأمريكية في المنطقة حيث اعلن الرجل المخبول والملياردير المسعور دونالد ترامب موقفه العدائي الواضح والصريح ضد ايران وانحيازه الكامل لإسرائيل مع اعتماده التصعيد على جميع المستويات وإبقائه على جميع الاحتمالات قائمة بمواجهة ايران وبما إن الجميع عربان وأمريكان وصهاينة يدركون مدى قوة العلاقات العراقية الإيرانية على المستوى الشعبي والرسمي ومدى قوة الحضور الإيراني في المشهد العراقي على المستوى الاقتصادي والسياسي والعسكري من خلال دعمها المعلن لفصائل المقاومة في الحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية عليه لابد من وجهة نظر أمريكا ان تضمن على الأقل حياد العراق ان لم يكن كسب موقفه مع أي عدوان اجراء مهما كان أو مواجهة ضد الجمهورية الإسلامية .

 

باختصار هذا هو اكثر السيناريوهات المفترضة لأسباب الصحوة الضميرية للسياسة السعودية والخليجية والعربية اتجاه العراق فهل سيحسن العراق التعامل معها بما يحفظ مصالحه وثوابته بنفس الوقت هذا ما ستكشفه لنا الأيام المقبلة

كاتب المقال