لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الثلاثاء: 10 يوليو، 2018

 

لطيف عبد سالم

توجيهات وزارة الزراعة بشأن مرض «الحمى النزفية» الذي تناولنا بعض مضامينه في مقال يوم أمس، حمل جنبة أخرى مهمة جداً؛ لأنها تخص شريحة واسعة من مجتمعنا المتمثلة بجموع الفقراء والمعوزين، الأمر الذي يتطلب وقفة مسؤولة من الحكومة، ولاسيما أنَّ تلك الشريحة المظلومة عانت الفقر المدقع طيلة الحقب التاريخية، حيث أنَّ إدارةَ الزراعة تدعو المواطن المساهمة في الإبلاغ عن الأماكن التي يوجد فيها الجزارون وبائعو الماشية؛ من أجل تقديمهم للقضاء ومحاسبتهم.

من المعلوم أنَّ غيابَ ما يفترض من فعاليات الرقابة الصحية والبيئية، بالإضافة الى تجاهل الاقسام البلدية المخاطر المحتملة من تربية المواشي ورعيها وجزرها في المجمعات السكنية، أفضى إلى تنامي الانشطة التي تقدم ذكرها، والتي يجري الكثير منها بعيداً عن المحددات الصحية والبيئية والحضرية، لكن واقع الحال يفرض على وزارة الزراعة والجهات الحكومية الأخرى المعنية بالأمر، فضلاً عن الحكومات المحلية أن لا تقتصر إجراءاتها على إبداء قلقها من تنامي ظاهرة تربية المواشي في مراكز المدن وضواحيها، وأن تكون إجراءات تصديها لتلك الظاهرة أكثر واقعية من خلال الركون إلى دراسة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ظهورها، إلى جانب تزايد مظاهرها، فالاستياء والتذمر لا يمكن أن يكون حلاً للمشكلة موضوع بحثنا، فهل تعلم إدارة الزراعة أنَّ بعض الذين يمارسون هذه المهنة يحملون شهادات من كليات ومعاهد، إلا أنَّهم لم يحصلوا على فرصة للعمل على الرغم من بحثهم الدائم عنها!.

ليس خافياً أنَّ تنامي ظاهرة تربية المواشي في مراكز المدن مرتبط في أحد جوانبه بزيادة هجرة الأسر التي كانت تمتهن الزراعة من الأقضية والنواحي والقصبات في جنوبي البلاد بسبب ندرة المياه في تلك المناطق، فهجرة الأسر ماتزال في تزايد يوماً بعد يوم بحثاً عن فرص عمل في بغداد ومدن أخرى؛ نتيجة زيادة الآثار السلبية المترتبة على استمرار تلك المشكلة بعد أن أخفقت الحكومة في إيجاد حلول ناجعة لها، حيث تشير معلومات المسؤولين في بعض تلك المناطق إلى إخفاق الجهات ذات العلاقة في إيجاد السبل التي بوسع آلياتها توزيع الحصص المائية بشكل عادل حتى على مستوى مناطق المحافظة. ومن المؤكد أنَّ تعرض مساحات زراعية واسعة إلى الجفاف الكامل، فضلاً عن صعوبة حصول الأهالي على مياه الشرب، سيفضي إلى المساهمة في ارتفاع أعداد الأسر الفلاحية المهاجرة بفعل خيبة الجهات الحكومية المعنية في إيجاد حلول جذرية لمشكلة تردي الواقع الزراعي. وليس أدل على ذلك من إعلان محافظة ذي قار نهاية حزيران الماضي نفوق عدد كبير من الاسماك والمواشي والجاموس في الاقضية والنواحي الجنوبية للمحافظة بسبب نقص المياه وتجفيف الاراضي بصورة مخيفة، مع العرض أنَّ المحافظة ذاتها شهدت قبل عامين إصابة مئة بقرة بالعمى بسبب ملوحة المياه.

تأسيساً لما تقدم، فإنَّ وزرة الزراعة ملزمة بالتنسيق والتعاون مع وزارة الموارد المائية والحكومات المحلية والجهات الساندة الأخرى قصد البحث عن سبل تساعد على تأمين الاستقرار الاجتماعي في مناطق جنوبي البلاد، وعدم تحميل الفقراء الذين يصارعون الحياة من أجل تأمين لقمة العيش مسؤولية ظهور الحمى النزفية في البلاد.

في أمان الله.

 

كاتب المقال

اقرأ ايضا