لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأحد: 3 مارس، 2019

اقلام

لم استغرب كثيرا لمشاهدة مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر شيخ عشيرة من محافظة نينوى خلال مجلس لتنظيم داعش وهو يردد “البيعة” ويتعهد بقتال “الرافضة والبيشمركة” الى جانب عناصر التنظيم لان “دولة الخلافة يجب ان تنتصر”، وبعد عمليات التحرير ظهر الشيخ ذاته وهو يجلس الى جانب الامين العام لمنظمة بدر الحاج هادي العامري في لقاء خاص لا نعلم ماذا تبادل فيه الطرفان من حديث ودي يتجاوز صفحات الماضي ويضع دماء الابرياء في سجل المنسيين.
تلك الحادثة ليست الاولى التي نسجلها لتحالف البناء وقيادته فقبلها استقبل العامري وزعيم ائتلاف دولة القانون السيد نوري المالكي، خميس الخنجر صاحب مقولة “الثوار سيدخلون بغداد” واحمد ابو ريشة (بطل منصات ساحات الاعتصام)، وحجزوا لهم مقاعد بجانبهم وعلى وجوههم ابتسامة “عريضة” متجاهلين ماسببه هؤلاء ليكونوا شركاء بالعملية السياسية التي حفظتها “دماء الابرياء” ودموع الأيتام والأرامل.
واستمرارا لهذه “المسرحية الهزلية” بشرتنا بعض وسائل الاعلام بفصل جديد يحمل عنوان “تسوية سياسية” لعودة سماسرة الدم وتجار الحروب (طارق الهاشمي، رافع العيساوي، علي الحاتم سليمان، اثيل النجيفي)، فالهاشمي المحكوم بالإعدام والهارب الى تركيا منذ العام 2011، بعد ادانته بقيادة مجاميع ارهابية وتنفيذ عمليات تفجير بسيارات مفخخة واغتيالات ضد ضباط ومدنيين، ورافع العيساوي المدان بعمليات ارهابية وفساد وصاحب “فتنة” منصات الاعتصام التي ظهرت بعد اعتقال عناصر حمايته “المدانين” بتنفيذ عمليات ارهابية ليحول قضيته الى “استهداف ممنهج للمكون السني”، وجميعنا يتذكر كيف خرج العيساوي يهتف على منصات الاعتصام ويضرب الدفوف ليعلن استقالته من منصب وزير المالية ويتوعد باسقاط العملية السياسية ودخول بغداد تحت عنوان “ثوار العشائر”.
في حين كان لعلي حاتم السليمان مواقف لا تعد ولا تحصى حيث ساهم في الكثير منها بقتل عناصر في الجيش والشرطة الذين كان يصفهم “بجيش المالكي”، ولا يمكن تناسي او تجاهل خطوته بتشكيل “جيش العشائر” الذي كان يتدرب بأسلحته الثقيلة والخفيفة داخل خيام المعتصمين، وجملته التي كان يرددها على منصات العديد من وسائل الاعلام “أزين شاربي اذا دخلت مليشيات الجيش والحشد للأنبار)، لكنه للاسف ترك الانبار تتجرع مرارة تصريحاته واتخذ من فنادق اربيل وعمان مقرا لممارسة هوياته في “إشعال الفتنة”، والتغني “باجرام داعش”، حفاظا على مكانة “شاربه” فهو لا يختلف عن رفيقه الاخر اثيل النجيفي الذي سلم مدينة الموصل لتنظيم داعش بعد ان كان يهتف بساحات الاعتصام ضد القوات الامنية ويحرض المواطنين على الخروج اليها، ليتحول بعدها الى احد الرافضين لمشاركة قوات الحشد الشعبي بتحرير مدينة الموصل وخاصة بعد تشكيله مجاميع مسلحة تدربهم تركيا بعنوان “حشد نينوى” الذي لم نسمع إطلاقات بنادقه خلال عمليات التحرير، فبعد جميع هذه الجرائم وغيرها كيف يسمح لهؤلاء بالعودة والسير في شوارع محافظاتهم امام اعين الضحايا.
الغريب ياسادة.. ان مجلس القضاء الاعلى اصدر بيانا على لسان المتحدث باسمه يخبرنا بان الحديث عن وجود ترتيبات سياسية لاعادة “الفرسان الأربعة” غير صحيحة “، واكمل بيانه بالقول، ان “المطلوبين خارج وداخل العراق بإمكانهم اتباع الطرق القانونية للطعن بالقرارات الصادرة بحقهم”، وكان مجلس القضاء يريد ان يبلغنا بان “السادة الأربعة” طعنوا بالأحكام الصادرة بحقهم بشكل قانوني واتضحت برأتهم من دون اي تدخلات سياسية، لكن السيد محمود المشهداني اخبرنا في لقاء تلفزيوني منتصف شهر شباط الماضي، عن قرب عودة رافع العيساوي وتبرئته من جميع التهم والاحكام التي صدرت بحقه، وهو مايؤكد حقيقة وجود صفقة سياسية لعودة هؤلاء، اكتملت طبختها في قصر السلام خلال الاجتماع التشاوري الذي عقد بدعوة من رئيس الجمهورية برهم صالح “الطامع” بتقديم نفسه “عراب” العودة التي سيروج لها خلال الايام المقبلة عن طريق “جيشه الالكتروني” الذي يقود مواقع اخبارية ظهرت مؤخرا وقد جمعت شخصيات تمتاز بقدرتها على “تأجير أقلامها” لمن يدفع اكثر.
الخلاصة… ان السماح بعودة “اصحاب مشروع الفتنة” والمشاركين بدمار المدن وتشريد المواطنين بمخيمات النزوح سيتحمله من رفع راية “ولي الدم” وكان يهتف باسم “الظليمة” ويدفع الشباب للقتال دفاعا عن “الارض والعرض”، لكنه ارتكب “الخيانة” لتلك الدماء التي سالت على “مذبح” حرب التحرير، وبعدها جاء المتنعمون بالنصر لعقد الصفقات مع القتلة حفاظا على كراسيهم، ففي الحرب كما يقولها فيودور دوستويفكسي، يموت الفقراء من اجل الوطن ويهرب الأغنياء، وعند الانتصار يتقاسم الأغنياء الغنائم من دماء الفقراء،، اخيرا…. السؤال الذي لابد منه.. هل سنشاهد ابو بكر البغدادي قريبا يتجول في العاصمة بغداد

كاتب المقال