لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأثنين: 12 مارس، 2018

خالد ابراهيم

الشعب العراقي يقسم إنتخابيا ً إلى ثلاث فئات: فئة أصحاب الرواتب و فئة أهل البطانيات و فئة كلهم حرامية. على الرغم من الضائقة المالية التي يمر بها البلد إلا أن الأحزاب المهيمنة على السلطة تأخذ القروض من صندوق النقد الدولي لتوفير الرواتب لضمان أصوات فئة أصحاب الرواتب في الإنتخابات البرلمانية على الرغم من أن هذه القروض خاضعة لدفع الربا الذي هو حرام حسب الدين الإسلامي على كل من يأخذه و يتعامل به. أما الناس البسطاء، فئة أهل البطانيات فإن الأحزاب الحاكمة تضمن أصواتهم في الإنتخابات البرلمانية بتوزيع البطانيات عليهم خلال الحملة الإنتخابية على الرغم من أن هذه البطانيات تعتبر في هذه الحالة رشوة و الرشوة في الدين الإسلامي حرام و ملعون من أعطاها و من أخذها و من يوصلها من الراشي إلى المرتشى. و بذلك فإن هاتان الفئتان من الشعب العراقي هما مسؤولتان على إختيار الطبقة السياسية التي تحكم البلد و موافقتان على طريقتها لإدارة أمورهما. أما الفئة الثالثة من الشعب العراقي التي لا تشارك في الإنتخابات بحجة أن كل الذين يشاركون في الترشيح في الإنتخابات هم حرامية و بالتالي لا فائدة من المشاركة في الإنتخابات فهم متنازلون عن حقهم في إختيار من يحكم و يدير شؤون البلد و تركوا هذه المهمة لفئتي أصحاب الرواتب و أهل البطانيات. و بذلك فإن جميع هذه الفئات الثلاثة تتحمل مسؤولية الخراب الذي يحل بالبلاد لأنهم هم من يختارون الطبقة السياسية التي تدير بها شؤونهم و بالتالي لا حق لهم في لوم هذه الطبقة السياسية. و إذا كانت الطبقة السياسية المنتخبة لا تجيد إدارة الدولة فعلى جميع فئات الشعب أن تجتهد في إختيار غيرهم في الإنتخابات بدل من إعادة إنتخابهم و من ثم لومهم. أما الإدعاء بعدم وجود غيرهم في الساحة السياسية فهذه مشكلة الشعب و ليست مشكلة الطبقة السياسية، فهذه هي الديمقراطية، يحق لكل شخص أن يرشح نفسه للإنتخابات ليصبح من الطبقة السياسية.

إذا كان السياسيون يتبعون طرقا ً ملتوية ليجعلوا الناس ينتخبونهم فعلى الناس أن يكونوا مؤمنين و لا يقعوا في هذا الفخ و خاصة ً أن لا يعيدوا إنتخابهم للمرة الثانية لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ وَسَلَّمَ “لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ”. و قيل “المؤمن كيس فطن حذر وقاف متثبت عالم ورع، لا يعجل، والمنافق همزة لمزة حطمة، لا يقف عند شبهة، ولا ينزع عن كل ذي محرم كحاطب ليل لا يبالي من أين كسب وفي ما أنفق”.

إن ركون الشعب إلى لوم الطبقة السياسية فيما يحصل من خراب سوف لن يغير من الأمر شيئا ً بل أن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ و إذا أراد الشعب التغيير نحو الأفضل فعليه الإجتهاد بإختيار الأصلح لقيادة البلد مصداقا ً لقوله تعالى “وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ” (هود 117) أما الإصرار على إعادة إنتخاب نفس السياسيين الذين لم يقدموا خيرا ً للشعب فسوف تجعل الأمور أكثر سوءا ً و حدوث مصائب لم تخطر على بال أحد مصداقا ً لقوله تعالى “وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ” (الأنفال30).

كاتب المقال

اقرأ ايضا

.الشعب المسلوب والوطن المنكوب

الثلاثاء: 10 يوليو، 2018

أنجلينا جولي والشعب العراقي

الثلاثاء: 10 يوليو، 2018

العطش العراقي

الأثنين: 4 يونيو، 2018

الشعب أقوى من الفساد والفاسدين

الأربعاء: 21 مارس، 2018