لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
السبت: 10 مارس، 2018

 بقلم:خالد ابراهيم

(الفساد القضائي سبب رئيسي للفساد الإداري و المالي)

(ما زرعه بريمر في غفلة من الزمن يحصده العراقيون خراب في الوطن)

يعلن القادة السياسيين من على شاشات الفضائيات و على الدوام و بلا إنقطاع بتفشي الفساد الإداري و المالي في جميع مكونات الدولة و حتى بالجيش بظاهرة الفضائيين و حتى بدوائر النزاهة بالتستر على الفاسدين، و هم كذلك يشيرون بأن الفساد الإداري و المالي أصبح ثقافة مجتمعية. و كل واحد من هؤلاء القادة السياسيين يتحدث و كأن الجميع فاسدون و هو الوحيد النزيه بينهم. و كل واحد من هؤلاء القادة السياسيين يستفيد من هذا الإسلوب في طرح الموضوع، و مع بعض المغريات المادية التي يوزعها كالبطانية أو حتى كيلو عدس، لكسب الأشخاص الذين تجد كلماته الرنانة، و مغرياته المادية، قبولا ً و إستحسانا ً في نفوسهم و دغدغدة ً لمشاعرهم. و المحصلة النهائية الملموسة هو أن الغالبية فاسدون و كل منهم له جمهوره (قطيعه). و البعض من هؤلاء القادة السياسيين يعلن بأن لديه العديد من ملفات الفساد و إنه أحالها للقضاء، و على مدى السنوات الماضية أصبح عدد ملفات الفساد المحالة للقضاء و حسب تصريحات رسمية بعشرات الآلاف. و لقد كان لزاما ً على القضاء أن يحسم هذه الملفات في حينها عند إحالتها إليه و لكن ما أنجز منها فهو عدد شحيح و كانت بحق الشخصيات الأضعف في السلطة بعد إفتضاح أمرها و ذلك لإسكات صوت الشعب الذي يطالب بمعرفة مصير مليارات الدولارات التي ذهبت سدى من دون آثار إعمار ملموسة على الأرض بل على العكس فإن الخراب يدب في أرجاء الوطن.

إن سبب عجز القضاء على حسم ملفات الفساد المحالة إليه هو عدم إستقلال القضاء و التأثيرات الحزبية و السياسية و الطائفية كما أشار إلى ذلك السياسي موفق الربيعي في لقاء تلفزيوني (موجود على الرابط التالي: أما النائب مشعان الجبوري فقال بالحرف الواحد في لقاء متلفز حول ملفات الفساد المحالة للقضاء (موجود على الرابط: www.youtube.com/watch?v=huUZsLSAAB4) بأن رئيس مجلس القضاء إذا قرر أن يفتح ملفات الفساد فإن الطبقة السياسية سيصوتون عليه و يطردوه من منصبه في إشارة واضحة بعدم إستقلال القضاء و تبعية رئيس مجلس القضاء الأعلى للطبقة السياسية. و في نفس الموضوع قال جعفر الموسوي القيادي في التيار الصدري في حديث تلفزيوني (موجود على الرابط: www.youtube.com/watch?v=RenWTO4Ve_A) بأن الجو العام السياسي لا يسمح للقضاء بأن يأخذ دوره في تحقيق العدالة و تطبيق القانون على الجميع، أما النائبة عالية نصيف ففي مقابلة تلفزيونية (موجودة على الرابط: www.youtube.com/watch?v=dkRQ5k1EICA&feature=share) قالت بالحرف الواحد بأنه لا يوجد قضاء فعلا ً حقيقي يسير وفق السياق الصحيح. و قبل كل هؤلاء السياسيين فإن الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء والأمين العام للعتبة الحسينية أشار في خطبة الجمعة ليوم 14آب2015 و بصريح العبارة (موجودة على الرابط: www.youtube.com/watch?v=zwZWalS5KXM) بأن إصلاح الجهاز القضائي يشكل ركنا ً مهما ً في إستكمال حزم الإصلاح و لا يمكن أن يتم الإصلاح الحقيقي من دونه و كذلك أشار بأن الفساد إستشرى حتى في القضاء.

إضافة لذلك فإن مجلس النواب في 11/8/2015 صادق على حزمة إقتراحات برلمانية، قال إنها مكملة لمقترحات رئيس الحكومة الإصلاحية، و التي من ضمنها مطالبة مجلس القضاء الأعلى بتقديم ورقة اصلاح قضائي بما يضمن تأكيد استقلال القضاء وعدم تأثره بالضغوط السياسية. و في 14/8/2015 طلب رئيس الوزراء من القضاء إتخاذ إجراءات جذرية لمجاراة الاصلاحات التي اقرتها الحكومة والبرلمان. و هذه إشارات واضحة من القيادات العليا للدولة بأن القضاء ليس نزيها ً و ليس مستقلا ً.

و لو أن القضاء فعلا ً نزيه و مستقل لأقام رئيس مجلس القضاء الدعوى القضائية بحق مجلس النواب و رئيس الوزراء و ممثل المرجعية الدينية العليا و هؤلاء السياسيين الأربعة بتهمة الطعن بنزاهة و إستقلال القضاء.

و حتى قرارات الحكم التي يصدرها القضاء بحق المحالين إليه من المتنفذين نتيجة إفتضاح أمرهم تكون مخففة لا تتناسب مع تلك التي تصدر بحق المستضعفين، أما إصدار هذه القرارات فهو لغرض ذر الرماد في عيون الشعب لإسكات صوته الذي يطالب بمحاسبة الفاسدين. فلقد أصدر القضاء قرارا ً بحق أحد المتنفذين بسنتين سجن لقاء هدره ثلاثين مليار دينار بينما أصدر قرارا ً بحق طفل عمره ثمان سنوات بسنة سجن لقاء سرقته أربعة علب كلينكس (ملاحظة: القضاء غير المستقل يسمي سرقات المتنفذين للأموال العامة بالهدر للأموال العامة و ذلك لغرض مداراتهم و لتبرير إصدار الأحكام المخففة بحقهم أمام الشعب). و عليه للقضاء على الفساد الإداري والمالي فلا بد من إصلاح القضاء و تحقيق إستقلاله.

و بالحقيقة لا يوجد شيء إسمه إستقلال القضاء، لأن الطبقة السياسية و حسب الدستور هي التي توافق على تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى (الذي هو رئيس محكمة التمييز) و أعضاء محكمة التمييز و رئيس الإدعاء العام و رئيس هيئة الإشراف القضائي. و الطبقة السياسية هي التي تصادق على رواتبهم (البالغة بحدود عشرة مليون دينار) و الطبقة السياسية هي التي توفر لهم الحماية المسلحة. و الطبقة السياسية تستطيع الوصول إليهم أينما كانوا.

و ما يسمى بإستقلال القضاء الذي يردد على مسامعنا ليل نهار و على مدار العام و أن لا سلطان عليه إلا ّ القانون و إن الحقوق محفوظة بظله فهو لإضفاء صفة الألوهية على القضاء لتطبيعنا، نحن الشعب المغلوب على أمره، على العبودية لهذا القضاء و عدم الإعتراض على قراراته بإعتبارها نصوصا ً مقدسة منزلة من السماء لغرض السكوت عن المطالبة بنتيجة ملفات الفساد المحالة إلى القضاء و تقبل قرارات تبرئة سراق المال العام عن طيب خاطر.

و من الأسباب الرئيسية على عدم إستقلال القضاء تبعية رئاسة الإدعاء العام و هيأة الإشراف القضائي لمجلس القضاء الأعلى و القيود القانونية على مقاضاة الفاسدين و التشريع القانوني الذي يبيح إصدار القرارات القضائية بشكل سري. و إن تبعية الإدعاء العام و الإشراف القضائي لمجلس القضاء الأعلى شرعها بريمر، في ظل الإحتلال الأمريكي، بإصدار أمر سلطة الإئتلاف المؤقتة رقم 35-18/أيلول/2003 (إعادة تشكيل مجلس القضاء) و من ثم تم إقرارها في المواد 61 و 89 و 91 من دستور جمهورية العراق من قبل العراقيين مزدوجي الجنسية الذين كتبوا الدستور. و إن الغرض من قيام بريمر بإصدار أمر إعادة تشكيل القضاء هو لتشكيل قضاء يقاد من قبل شخص واحد (رئيس مجلس القضاء الأعلى) ليسهل السيطرة عليه من قبل الطبقة السياسية لغرض أن يداري المتنفذين و يقسو على المستضعفين، و هو جزء من خطة وضعت لتدمير العراق بشعبه و ها قد أتت أكلها، آلاف الضحايا على مر الأيام دون توقف و ديون بعشرات المليارات من الدولارات و مدن مهدمة و مشاريع وهمية لسرقة الأموال و مزاد عملة لإخراج الدولارات خارج العراق دون رجعة.

إن السكوت على فساد القضاء هو السبب الوحيد على ما يصيبنا من مهالك مصداقا ً لقوله تعالى “وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ” (هود 117) و بداية الإصلاح محاسبة كبار الفاسدين عن سرقاتهم مصداقا ً لقول الرسول الأعظم صلى اللّـــه عليه و على آله و صحبه و سلم “إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم اللّـــه، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”.

كاتب المقال

اقرأ ايضا

سمسرة في وزارة الكهرباء !

الأثنين: 4 يونيو، 2018

المالكي يرتعد خوفا؟!

الأثنين: 4 يونيو، 2018

العطش العراقي

الأثنين: 4 يونيو، 2018

العراق ومارد المصباح السحري

الأثنين: 4 يونيو، 2018

المهنة … والضياع…..الصحافة

الأثنين: 4 يونيو، 2018

نظرية الخصم والهلال الشيعي

الأثنين: 4 يونيو، 2018