لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأحد: 26 فبراير، 2017

كاتب المقال / د . طه جزاع

آن الاوان للحمير العربية ان تقوم بثورتها الكبرى ضد الظلم والاضطهاد والقسوة وانحراف الانسان العربي فكراً وتربية ومنهجاً وسلوكاً ، فقد تعددت في السنوات الأخيرة أنواع الجرائم والتهم ضد الحمار العربي ، ولما كانت الجرائم المرتكبة بحق الانسان لم تعد أكثر من كونها أخباراً عادية نتابعها مثل متابعة مباريات كرة القدم ، أو مثل متابعة المسلسلات التركية وبرامج المسابقات الغنائية ، ونشاهدها في الكثير من الأحيان ونحن نتناول وجبة العشاء من دون اهتمام ولا مبالاة بمشاهد المدن المدمرة والدماء والاشلاء المتناثرة وصراخ النساء ورعب الأطفال ، فلابد ان هناك خللا ما أصاب ” حواسنا ” البشرية والقومية والوطنية ، وان على كل منا ان يلتفت صوب “حاسته ” الحيوانية لعلها تتعاطف مع  الحمير العربية التي تعاني ظلماً مركباً من بني الانسان ، ومن حظها العاثر الذي أوجدها على الأرض العربية!

ولو كنا في زمن الفنان زكي طليمات الذي اسس عام 1930 جمعية الحمير المصرية التي انتسب اليها من دون حرج ادباء كبار من وزن طه حسين وعباس العقاد وتوفيق الحكيم ، لوجدنا من يدافع عن ذلك الحمار المسكين تم احتجازه العام الماضي في قسم شرطة ولاية نهر النيل السودانية بعد اتهامه بارتكاب جريمة قتل شاب عثر على جثته مرمية في احدى الحدائق ، وقد استندت الشرطة الى اتهام صاحب الحمار لحماره بارتكاب جريمة القتل وتقديمه ” الأدلة الجنائية ” التي اقنعت رجال الشرطة بارتكاب الحمار لهذه الجريمة فاحتجزته بانتظار ” البت في قضيته ” !  لكن لا أحد تقدم للدفاع عن هذا الحيوان ، ولا أحد يعرف الاسباب الاضطرارية التي دعته للقيام بقتل انسان ، وقد تكون هذه من الحوادث النادرة ، لأن الانسان عبر ” التاريخ البشري” يقتل عادة من قبل أخيه الانسان ، منذ قابيل وهابيل حتى عصرنا الحاضر ، ولم يعرف عن الحمار عبر ” التاريخ الحميري” انه يقتل أخيه الحمار ، فكيف به يقتل انساناً ؟ غير ان جمعيات الحمير العربية لم تكن أوفر حظاً من جمعيات حقوق الانسان العربية ، فأنتهت وتلاشت قبل ان تؤدي رسالتها الحميرية ، على الرغم من محاولات هنا وهناك ، مثل محاولة الكاتب والمتفلسف العراقي الراحل مدني صالح الذي وضع عام 1996 ( لائحة حقوق الحمار ! ) ومحاولة المواطن الكردستاني العراقي كاكة عمر كلول الذي أسس في السليمانية حزباً للحمير عام 2005 لكنه سرعان ماحله بسبب “  ازدياد الضغط على عائلته وعدم حصول الحزب على دعم مادي كاف اسوة ببقية الاحزاب ” ولم يبق من الحزب الا تمثال نصفي لحمار يرتدي بدلة أنيقة مع ربطة عنق في حديقة صغيرة أمام المكتبة العامة للمدينة ، وسبقت ذلك بعام محاولة الفنانة نادية لطفي احياء جمعية زكي طليمات التي دخلت في مرحلة ضمور وسبات ، لكنها على ما يبدو لم تحظ بالتشجيع والدعم المطلوبين ، ولم تحصل على الموافقات الرسمية ، وربما تلاشت الجمعية هذه المرة بعد ان عصفت بالمنطقة رياح التغيير و” ثورات الربيع ” العربية!

الكثيرون هذه الأيام يدعون الحميرية ، مثل الاعلامي المصري توفيق عكاشة الذي صرخ على الهواء مباشرة ” أنا حمار و150 حمار في بعض .. طلعت أهبل وحمار كبير بذيل طويل من اثيوبيا الى اسكندرية ” وبالطبع فأن الكثير من المشاهدين لم يشك في ذلك ! وكذلك الفنانة اللبنانية ماريا دياب التي قالت ايضاً على الهواء مباشرة ” أنا حمارة بسبب طيبة قلبي وتسامحي الزائد “  فطيبة القلب والتسامح بحسب الحمارة اللبنانية الحلوة صارت من صفات الحمار والحميرية ، وتهمة لا تليق بالانسان والانسانية!

الخشية كل الخشية من ان تتخلى الحمير العربية عن صبرها المعهود وطيبة قلبها وتسامحها مع من يتهمونها بالقتل ، أويرمونها بالحجارة ، أو يجلدونها بالسياط ، أو يحملونها ما لا طاقة لها به ، أو يذبحونها لبيع لحومها على انها لحوم خراف وعجول ، وعندها علينا ان ننتظر ثورة حميرية ربيعية عربية ، قد تكون نتائجها أفضل مليون مرة من ” ثورات ” قتلت من العرب آلاف مؤلفة وشردت منهم الملايين ودمرت مدنهم وقراهم وبيوتهم ، وأبادت ثرواتهم ، وأضاعت حاضرهم ومستقبلهم .

و …..  ” أنا بحب الحمار .. بجد مش هزار .. عشان تعبان معايا .. بالليل وبالنهار ” على رأي المطرب المصري الشعبي شعبان عبد الرحيم !

كاتب المقال

اقرأ ايضا