لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
السبت: 7 يناير، 2017

كاتب المقال / حمزة مصطفى

كلما يحل الشتاء ويبدأ موسم الأمطاروالثلوج تبدأ كبريات الصحف وأحيانا مراكز الأبحاث الأميركية الحديث عن إمكانية إنهيار سد الموصل وما يمكن أن يتركه ذلك من مصائب وويلات على ملايين السكان. هذه الحكاية تكاد تتجدد سنويا منذ عدة سنوات وكان العام الماضي الذروة فيها حين أعلن أن الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما إنه أبلغ رئيس وزرائنا حيدر العبادي إنه “لاينام الليل” نظرأ للمخاطر المترتبة على سد الموصل. أوباما أضاف إنه لايريد لسد الموصل أن ينهار في إدارته. طيب الآن لم تبقى على إدارة أوباما أقل من ثلاثة أسابيع لتحل محلها إدارة جديدة ليس سد الموصل من اولوياتها.

صحيح أن إدارة الرئيس الجديد دونالد ترامب التي سوف تستلم السلطة في الحادي والعشرين من هذا الشهر أعلنت ان الحرب على الإرهاب إحدى اولوياتها ولكن ,ربما, ليس على طريقة الإدارة الديمقراطية المنصرفة. ولعل أهم متغير في السياسة الأميركية المقبلة هو التقارب في ملفات الشرق الأوسط لاسيما ملف الإرهاب وأسلوب محاربة تنظيم داعش في كل من العراق وسوريا بين واشطن وموسكو. لانريد الإبتعاد عن سد الموصل الذي لانعرف حتى الان الكيفية التي ستتعامل معه إدارة ترامب.

ففي حال “طنشت” هذه الإدارة عن حكاية السد ولم تعر اهمية لما يثار بين فترة واخرى داخل الأوساط الاميركية فإن ذلك يعني إما إنه لايشكل اولوية حتى لو ادى الى الكوارث التي يجري التحذير منها أو أن ماكانت تثيره الأوساط الأميركية على عهد أوباما يقصد به امر آخر يخص تلك الإدارة على صعيد ترتيب امور معينة بـ “رأس” سد الموصل. أما في حال واصلت الاوساط الأميركية السياسية والإعلامية تحذيراتها الشتائية من المخاطر المترتبة على عدم معالجة الخلل الذي يبدو بنيويا على صعيد سد الموصل فإن هذا الامر يتطلب من الجهات العراقية الرسمية وفي المقدمة منها وزارة الموارد المائية بوصفها جهة إختصاص مكاشفة الناس بما يجري لاسيما إنه كان قد تم الإعلان العام الماضي عن إحالة صيانة السد الى شركة إيطالية متخصصة بالسدود باكثر من 400 مليون دولار.

في العام الماضي اضطرت وزارة الموارد المائية الى إصدار إرشادات تحذيرية للسكان الذين يقطنون قرب النهر بمسافة معينة “5 كم على جانبيه” مع إتخاذ قرار بالبدء بعملية تصريف للفائض من مياه السد بنسبة معينة حتى يبقى تحت السيطرة. ومع ان أصوات كثيرة إرتفعت وبعضها على حق من ان إطلاق كميات كبيرة من المياه في الشتاء من شانه التاثير على إطلاقات فصل الصيف للمحافظات الوسطى والجنوبية لكن لم يكن باليد حيلة. لكن حين إنتهى موسم الثلوج وحل الصيف لم يجر الحديث عن مخاطر سد الموصل حتى قيل في وقتها أن المسالة كلها ليست اكثر من نظرية مؤامرة.

وبقطع النظر إن كان الامر نظرية مؤامرة أوهناك خطر حقيقي على السد فإن المطلوب توضيح الحقائق للناس.ويفترض أن تتولى الجهات المسؤولة في العراق لا الأمريكان او غيرهم الحديث عن حكاية سد الموصل على طريقة “جاك الواوي.. جاك الذيب”.

كاتب المقال