لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأربعاء: 11 يناير، 2017

كاتب المقال / د . طه جزاع

وتبقى مشكلة السكن من المشكلات المدمرة التي يعاني منها المواطن العراقي بعد أن عجزت عن حلها الحكومات المتعاقبة منذ خمسين عاما،ومنذ بدء الفورة السكانية والارتفاع المتصاعد في عدد السكان الذين لا نعرف عددهم على وجه الدقة واليقين،في دولة يقال إنها تعيش في القرن الحادي والعشرين وفي عصر الترقيم والإحصاء ولغة الديجتل والحواسيب الذكية،لأن حساب السكان في العراق يجري على قاعدة    (حساب عرب) فمنهم من يقدرهم بثلاثين مليون نسمة وهناك من يقول بل ثلاثة وثلاثين،بل أربعة وثلاثين،بل خمسة وثلاثين،بل …. حتى يرتفع الرقم إلى  ما يقرب الأربعين مليون!

     وسبق أن تم الإعلان عن تشكيل مجلس أعلى للسكان يتألف من عدد من الوزارات،يقوم بمهمة إعداد إستراتيجية لإنهاء أزمة السكن في العراق،كما إن وزارة الأعمار والإسكان شرعت في سنوات الوفرة المالية بتنفيذ أكثر من خمسين مشروعا لمجمعات ودور سكنية للشرائح الاجتماعية الفقيرة والمعدمة ومحدودة الدخل والفئات المستحقة مثل الأرامل واسر الشهداء وغيرها،موزعة على أغلب المحافظات غير إن المشكلة اكبر من ذلك خصوصا بعد خروج عدد من المدن عن سيطرة الدولة،مما زاد الأمر صعوبة وتعقيدا سواء على صعيد إجراء إحصاء سكاني دقيق أو على صعيد البدء بمشاريع سكنية تحل جزءا من مشكلة السكن،إذ إن العراق وفق تقديرات اقتصادية بحاجة إلى بناء أكثر من ثلاثة ملايين وحدة سكنية بكلفة تصل إلى ما يقرب من120 مليار دولار من اجل القضاء على أزمة السكن المزمنة والتي تتفاقم سنة بعد أخرى بعد تقلص مساحات الأراضي السكنية في المدن والعاصمة وارتفاع أسعارها وأسعار العقارات إلى أرقام فلكية يصبح معها حلم موظف حكومي اعتيادي أو مواطن من أصحاب الدخل المحدود بامتلاك وحدة سكنية ولو بسيطة حلما بعيد المنال،إن لم يكن حلما من أحلام اليقظة والخيال،واذا استمر الحال فأن الشعب سينقسم مابين مواطن مؤجر ومواطن مستأجر مع انهم يعيشون في وطن يفترض أن يكون ملكا للجميع!

وبالتأكيد فأن المشكلة ليست جديدة،غير إنها بدأت تتفاعل في السنوات الأخيرة بفعل الازدياد المضطرد في أعداد السكان،والهجرة إلى المدن،وانشطار الأسر،ونشوء اسر جديدة،لم تجد أمامها حلولا غير الإيجار أو التجاوز على أراضي الدولة وخلق ظاهرة العشوائيات،أو فرز البيوت كبيرة المساحات وحدائقها إلى مساحات صغيرة لإنشاء سكن جديد لإيواء الأبناء والأحفاد والأقرباء،أو للمتاجرة بها في عمليات البيع والإيجار،حتى تحولت معظم أحياء بغداد على وجه الخصوص،ومنها التي كانت تصنف على أساس إنها أحياء راقية إلى ما يشبه الثكنات ومخيمات اللجوء الإنساني!

إن من جملة العوائق التي تمنع إنشاء المجمعات السكنية للمواطنين،عدم توفر الأراضي التي يمكن أن تقام عليها مثل هذه المجمعات،والسياقات الروتينية المعقدة التي تحول دون الحصول عليها من الوزارات والجهات العائدة لها،ألا أن غياب الإحصاء الدقيق للسكان يسهم إلى حد كبير في غياب الرؤية الواضحة للتخطيط المستقبلي لإنشاء وحدات سكنية أو مدن سكنية متكاملة الخدمات.

قد يبدو الأمر مستحيلا الآن في ظل الظروف الراهنة أمنيا وماليا،وقد يبدو الحديث عنه حديثا من أحاديث الطنبرة،لكن دعونا نحسبها حساب عرب على أقل تقدير!

كاتب المقال