لنشر مقالاتكم: [email protected]
منوعات
الجمعة: 3 مارس، 2017

قال الكاتب الصحفي الفلسطيني الشهير” عبد الباري عطوان” إن تفاقم الخلاف بين دولة الامارات والرئيس اليمني الفار هادي مجرد ستارة لاخفاء خلاف اكبر بين اكبر حليفين في تحالف العدوان الذي يخوض الحرب على اليمن، هما الامارات والسعودية، مبيناً أن هذا الخلاف ربما يؤدي الى حدوث قطيعة، وربما انسحاب الامارات من التحالف كليا.

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء أن “عطوان” أكد في مقال له أن الرئيس اليمني المستقيل والفار عبد ربه منصور هادي يواجه أزمات متلاحقة هذه الأيام تشكك في شرعيته، او تقوض ما تبقى منها على وجه اصح، موضحاً أن زيارته المفاجئة، والقصيرة جدا، التي قام بها الى ابوظبي الاثنين الماضي ، هي ربما تكون محاولة لامتصاص غضب المسؤولين الإماراتيين، وتطويق خلافات وصدامات مطار عدن، التي تشير معظم التقارير، إلى انها باءت بالفشل.

وأضاف عطوان أن الصدمات توالت على رأس هادي منذ الدقائق الأولى لهبوط طائرته في مطار ابوظبي الدولي، حيث لم يجد في استقباله، غير اللواء علي محمد حماد الشامسي، رئيس جهاز الاستخبارات الاماراتي، مبيناً أن الرسالة من هذا الأمر كانت واضحة وهي أن هذا هو قدرك ومقامك في دولة الامارات وعليك ان لا تتوقع اكثر من ذلك فانت مجرد احد مواضيع الملفات الأمنية اليمنية بالنسبة الينا.

وبيّن الكاتب الفلسطيني الشهير أن الدول لها معايير تلتزم بها ولا تحيد عنها، قائلاً: على سبيل المثال مصر التي تحصر التعاطي مع حركة المقاومة الاسلامية حماس من خلال جهاز مخابراتها، لافتاً إلى أنه لم يحدث مطلقا ان اجتمع رئيس الحركة خالد مشعل بأي مسؤول سياسي مصري، ناهيك عن رئيس الجمهورية، بينما كان الوضع مختلفا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، او خلفه محمود عباس، او أعضاء السلطة الفلسطينية.

وتابع عطوان بالقول على ما يبدو ان الامارات نقلت، ومن خلال تعاطيها مع زيارة هادي، من خانة رئيس دولة، الى مسؤول أمني فقط، سواء من خلال عدم وجود أي شخصية سياسية بين مستقبليه في المطار، او عدم لقائه مع محمد بن زايد، ولي عهد ابوظبي، والمسؤول الأول عن ملف الحرب في اليمن، او أي مسؤول اماراتي آخر.

وقال عبد الباري عطوان أن هناك عدة أنباء متضاربة حول زيارة هادي لابوظبي، لافتاً إلى أن بعضها يقول انه غادر بعد ساعتين من وصوله، احتجاجا على طريقة وطبيعة الاستقبال، والبعض الآخر يقول انه انتظر بضعة ساعات في فندقه على امل لقاء محمد بن زايد، وعندما قيل له ان الرجل مشغول في مهام أخرى، قرر الاندفاع غاضبا الى المطار، معتبرا ما جرى له إهانة لا يستطيع تقبلها.

وأضاف عطوان أنه لا يمكن معرفة أي من النبأين هو الاصح، لكن ما هو معروف، ان الرجل لم يكن مرحبا به في الامارات التي ربما قررت شطبه، ووقف أي تعامل معه، بعد ان منعه حلفاؤها في ما يسمى بالحراك الجنوبي، المدعومون من القوات الإماراتية من الهبوط في مطار عدن، الامر الذي دفعه للتوجه الى مطار جزيرة سوقطرة قبل أسبوعين، مضافا الى ذلك ما تردد لاحقا بأن محمد بن زايد رفض حضور لقاء ثلاثي في الرياض، مع الرئيس الهارب هادي، وبوساطة تقدم بها محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي لحل الازمة، ولم يتم أي توضيح للأسباب.

وأوضح عطوان أن زيارة الرئيس الفار هادي الى ابوظبي جاءت وسط انباء إماراتية عن جود تواطؤ بين اطراف في صفوف المرتزقة وعناصر اخوانية من ناحية، واخرى تنتمي الى تنظيم القاعدة الإرهابي من ناحية اخرى، ومن اجل تنفيذ سياسة يقودها 15 مسؤولا في ما يسمى “حزب الإصلاح الإسلامي” للسيطرة على المناطق المسيطر عليها في جنوب اليمن، على غرار ما حدث في ابين.

وأضاف الكاتب الفلسطيني الشهير أن الامارات تتهم، حسب تسريبات إعلامية في صحف مقربة منها، ناصر عبد ربه، نجل الرئيس المستقيل والفار هادي، وبعض القادة الجنوبيين المحسوبين على الرئيس الهارب، بتسليم مناطق في محافظة ابين (سيطرة عليها قوات إماراتية) لتنظيم القاعدة في اطار خطة لزعزعة استقرار عدن والمكلا التين تحتلهما قوات موالية للامارات.

وقال عطوان أن صحيفة العرب اللندنية المقربة من الامارات ذكرت في عددها الصادر الثلاثاء “ان ناصر عبد ربه هادي حشد 10 آلاف مقاتل بتنسيق مع القاعدة من اجل طعن تحالف العدوان في الظهر في الوقت الذي كانت تزحف قواته على طول الشاطيء الغربي لإحتلال الموانيء والمدن التي تسيطر عليها اللجان الشعبية والجيش اليمنيين.

وأكد الكاتب الصحفي الشهير أن تفاقم الخلاف بين الامارات والرئيس الفارهادي مجرد ستارة لاخفاء خلاف اكبر بين اكبر حليفين في في تحالف العدوان الذي يخوض الحرب على اليمن، وهما الامارات السعودية، موضحاً أن هذا الخلاف ربما يؤدي الى حدوث قطيعة، وربما انسحاب الامارات من التحالف كليا، حسب ما ذكرت مصادر يمنية مستقلة.

وقال عطوان أن الامارات أعلنت قبل عام انتهاء عملياتها العسكرية في اليمن احتجاجا على التحالف السعودي مع حزب الإصلاح اليمني الاخواني، وعزل هادي لحليفها خالد بحاح رئيس الوزراء، ونائب الرئيس المستقيل والفار في حينها، وتعيين علي محسن الأحمر نائبا لرئيس الجمهورية المستقيل مكانه، والمعروف بميوله الاخوانية، مؤكداً أن التدخل السعودي على اعلى المستويات دفعها للتراجع عن هذا القرار، وتجميد الخلاف.

وأكد عطوان أن الخسائر البشرية في صفوف القوات الإماراتية المعادية تزايدت في الفترة الأخيرة من جراء تصاعد عمليات تنفذها خلايا تابعة لتنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيين في المناطق الجنوبية، بدعم من “حزب الإصلاح”، وتنسيق من قبل قوات تابعة لنجل هادي. 

ولفت عبد الباري عطوان إلى أن السعودية تلتزم الصمت تجاه هذه الازمة، لكن اعلان الرئيس الفار هادي استعدادها، أي السعودية، لضخ مليار دولار في البنك المركزي اليمني الذي جرى نقله الى عدن، ورصد عشرة مليارات دولار لدعم عمليات الاعمار في المناطق المحتلة في الجنوب، يؤكد انها ما زالت ملتزمة بدعم هادي، ومتمسكة بـه وتحالفاته.

وختم الكاتب الصحفي الفلسطيني الشهير أن هذا الخلاف الاماراتي السعودي المتصاعد الذي يحاول الطرفان اخفاءه، كعادة المسؤولين الخليجيين دائما، يتزامن مع قرب دخول العدوان على اليمن عامه الثالث، بعد ثلاثة أسابيع، الامر الذي يعكس مدى الصعوبات التي يواجهها هذا العدوان وتحالفه العربي وتدخله العسكري الميداني في اليمن، ويرسم صورة غير وردية على الاطلاق للمستقبل

كاتب المقال