لنشر مقالاتكم: [email protected]
اراء سياسية
الخميس: 9 يناير، 2020

اقلام / سياسة

لقد بان بوضوح اليوم تواطؤ ساحة التحرير بالأمريكي بحجة الفساد. ان هذا الحراك والتظاهرات والاعتصامات في (عاصمته) ساحة التحرير ومدن وسط وجنوب العراق، منذ بدايته الى اليوم، حراك جسده عراقي خالص ورأسه امريكي. وسنرجع الى موضوع ذلك الحراك الهجين.

المنطقة برمتها تدخل في دوامة حرب التحرير والمظاهرات المليونية ضد الوجود الامريكي خاصة والاجنبي عامة التي شهدها العراق وعاصمته وخصوصا ايران ومدنها وفي عواصم دول اخرى أيضا لم يكن لها شبيها في تاريخ البشرية من اجل تشييع جثامين قادتهم. لا ندخل في التفاصيل كثيرا التي شاهدناها وحضرناها جميعا.
العراق ببرلمانه وحكومته يطالبان اليوم بأنسحاب القوات الامريكية والاجنبية خارج العراق لكن صلف امريكا وخصوصا ذلك الاباحي رئيس امريكا ترامب علنا يماطل ويستخف بالطلب العراقي لسحب قواته من العراق. وزير دفاع امريكا اسبر قال ان عراقيين كثر لا يرغبون بمغادرة القوات الامريكية. لا اعلم بعد تداعيات تحدي ترامب لقرار البرلمان العراقي بعد الانتهاء من كتابة هذا المقال.

الحراك اليوم يقدم خدمة جدا جلية لترامب لن يحلم بها، فهذا الحراك “العفوي جدا” هدد البرلمان والحكومة بـ (مليونية) ضد تأخرهما بترشيح رئيس وزراء جديد على مقاسهم وشروطهم. وكانت صيحات هنا وهناك بأستقالة الحكومة وحل البرلمان فورا. حل البرلمان واستقالة الحكومة في احلك الظروف التي يمر فيها العراق والعراقيين والمنطقة وربما العالم بأسره والعراق في برلمانه وحكومته يطالبان المحتل الامريكي والقوات الاجنبية بالانسحاب وجماعة الحراك الذي ينتظرون مليون عراقي يزحف الى ساحة التحرير لاسقاط الحكومة والبرلمان.

لقد سبقت هذه المليونية المزعومة، وفي خضم التشييع المليوني في ايران والعراق وتصاعد وتيرة الحرب، بهجوم بالرصاص من قبل مسلحين مجهولين كالعادة في ساحة الحبوبي في الناصرية وتسبب جرح بعض المعتصمين، وكذلك رمي قنبلة مولوتوف على دار تعود لعضو في الحشد في مدينة الحرية بغداد، وقبلها حرق مقر الحشد في الناصرية والباقي على الجرار بغية تحضير الانفس وتحشيدها لاجل المليونية المزعومة.

فلنتصور للحظة واحدة ان صور ساحة التحرير حتى لو جمعت بضعة الاف وليس مليون والاعلام الغربي سيظهرها انها حاشدة جدا امام رأيهم العام. أ يظن المرئ ان ترامب لن يستغلها والمعروف عنه صلافته ووقاحته بأنه سيتحجج بهذه الصور في ساحة التحرير واللافتات مكتوب عليها ((يسقط البرلمان والحكومة الغير شرعيتان)) وسيقول ترامب امريكا لن تخرج من العراق لأن الشعب العراقي يرفض هاذين الحكومة والبرلمان العراقيين الغير الشرعيين؟

ربما لهذا السبب مماطلة الامريكي في الانسحاب لحين ان تكتمل مراسيم هذه (المليونية) المزعومة.

نعم كررت مرات عدة بأن الوعي الجمعي وعن طريق التواصل الاجتماعي قد اُخترق امريكيا. فلنتصور كم هو مفيد طوق النجاة الذي يقدمه الحراك لترامب وادارته؟…

امريكا جعلت من ساحة التحرير سوق عكاظ لمعلقاتها تجانب جبل احد كي تمرر المؤامرة عن طريق المخدوعين بمطالب محقة ولكن غير محصنة ضد اختراق الوعي الجمعي بمطالب وطنية تجانب وتؤطر المطالب المعيشية.

أتى وقت استرجاع ساحة التحرير الى العراق الى جواد سليم وفضح مسرحية سوق عكاظ وتجنب سوء المؤامرة الجديدة التي يلعبها ترامب بالمماطلة وابقاء العراق تحت وصيته بمساعدة نزلاء ساحة التحرير المخدوعين.

كاتب المقال