لنشر مقالاتكم: [email protected]
منوعات
الأثنين: 10 أبريل، 2017

تتجاوز الضربة العسكرية الأميركية لمطار الشعيرات بريف حمص في شقها السياسي، ماتم الإعلان عنه بأنها رد على الهجوم الكيميائي في خان شيخون، حصدت خلالها الجيوب الأميركية مسبقاً أضعاف التسعين مليون دولار كلفة العملية، وتحديداً في زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الأخيرة لواشنطن، ليس كرمى لعيون الأخير ومملكته لجهة ” تأديب النظام ” التي ظهر السعودي من بوابته بمظهر الفاشل في قيادة الحرب في سورية، إنما في توجهات ” التاجر” الأميركي الرئيس الذي لايرى في الأنظمة العربية أبعد من كونها ” تُبّعاً ” لم تعتد إلا على الانصياع و” الهش عليها ” لقولبتها في القالب المحدد والمسار المرسوم.

قبل يوم واحد من العدوان الأميركي على سورية كتب ايال زيسر البرفسور الإسرائيلي المعروف في صحيفة إسرائيل اليوم تعليقاً على حادثة خان شيخون والتهديد الأميركي بالتحرك عسكرياً، كتب يقول : إن على ترامب أن يدرك أن المسألة المطروحة ليست فقط مصير الأسد وداعش بل في مكانة الولايات المتحدة دولياً ليس فقط عند موسكو ودمشق بل إن إيران وحتى كوريا الشمالية ينتظرون الرد الأميركي.

السؤال الأهم لماذا تُبلغ الولايات المتحدة القوات الروسية في سورية عن الضربة قبل حدوثها، وكذلك أبلغت الجانب الإسرائيلي؟ حتى مصدر عسكري سوري كان قد أعلن العلم المسبق بضربة عسكرية أميركية، ولماذا تسارع واشنطن الطلب من موسكو الإبقاء على الخط الساخن بينهما بعد أن علقت موسكو برتوكول التنسيق مع واشنطن لعدم الصدام العسكري في سورية.

في اعتقادنا، يدرك ترامب ماقاله مع بداية وصوله للبيت الأبيض أن إسقاط الأسد يقود بالضرورة لمواجهة مباشرة مع إيران وروسيا، وإن جل الجديد الأميركي إنما لتصدير صورة لطالما اهتزت فيها الهيبة الأميركية خلال عهد الإدارة السابقة التي وجد ترامب في ترددها سبباً فيما سماه ” تمادي الأسد ” يقول الرئيس الجديد في حيثياتها مامضمونه فقط،  ” أنا غير أوباما ” وهو مايختزل القصة برمتها.

” البسالة ” التي وصفت من خلالها الصحف الإسرائيلية سلوك ترامب لن تمضي بالرجل إلى حد أبعد من تلك الضربة التي جاءت فقط إرضاءً للإلحاح والضغط الإسرائيلي نتيجة التصدي السوري الطافح بالضوء الأخضر الروسي للعدوان الإسرائيلي الأخير من جهة، وعلى قاعدة ” فقي الاحتقان ” الذي رافق تراجع الولايات المتحدة عما أعلنت عنه في السابق لجهة توجية ضربة عسكرية للجيش العربي السوري من جهة.أخرى.

وزير الخارجية الأميركي تيلرسون ربما  سيشرح ملياً للمسؤولين الروس في زيارته لموسكو صورة ماحدث ومبررات ذلك، فالإعلان الروسي عن تعزيز الدفاعات الجوية السورية كان بمنزلة اشهار روسي علني للضوء الأخضر للحليفة دمشق لجهة التعامل الحاسم في حال تكرار العدوان الذي أملت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة نيلي هايلي أن لا يكون ضرورياً، ومن هنا نقرأ ونفهم ماركزت عليه الصحف الأميركية لجهة أن الأهم أميركياً هو مابعد الضربة العسكرية وماسمتها بالدبلوماسية الذكية والقوية التي تنتظر ترامب.

مايبعث على الألم والأسى هو ليس فقط في الاستكبار والعنجهية والكذب الأميركي فقط، بل في صورة الانتصار والتهليل والتصفيق لذلك من قبل أصحاب السمو والمعالي الذين يدركون وفي كل مرة، وهنا المصيبة الأكبر، أن صورة انتصارهم تلك لم تعدُ أكثر من كونها صورة مجسدة ومثالية للتبعية والببغائية ومفردات التذلل والسمع والطاعة للولي الأميركي،  لكنهم لايدركون أن ” اجترارهم” خلف الراعي الأميركي لن يقود إلا للذبح، والأمثلة كثيرة.

كاتب المقال