لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الثلاثاء: 7 فبراير، 2017

كاتب المقال / حمزة مصطفى

اذا كان فوز دونالد ترمب بمنصب رئيس الولايات المتحدة الاميركية مفاجأة  بحد ذاته فإن غير المفاجئ هو إسلوب تنفيذه وعوده خلال حملته الإنتخابية. فطوال الحملة الإنتخابية كان ترمب قد أعلن مواقف وتعهد بإتخاذ قرارات ومن بينها قرارات تهمنا سواء كعالم عربي أو إسلامي. ومع أنها بدت صادمة الى حد كبير, فإن العالم أجمعه كان تعامل معها طوال تلك الحملة التي كانت الأشرس على صعيد الحملات الإنتخابية الأميركية على مدى عقود طويلة من السنين على إنها من قبيل الدعاية الإنتخابية.
فالولايات المتحدة الأميركية دولة مؤسسات وسياستها ثابتة لن تتغير برحيل رئيس أو إدارة ومجئ رئيس أو إدارة أخرى. هكذا كان يقال وبالتالي كانت كل التوقعات تشير الى إنه مالم يجلس ترمب على الكرسي الرئاسي سوف يبدأ “يدك ناعم” مع من اراهم العين الحمراء, وإنه سوف يصطدم بالروتين والبيروقراطية وثبات المصالح وما الى ذلك.
لكن الذي حصل أن ترمب لم يخدع الجمهور الذي إنتخبه ليس لان ترمب عبقري بل لان الجمهور الذي اوصله الى كرسي الرئاسة برغم انف التوقعات المغايرة وإستطلاعات الرأي جمهور له مزاج مختلف. وكل الذي حصل ان ترمب تمكن من مناغاة  هذا الجمهور بالكامل وهو أكثر من نصف الاميركيين طبقا لعدد الأصوات التي حصل عليها. وهذا يعني أن هناك تناغم لاتخادم بين ترمب والناخب الاميركي الذي صوت. وهذا يعني إن ليس هناك عملية خداع بين الطرفين. وهومايعزز القناعة بأن ما تعهد به ترمب خلال الحملة الإنتخابية لم يكن من قبيل التي يمكن ان تكون كذلك حين يكون هناك تكافؤ في الرؤى والمجسات في طريقة تعاطي المرشح مع الناخب.
من هنا لم يكن ترمب يخدع الجمهور  الذي اوصله الى الرئاسة في وقت لم تتمكن هيلاري كلينتون من إقناع هذا الجمهور الذي فضل رجل ليس له خبرة في السياسة على سيدة تتنفس سياسة منذ اكثر من ثلاثة عقود من الزمن.
مايهمنا في هذا الامر هو طريقة تعاملنا مع ترمب. فالثابت مثلما يعلن طبقا للتصريحات الاميركية أن داعش  لا العراق هو الاولوية للولايات المتحدة الأميركية. وأن الدعم الذي تقدمه الإدارة الجمهورية الجديدة للعراق مرتبط بنهاية داعش.
والمعروف أن ترمب كلف المؤسسات العسكرية والإستخبارية الاميركية بالبدء بوضع استراتيجية للقضاء على داعش. اما العراق كدولة فان اول قرار اتخذه ترمب والذي جاء منسجما مع حملته الانتخابية هو منع مواطني العراق باستثناء بعض الفئات من دخول الولايات المتحدة الاميركية.
هذا يعني أن ترمب ينظر الى العراق كدولة بوصف مواطنيها يمثلون خطرا على بلاده بينما تقول الاوساط العراقية انه استثنى السعودية بالرغم من ان 15 من مواطنيها كانوا من بين 18 خليجيا هم من نفذ هجمات 11 ايلول  عام 2001.
قد يبدو ترامب ناقض نفسه هنا.. لكن بالظاهر فقط فمن حيث الجوهر فانه يريد ان يتعامل بوجهين لكن بعملة واحدة وهما كيفية توظيف المصالح في السياسة .. لذلك صعد مع إيران وخفف مع السعودية. والفصل بين ماهو سياسي وسيادي بالنسبة للعراق. سياسته تقتضي القضاء على داعش مما يتطلب ضمنا دعم العراق دون ان يرف له جفن بمنع مواطني العراق من دخول بلاده كجزء من قرار سيادي.

كاتب المقال