لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الخميس: 18 يناير، 2018

القطيعة اسوء الخيارات.. وخلافات في اطار اتفاقات افضل من خلافات بدون اتفاقات. ونأمل ان تكون هذه الخطوات جزءاً من سياسة متكاملة تردم الهوة بين عاصمة العراق وعاصمة الاقليم.
ان فتح المطارات والمنافذ سيضمن مصلحة الجميع. وهذا امر سيتعزز بالوصول لرؤى مقبولة في النفط وتوزيع الثروات، بما يسمح بتعظيم الموارد لمصلحة جميع العراقيين، لتحل قضايا الرواتب والنازحين وتفعيل اختصاصات الحكومة الاتحادية والسلطات المحلية كل في مجاله، بما في ذلك في المناطق المتنازع عليها، وفق نصوص دستورية واضحة متفق عليها.
ان العراق بكافة اقاليمه ومحافظاته مقبل على انتخابات تشريعية ومحلية مهمة.. وان الحرب ضد “داعش” والارهاب لم تنته.. وان الشعب بحاجة للاصلاح والاعمار واستثمار ثرواثه العظيمة، وعدم التفريط بها بسياسات قصيرة النظر، واستنفاذها بالصفقات والفساد والهدر والصراعات والحروب.. ولا مجال لتحقيق ذلك كله بدون وحدة القوى الاساسية، ومساعدة واحدنا الاخر على تجاوز اخطاءه، بعيداً عن خطابات التخوين والكراهية والتطرف وتبرأة الذات وتحميل الاخر كل شيء. فهناك امور كثيرة فشلنا فيها قصوراً وتقصيرا.. وهناك اخرى نجحنا فيها عندما اتفقنا واتخذنا القرارات الصائبة.
ستسمر الاختلافات.. وستحصل بعض الصراعات.. فنحن باشد الحاجة لكل الاطر التي تحفظ، ولو الحد الادنى، لمشتركاتنا ومصالحنا. فنحن شعوب عاشت على هذه الارض منذ الاف السنين. ولن يكون جارنا سوى جار الامس والغد، مهما كانت الاطر السياسية والخلافات او الاختلافات. ولسنا شعوباً يفصلها التاريخ والعقيدة والبحار والجغرافيا وروابط الدم والموقع، على العكس تماماً. وبلداننا ومنطقتنا حكمها اكراد وعرب وفرس وترك وغيرهم فلم تسمي ذلك استعماراً، رغم خلافات ومظالم كثيرة برزت وتبرز. وأي خلل في توازن علاقاتنا سيقودنا للكوارث. وتوازننا يعتمد مبدئين وليس مبدأ واحداً، وهما “وحدة المصير” و”حق تقرير المصير”. والكلام عن الثاني دون الأول، هو كالكلام عن الحرية الشخصية بمعزل عن الحرية العامة، حيث تقف الاولى عند حدود الثانية. كما ان الكلام عن الأول دون الثاني، هو كالنظم الشمولية التي تسترد باليسرى ما تعطيه باليمنى. فمن غير الصحيح ان تدعو بعض التشكيلات الكردستانية لمقاطعة الانتخابات في كركوك والمناطق المتنازع عليها باعتبارها مناطق “محتلة”، او وصف من دعم وطالب بتواجد القوات الاتحادية فيها بالخائن. وإلا سنصبح جميعاً “خونة” ونشعر ان ارضنا “محتلة” لأن هناك قوات غير اتحادية خارج الاقليم بدون طلب اتحادي.. فهذه ستغذي تلك والعكس صحيح.. وهذه لغة خاطئة تستخدم في غير معانيها ومكانها.
وقفنا طوال القرن الماضي مع شعبنا الكردي ضد اي قتل وظلم وتهجير و”تجحيش” و”تبعيث” و”تعريب”.. واصدر علماؤنا فتاويهم المشهورة، وقاتلنا القوات المعتدية، وتظاهرنا وكتبنا ونظمنا صفوفنا ضدها، ولم نكن “خونة” بل كنا وطنين ندافع عن اخواننا وحقهم في مصيرهم، الذي هو ايضاً دفاع عن انفسنا لوحدة مصيرنا.. بالمقابل وقف الشعب الكردي معنا في قضايانا وحقوقنا الخاصة والعامة. واستطعنا النجاح سوية لاننا حققنا التوازن بين المبدئين، واخترنا الطريق “الاتحادي” (الفيدرالي) واللامركزي في دستورنا المستفتى عليه. وطوال الـ15 عاماً الماضية خضنا تجربة جديدة كنا نعرف مسبقاً صعوباتها وتعقيداتها. فشلنا عند الابتعاد عن الدستور، وصعّدنا لغة التعصب والتخوين والاستقطابات الطائفية والاثننية. ونجحنا عند تمسكنا بالدستور واستحقاقاته وتوقيتاته ومصالحنا وحقوقنا المشتركة. وان تلكوء بغداد او اربيل او غيرهما والتفرد والالتفاف على الدستور، يجب ان يعالج في اطار الدستور، لا خارجه. فالدستور ما زال حاكماً، وسيبقى حاكماً، ولا يحق لاحد تعطيله، لانه سيكون في وضع لا شرعي ولا دستوري، لا مع نفسه ولا مع غيره. مهدداً بذلك “وحدة مصيرنا” كلنا، وقاطعاً الطريق على حقوقنا الفردية والجماعية في “تقرير مصيرنا” كافة. فالدستور لم يفرضه احد، وان ثغراته او عدم تطبيقاته او ضرورة تغييره تعالج عبره.. وسنكون كلنا عوناً لاخواننا على انفسنا، ويداً واحدة، كما كنا دائماً. شريطة التمسك باطاراته ومؤسساته واحكامه.. وليس بتعطيله او التصرف خارجه قبل الوصول لبدائله الدستورية

كاتب المقال