لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
السبت: 13 مايو، 2017

بقلم / أ د.حميد حسون بجية

تأليف: آية الله الحاج الشيخ علي النمازي الشاهرودي(قدس سره)

ترجمة وتحقيق: محمد جعفر المدرسي

منشورات شركة الأعلمي للمطبوعات| بيروت

الطبعة الأولى 1332 هـ-2011 م

    بدءا -وللتعاطي مع الموضوع على نحو صحيح- لابد للمؤمن أن يعتقد بحديث الثقلين الوارد عن الرسول الكريم(ص) والمتواتر بين المسلمين، وبذلك يكون الكتاب والعترة مصدريه الرئيسيين في دينه أصولا وفروعا.

    ويقصد بالولاية التكوينية قدرة المعصوم نبيا كان أو وليا على التصرف دون توسّط البدن، وهي من مبادئ تحقق الإرادة الإلهية، وهي قد تكون قدرة محدودة أو مطلقة بحيث تشمل كل ممكن. وهذا مما يجعلها في إطار قدرات النبي أو الولي، فهو قادر على فعل ذلك إن أراد، وبإرادة الله تعالى وتسديده. فمثلا لو أراد الله أن يبرئ مريضا، فسوف يتحقق ذلك بشرط إرادة ذلك النبي أو الولي. فالإبراء من جهة هو من الله وتصح نسبته إليه، وهو من جهة أخرى بإرادة ذلك النبي أو الولي.

     ومما يروى عن الإمام الباقر عليه السلام أنه عندما قرأ الآية (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما)(النساء| 54)، قال” نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله جميعا”. والمراد بالملك العظيم (السلطة والسلطنة والطاعة المطلقة، ليس على المكلفين فحسب بل يشمل جميع الكائنات من الإنس والجن والشياطين، والريح والنمل وجميع الطير والوحش والدواب). فهو إقرار لآل إبراهيم بجعل الرسل والأنبياء والأئمة منهم. فكيف يُنكَر ذلك في آل محمد وهم من آل إبراهيم؟

      وقد ذكر علماء العامة مثل الحاكم الحسكاني أن المقصودين في هذه الآية هم آل محمد(ص). وقال الإمام الحسين (ع): (والله ما خلق الله شيئا إلا وقد أمره بالطاعة لنا). كما ورد عن الإمام الصادق(ع) قوله: (سبحان الذي سخر للإمام كل شيء).

      ورب سائل يسأل لماذا لا يستخدم الإمام هذه القدرة في محاربة أعدائه بسلب القدرة والاختيار منهم؟ والجواب:  أولا أن الله جعل الدنيا دار اختبار، وجعل الخلق فيها مختارين وليسوا مجبرين. وثانيا أن الأئمة(ع) لا يعملون بالإعجاز إلا في موارد خاصة ولمصالح مهمة. هذا ناهيك عن أنهم (ع) راضون بقضاء الله وقدره.

    ولقد وهب الله تعالى الملك لعباده الصالحين من الأنبياء مثل النبي يوسف وطالوت وداود وسليمان عليهم السلام. فقد حكم النبي يوسف (ع) أهل مصر وما جاورها من القرى حتى اليمن، فقال (ع): (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث)(يوسف| 101).

     وقد وهب الله لداود (ع)من فضله إذ أمر الجبال أن تسبح معه، وأَلان له الحديد ليصنع منه الدروع، فقال تعالى: (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد. أن اعمل سابغات وقدّر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير)(سبأ| 10-11).

     وتذكر كتب العامة أن خالد بن الوليد قال: رأيت عليا يسرد حلقات درعه بيده ويصلحها. فلما قلت له كان ذلك لداود (ع)، قال: يا خالد بنا ألان الله الحديد لداود فكيف لنا؟ وقيل أنه(ع) أُلين له الحديد ولوّاه في عنق خالد.

        ثم أن سليمان(ع) ورث الملك والعلم من داود(ع)، فسأل ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده: (قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب)(ص | 35). وقال الإمام الكاظم (ع)في تفسير ذلك أن سليمان (ع) أراد بذلك ألا ينبغي لأحد من بعده ملك مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس. قال الإمام الصادق (ع) جعل الله ملك سليمان في خاتمه، فكان حين يلبسه تحضر الجن والإنس والشياطين والطير والوحش كلها في طاعته. فيقعد في كرسيه، فتأتي الريح وتحمل سليمان ومن معه إلى حيث يريد(تجري بأمره)(الأنبياء|81). فكان يصلي الغداة في الشام والظهر في فارس.

       وقد أُعطي رسول الله وآله الأطهار كل ما أُعطي الأنبياء من قبله وزيادة. وعندما نقارن بين ملك سليمان وملك آل إبراهيم(ومنهم ملك النبي وآله)، نجد أن القرآن الكريم يصف ملك آل إبراهيم بالعظمة(وآتيناهم ملكا عظيما)(النساء| 54) ، ولا يصف ملك سليمان بالعظمة. وعن ملك سليمان يقول تعالى(وأوتينا من كل شيء)(النمل| 16)، بينما يقول في الآية 12 من سورة يس: (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين). فالحرف(من) في الآية من سورة النمل للتبعيض، بينما في الآية من سورة يس وردت دون تبعيض: أي كل الأشياء. والإمام المبين هو علي(ع)كما قال رسول الله (ص) يوم الغدير: (معاشر الناس ما من علم إلا وقد أحصاه الله فيَّ وما من علم إلا وقد علمتُه عليا وهو الإمام المبين).

      نقل الصدوق عن الإمام الباقر(ع)أنه حينما نزلت هذه الآية(وكل شيء أحصيناه في إمام مبين)، سأل النبيَّ رجلان عن المقصود بالإمام المبين، هل هو التوراة أم الإنجيل أم القرآن. فقال النبي (ص): لا. فأقبل علي (ع)، فقال رسول الله (ص): هو هذا، إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شيء. وقد وردت أخبار عن الإمام علي(ع) في مواقف يشير إلى نفسه بأنه هو الإمام المبين لا يتسع المجال لذكرها.

    ويذكر أن عليا (ع) سأل سلمان المحمدي أيهما أفضل محمد(ص) أم سليمان(ع)، قال بل محمد. قال الإمام: حمل آصف بن برخيا عرش بلقيس في طرفة عين، وهو عنده علم من الكتاب، ولا أفعل أضعاف ذلك وعندي ألف كتاب!

     والثابت أن أئمة أهل البيت(ع) الأحد عشر ورثوا من أبيهم علم ألف كتاب و72 حرفا من الاسم الأعظم، وقد فاقوا بكثير علم الأنبياء في القدرة على إحياء الموتى وغيرها من المعجزات.

     فقد ورد في الكافي أن الأئمة(ع) ورثوا علم النبي(ص)وجميع الأنبياء والأوصياء الذين سبقوهم. وعن الإمام الصادق (ع) أن الله تعالى (أعطى محمدا جميع ما أعطى الأنبياء وعندنا الصحف) …(صحف إبراهيم وموسى)(الأعلى|19). كما أنهم ورثوا القرآن (ولو أن قرآنا سُيِّرت به الجبال أو قطّعت به الأرض أو كلّم به الموتى)(الرعد| 31). وهناك أحاديث كثيرة عن أهل البيت(ع) تغص  بها الكتب تؤيد ذلك.

      ولم يحجب الله عنهم علم السماء والأرض. فقد ورد عن الإمام الصادق(ع) أن لله علمين: أحدهما مكنون استأثر به لنفسه فلا يُطلع عليه أحدا ومنه يكون البداء، والآخر عام علّمه الملائكة والأنبياء والرسل(وقد وصل هذا العلم من رسول الله(ص) إلى الأئمة (ع)). ولا ريب أن هذا العلم هو ما تمكّن به آصف بن برخيا من جلب عرش بلقيس في أقل من طرفة عين ووضعه أمام سليمان(ع).

    كما أن للنبي والإمام ولاية التصرف على جميع الخلق و بضمنها فرض الطاعة لهم. وهذا لا يتنافى مع التوحيد لأنه بإرادة الله. فلهم إرادة ونفوذ في صور الناس وأبدانهم، وفي إطاعة الحيوانات وصورها، وإطاعة الأشجار والنباتات، وإطاعة الأرض والجمادات والجبال والأحجار، وإطاعة السحاب والريح، وإطاعة الماء وتحوله إلى جواهر. كما أن الملائكة طائعة لهم وفي خدمتهم. ناهيك عن إطاعة الجن والشياطين. وهنالك الكثير من الروايات التي تؤيد ذلك.

      ويقسّم الكاتب الباب الثاني من الكتاب إلى فصول: فيخصص الفصل الأول للرد على الشبهات الناتجة عن الاستدلال بالآيات المتشابهة، والفصل الثاني للرد على المستدلين بالروايات على نفي الولاية التكوينية، والفصل الثالث لبحث في الأدلة العقلية. وفي خاتمة الكتاب، يجيب عن بعض الأسئلة ذات العلاقة.

       وقد زخر الكتاب بالهوامش التي وثّقت الموضوع من القرآن والسنة والروايات الواردة عن النبي(ص) وأهل البيت(ع).

 

كاتب المقال

اقرأ ايضا

سمسرة في وزارة الكهرباء !

الأثنين: 4 يونيو، 2018

المالكي يرتعد خوفا؟!

الأثنين: 4 يونيو، 2018

العطش العراقي

الأثنين: 4 يونيو، 2018

العراق ومارد المصباح السحري

الأثنين: 4 يونيو، 2018

المهنة … والضياع…..الصحافة

الأثنين: 4 يونيو، 2018

نظرية الخصم والهلال الشيعي

الأثنين: 4 يونيو، 2018