لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الثلاثاء: 18 أبريل، 2017

كــاتب الــمـقـال / أبو فراس الحمداني

صورة النائب حسن الساعدي في مكتبه النيابي الرسمي الذي يستقبل فيه مَن انتخبوه وفوق رأسه صورة مشتركة  للسيد الخميني رحمه الله والسيد الخامنئي ، تكسر حاجز الكلمات والتردد والخوف من المحاذير والمحضورات، لتفتح جدلاً سياسياً وطنياً ، دينياً فقهياً.

بغض النظر عن ان الصورة مفبركة أم لا, فالحديث سيتصل حتماً بفقه التقليد الشيعي وابوابه، فهناك من يرى انّ للمقلد أنْ يرتبط بالمرجعية التي يشعر بالاطمئنان الى تقليدها، واعتقد إن ذلك مقبول  في اطار الفقه والشؤون الدينية، بالرغم من الآراء الراجحة التي تفضل ان يكون مرجعك قريباً من بيئتك الاجتماعية والثقافية كي تتطابق فتاواه وارشاداته مع واقع المُستَفتي من باب  أهل مكة ادرى بشعابها. لكن السؤال الاكثر جدلا هو: هل يجوز تقليد السيد الخامنئي في الشؤون السياسية؟ وهل يجوز ان يكون مرجعية سياسية  لأي حزب عراقي؟ هذا الموضوع يحتاج الى حل فقهي عاجل، لانه سَبَّبَ إرباكاً في الساحة السياسية الشيعية، وهنالك تهمة جاهزة تلاحق الشيعة من قبل اعدائهم للتقليل من انتمائهم الوطني والالتفاف على استحقاقهم السياسي، تلك هي تهمة إزدواجية الولاء..!  حيث أجاد البعث تكريس هذه العقدة من خلال نظرية (الشيعي متهم بالخيانة  الى أن يثبت العكس) لذلك اصابت هذه العقدة البعض بالدونية الى يومنا هذا، واصبح لزاما عليه ان يشتم أيران والسيد الخميني والسيد السيستاني والحكيم وكل العمائم لكي يثبت وطنيتَه امام الاخرين (الستاندر الوطني) الذين  جعله مروجوه مسطرة لقياس ولاء الشيعة فقط  امّا الآخر الذي كرَّس هذا المفهوم  فلا يُنتقَص منه مهما كانت متبنياته وولائه, لذلك علينا فك الارتباط بين الولاء الديني والولاء الوطني، مهمة صعبة ولكنها تمثل إستحقاقا وطنيا.

هذه الظاهرة لاتقتصر على  العراق وحده، ثنائية ولاء المهاجرين بين وطنهم الام وجنسيتهم المكتسبة  أو  ثنائية الانتماء بين العقيدة والعقد الاجتماعي مع الدول المضيفة ، هذه الملفات تعاني منها بعض الدول الغربية وتناقشها الاوساط الاكاديمية بشكل علمي بعيداً عن التسقيط والشتائم وتوضع الحلول التشريعية والثقافية والتربوية  لتجاوز هذه  المشكلة التي تشكل تهديدا امنيا واجتماعياً… لذلك علينا ان نناقش  هذه الظاهرة بحكمة وبثقة عالية بموروثنا الوطني والعقائدي، لسنا مضطرين لان نشتم ايران لكي نثبت ولاءنا للعراق، ولايجوز ان نرهن قرارنا السياسي بدولة خارجية بحجة التقليد لان ذلك يتعارض مع اساس الهوية والانتماء والوطنية.

العرب الشيعة هم من أسس للوطنية العراقية بنضالهم وتضحياتهم وتأريخهم المشرف فلا يجوز ان نجعل ذلك عرضة للانتقاص بسبب اجتهادات خاطئة أو مواقف متزلفة منتفعة.

كاتب المقال