لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الثلاثاء: 7 مارس، 2017

كاتب المقال / د. فاضل البدراني

كلما حاولت الابتعاد عن تناول قصة مؤلمة والقفز صوب الكتابة عن أخبار تصنع الابتسامة للعراقيين تحاصرني مأساة أهلنا من نازحي الموصل والمحاصرين حتى الآن في المدينة القديمة.ولعلي في هذه المقالة ايصال صوت النساء الثكالى والاطفال العرايا والشيوخ والعجزة المنتقد لأداء الحكومة العراقية التي حينما اقدمت على بدء معركة استعادة الموصل من تنظيم داعش الارهابي لم تضع لها خطة تتعلق بالملف الانساني الذي يفترض ان يسبق الملف الامني وبطبيعة الحال فان فلسفة الدول وقت الحروب تضع في حساباتها الحفاظ على حياة المدنيين أفضل بكثير من قتل ارهابيين واجراميين،ويأتي هذا ضمن أدبيات القانون الدولي الذي من المفروض ان يكون للعراقيين وعيا كاملا به انطلاقا من عظمة بغداد موطن الحضارات والامجاد والتاريخ..

والمرأة العراقية التي صرخت بوجوهنا جميعا عبر شاشة التلفاز عندما كانت بوجه مقفهر بائس “حرام عليكم تتركونا وسط الموت وبين زوايا الجوع”, يا ترى هل كانت تقصد طرفا حكوميا أو برلمانيا او حتى أمميا؟ والأدهى من هذا الطفل الذي أظهرته قناة فضائية دولية بشكل مخيف وقد فقد نصف وزنه يخاطبنا بعفوية طفولية مؤلمة “والله ما نكدر بعد نتحمل الموت ولا الجوع ،بالله عليكم ارحمونا” أم تلك المرأة التي تغشي وجهها بلثام وتستصرخ ضمائرنا “هذه هي كرامة المرأة العراقية ؟”

اما الوزارات العراقية ففي الوقت الذي تخلت فيه عن واجبها حيال محنة سكان الموصل المحاصرين بنسبة غياب قد تصل 97 بالمئة فان وزارة الهجرة والمهجرين دفعت ب (50) موظفا فقط لممارسة علمهم بمخيمات النازحين قرب الموصل وهذه الوزارة التي تعيش وقتها المطلوب يبلغ ملاكها الوظيفي الاجمالي الف موظف فقط حسب تاكيد رئيس لجنة الهجرة والمهجرين رعد الدهلكي.

قصص غريبة تقدمها لنا الفضائيات والاذاعات وصفحات الصحف عن حالات قتل و موت جماعي و صور لاناس كانهم خرجوا من تحت التراب تشعر من اشكالهم واصواتهم انهم في ظرف لا يمكن لفن من الفنون الكتابية والصحفية ان تصل لوصف معاناتهم بينما الغريب ان الحكومة العراقية والامم المتحدة فقدا بوصلة التوازن في انصاف الجائعين من اهل الموصل وأما العالم كل العالم بأجمعه تشعر كأنه يعيش بلا صحوة ضمير فلا اذن سمعت ذلك الصوت الذي خرج من حنجرة أمراة مصلاوية وهي تذرف دموعا غزيرة ما الذي فعلناه حتى يهملنا الجميع ؟

وآخر القول ان الحكومة العراقية لحد الان لم تطلق ميزانية نازحي الموصل 2017 المودعة في المصارف،وهذه المعلومات التي ادلى بها رئيس لجنة الهجرة والمهجرين رعد الدهلكي.

كاتب المقال