لنشر مقالاتكم: [email protected]
الاخبار السياسية
الأحد: 8 يناير، 2017

كاتب المقال / عبدالرحمن العباسي الاى بكي

“المكارثية” مصطلح ولد نسبة لـ جوزيف مكارثي النائب في الكونغرس الأميركي عام 1957. كان هذا النائب يستخدم ارهاباً فكرياً وثقافياً وسياسياً ضد خصومه السياسيين. سلاح هذا الارهاب هو ادعاء أنهم شيوعيون. كان مجرد أن تقول أن فلانا شيوعيا يعني تدميره سياسياً ان لم يكن جسدياً أيضاً. وكانت هذه الإدعاءات والهجوم على الخصوم بهذه التهم قد جعلت من مكارثي بطلاً قومياً الى أن اكتشف المجتمع الأميركي بعد فترة من الزمن زيف ادعاءاته وعدم اعتمادها على أي دليل مما جعل الكونغرس الأميركي يوجه له توبيخاً رسمياً.

بطل المكارثية في العملية السياسية الغبراء في عراق الديمقراطية هو السيد نوري المالكي، حيث استطاع المالكي أن يزرع في نفوس أبناء الجنوب (الشيعة)، ويوهمهم أنهم مستهدفون من قبل السنة في العراق  ومن قبل باقي الدول السنية المجاورة. وراح يضخم هذا الوهم ويزيده ببعض الحوادث التي تحدث عادة في أي مجتمع ، بل انه متهم بافتعال بعضا منها ويضخمها الى أن غدت ناراً كبيرة من خلال بعض الحوادث الوهمية التي طلاها بطلاء الحقيقة.

أوهمهم أنه هو حامي حمى الحق والعدالة وهو سلاحهم في محاربة من يستهدفهم. أوهمهم أنه ” بطل” حربهم ضد النظام البعثي وازلامه.لذا فهو يستمتع ويعمد لان يكون في كل ملف من ملفات الفساد او الارهاب،  التي يحاربها احد قادة السنة من شركائه في عمليته السياسية الحمقاء،  حتى لو اضطر المالكي لأن يحشره في هذا ولو وهما.ً

الصراخ والصوت العالي… استخدام الالفاظ والعبارات غير اللائقة… التلويح ببعض الأوراق للتدليل على أنه يملك الحقيقة كاملة… ذكر بعض المعلومات بالقطارة… كل هذا مع خلطة من التضخيم هي المكارثية التي أصبحت سيفا مسلطا على أي خصم للمالكي.

هذه التهم “المعلبة” والتي يتم تضخيمها واختلاقها على الخصوم هي المكارثية التي مارسها المالكي وما زال. بل أصبحت هذه العقيدة متبناة من كثير من نواب دولة القانون لما تحقق لهم من شعبية وبطولات وسيادة، والسيدتان عضوتا دولة القانون، حنان الفتلاوي وعالية نصيف خير امثلة على ذلك. حتى ان اقالة الدكتور خالد العبيدي وما شابها من غموض وما صاحبها من امتعاض جماهيري وتأييد للدكتور خالد العبيدي فهي متسقة مع السياسة المكارثية لمن كان وراء الاستجواب والاقالة ، فهي تأتي في سياق ان لايبرز اي دور لقائد سني في مرحلة محاربة داعش وتحرير الموصل ، سيما وان القرار كان قد تم والتحالف الدولي قد انهى كل استعداداته للبدأ بالمعركة ..

قضايا كثيرة ادعى السيد المالكي فيها أنه يملك المعلومات والمستندات… وقام بالتلويح باوراق كثيرة… لكنه الى الآن لم يبرز هذه المستندات وما زالت المعلومات مجرد خطب انشائية. كان من واجب المالكي أن يتخذ الاجراءات القانونية وفق ما يدعيه من معلومات ومستندات. لكن الحقيقة التي باتت واضحة أنه يتبع أسلوب التضخيم ضد خصومه.

لسنا في حاجة لذكر الامثلة لأن الأمثلة حاضرة في ذهن القارئ. ولسنا ننكر وجود الفساد وتفشيه. لكن خوفنا أن يكون أغلب ما يطرحه المالكي واعضاء دولة القانون مجرد وهم يحققون من خلاله البطولات، للذهاب الى صناديق الاقتراع مرة اخرى وفي جعبتهم الكثير من الاوهام ليسوقوها للمراجع الكرام ولاهلنا في جنوب ووسط العراق . متى سيكتشف اهلنا من محبي وموالي ال البيت الاطهار ونشهد صحوة فكرية وثورة ضد المكارثية المالكية من اهلنا في وسط وجنوب العراق ليتم تقديم اصحاب الافكار المتطرفة الى القضاء وابعاد شبح الانقسام والتقسيم عن عراقنا العظيم …

كاتب المقال

اقرأ ايضا