لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
السبت: 28 أبريل، 2018

قیس العذاري
لا نتدخل في دوافع المرشحین او الغرض من ترشحھم في انتخابات 12 ایار القادم، لانھا كثیرة یصعب
حصرھا. وتجاوزت اعدادھم الالوف من جمیع اطیاف المجتمع، وھذه نسبة عالیة وغیر مسبوقة في العراق
قیاسا بعدد مقاعد البرلمان 328 مقعدا، ویمكن اعتبار ھذه الاعداد الكبیرة من المرشحین دلیلا على رغبة كبیرة
في التغییر، بعد مرور 15 عاما على العملیة السیاسیة التي اصابھا التعثر والجمود، وعجزت ان تطور نفسھا
لتشبث المسؤولین بالمناصب وعدم اتاحت الفرصة للشباب والكفاءات بلعب دورھم بالنشاط والتجدید، اضافة
الى اسباب اخرى لیس لھا علاقة في الحرص على ازدھار البلد وتقدمھ والوصول بھ الى بر الامان.
ومن الظواھر الجدیدة تنوع اتجاھات المرشحین لیتناسب او یقترب من تمثیل المجتمع بمختلف اتجاھاتھ
وانتماءاتھ وفئاتھ ودخول طاقات شبابیة میدان المنافسة فقد اثبتوا بأنھم الاكثر نشاطا وحرصا ونزاھة من
الحرس القدیم وحساباتھ وحرصھ على المصالح الشخصیة والحزبیة على حساب المجتمع والدولة.
علما ان نسبة الشباب رغم الحروب التي مر بھا العراق ما زالت الاعلى في المجتمع، وتجارب الشعوب تبین
ان لا تغییر بدون الشباب فھم الفئات النشطة والمجددة في المجتمع على جمیع المستویات وخاصة السیاسیة
والثقافیة، وھم الاقدر على استیعاب التطورات الجدیدة التي تحدث في عصرنا بقفزات سریعة كعصر
المعلوماتیة التي نعیشھ الان. في حین یعجز الحرس القدیم عن استیعاب الكثیر من تقنیات عصرنا وافاق تطوره
سیاسیا واقتصادیا وثقافیا.
انتخابات 12 ایار فرصة للشباب لاثبات جدارتھم وقیادة البلد واخراج العملیة السیاسیة من الجمود والفشل التي
لازمھا منذ اصرار الحرس القدیم على اعادة نفس الوجوه على مدى دورتین انتخابیة، ومحاولاتھ في تثبیت
الموالین لھ في المناصب والمسؤولیات وبذلك منع الحركة والتجدید والنشاط للنھوض بالمجتمع رغم ان جمیع
ھؤلاء ینتمون الى نمط اخر من التفكیر لا یتلاءم مع متطلبات عصرنا الحالي وتخصصاتھ وافاقھ غیر
ونقصد بالشباب من تسلح بالعلوم التطبیقیة التقنیة والاداریة، لیس ھناك مجال لسیاسیین ثرثارین في عصرنا من
نوع، حسب ما افرزه عقد ونیّف من تحمل المسؤولیات والتمسك بالمناصب بالقوة والتھدید احیانا، من نوع
‘یقولون ما لا یفعلون’، امتلأت رؤوس العراقیین بوعود فارغة، ولكنھم ناموا على الجوع والحلم بوظیفة او
السفر واللجوء في ارض الله الواسعة، للتخلص من غثاثة السیاسیین ووعودھم واعمالھم المشینة وفسادھم
ویبتعدون عن كابوس العراق الذي تسبب بھ ھؤلاء الفاسدون وحولوا الدولة الى اقطاعات شخصیة وحزبیة.
واذا اردنا ان نطبق المعاییر العصریة التي یجب ان یتمتع بھا عضو البرلمان الوطني، اكثر من 90 بالمئة من
اعضاء البرلمان الحالي لا یكتب لھم النجاح ولا یصلحون لتمثیل المقترعین في البرلمان بسبب مستویاتھم
الاخلاقیة الھابطة واكثرھم متھمون بالفساد، ولھم ملفات فساد فعلیة في ھیئة النزاھة والقضاء.
واكثر المسؤولین لیس لدیھم مؤھلات تقنیة واداریة ولا یستطیعون ان یدیروا موقعا من صفحة واحدة او العمل
على الحاسوب، فیكف یمكن لھم ادارة وزارات او دوائر حكومیة من مئات وآلاف الموظفین؟ وھذا دلیل على
نمط تفكیرھم وقدراتھم المحدودة التي لا تنتمي لعصرنا، اكثر حملاتھم الانتخابیة یدیرھا كتاب وصحفیون
واعلامیون وادباء باعتراف بعضھم.
لا ننوي الانتقاص من احد او نھدف الى ذلك، ولكن ھذا ھو الواقع فبعض ھؤلاء لا تغیب الحرب الباردة
والاصطفافات السیاسیة عن ذھنھ منذ سبعینات القرن المنصرم، اي انھ یعوم في عالم غیر عالمنا وعصر غیر
عصرنا الذي حل التخطیط والابتكارات والادارة بتقنیاتھا الجدیدة التي افرزھا عصر المعلوماتیة، محل
الصراعات السیاسیة العقیمة التي تھدف الى اثبات الذات بالقوة او المكر او التسقیط السیاسي كما ھو حاصل في
الحملات الانتخابیة للمرشحین من جمیع الاتجاھات والفئات مع الاسف.
على حساب طرح برامج واقعیة لنھوض وازدھار البلد الذي تتوفر فیھ كل وسائل التقدم والرفاھیة البشریة
والمالیة بل تتعدى ذلك الى التفوق، ولكن المرشحین یثبتون یوما بعد یوم بانھم غیر مؤھلین لدخول البرلمان
وتمثیل مصالح المواطنین خیر تمثیل، ما زالوا یسیرون على نھجھم السابق وفسادھم واستغلال كل ما یمكن
استغلالھ لنیل عضویة البرلمان، ولكي لا نذھب بعیدا في اتھامات یراھا البعض غیر منصفة، نحیلھ الى بیان
مفوضیة الانتخابات حول عقوبات بحق مرشحین وكیانات سیاسیة لمخالفات قانونیة ارتكبتھا خلال اقل من
اسبوع من بدء حملة الدعایات الانتخابیة شملت 100 مرشح وكیان، خلال ھذه المدة الزمنیة القصیرة من عمر
حملة الترویج والدعایات الانتخابیة. ومن خلالھا یمكن قیاس المستوى الاخلاقي المتدني للمرشحین من مختلف
الاحزاب والائتلافات السیاسیة فقد: ‘اعلنت المفوضیة العلیا المستقلة للانتخابات السبت 2018.4.21 ، اصدار
قرار بمعاقبة اكثر من 100 مرشح موزعین على معظم الائتلافات والاحزاب السیاسیة، وكذلك ما یقرب من
25 حزباً وتحالفاً سیاسیاً.
وقال الناطق باسم المفوضیة كریم التمیمي، في بیانھ ان: ‘المفوضیة اصدرت قراراً بمعاقبة ھذا العدد من
المرشحین والاحزاب والتحالفات السیاسیة بغرامات مالیة لمخالفتھم نظام الحملات الانتخابیة رقم (11 (لسنة
2018 ،’لافتاً الى ان ‘المفوضیة انذرت المخالفین في حال تكرار المخالفة من قبل المرشح او التحالف السیاسي
سیتم سحب المصادقة منھ’، ودعا ‘الاحزاب السیاسیة والمرشحین الى التعاون مع المفوضیة والالتزام باجراءاتھا
وانظمتھا من اجل تلافي العقوبات’.
وھذه الارقام مرشحة للارتفاع لعدم حصر جمیع المخالفات او وصولھا للجھات المعنیة والتحقق منھا قبل البت
في العقوبات المناسبة للمرشحین والكیانات السیاسیة المخالفة لقانون واصول الدعایات الانتخابیة ، وبالفعل تم
رصد 20 مخالفة انتخابیة في ذي قار وحدھا وتم رفعھا الى مجلس مفوضیة الانتخابات لاتخاذ الاجراءات
القانونیة بحق المخالفین. ولا نضیف جدیدا ان ھؤلاء غیر جدیرین بدخول البرلمان او تمثیل الناخبین في
البرلمان او الحكومة القادمة، وھم على الاغلب من یتنافس على الارقام الاولى بالتسلسل في القوائم الانتخابیة
وابراز صورھم في الدعایات الانتخابیة، وصلت لحد العراك وتبادل الشتائم بین مرشحي القائمة الواحدة فكیف
مع القوائم المنافسة؟ بدلا من تقدیم خططھم وبرامجھم امام الناحبین والمقترعین للسنوات الاربع القادمة.
لا یمكن للعملیة السیاسیة ان تستقیم مع ھؤلاء ،نشعر اننا ندور في حلقة مفرغة مع ھؤلاء انھم الفاسدون انفسھم
في كل مرة یعودون الینا بطرق شیطانیة ملیئة بالخداع والمكر، لا یمكن للعملیة السیاسیة معھم ان تستقیم او
تتقدم نحو اھداف اكثر نبلا من المصالح الشخصیة والحزبیة . فقد وصلنا الى مرحلة یصعب التفریط فیھا
بمصالح المجتمع وفئاتھ ومستقبلھ من اجل حفنة من الفاسدین الذین سدوا افاق التطور والازدھار في بلد مليء
بالخیرات والطاقات في مختلف المجالات . فھل نعید انتخابھم صدقا او تزویرا لتبدأ دورة جدیدة من الفساد
لاربع سنوات قادمة؟
نطالب كمواطنین وناخبین ھیئة النزاھة ولجنة النزاھة البرلمانیة ، نشر جمیع ملفات الفساد والمعنیین بھا في
المجتمع لتجنب انتخابھم ، واذا لم یكن في مقدور ھیئة النزاھة تأدیة عملھا، فما الفائدة منھا وھل حمایة اشخاص
مفسدین اھم من حمایة بلد ، وصل الى حافة الانھیار الاقتصادي والامني بسبب ھؤلاءالفاسدین؟! نشر اسماء
المرشحین المخالفین والفاسدین تصل الى ان تكون المھمة الوطنیة الاولى وتخص الجمیع بدون استثناء للتوصل
الى انتخابات نزیھة وتمثیل نیابي حقیقي بعیدا عن شراء الاصوات والمكر والتزویر.
المقال یعبر عن رأي صاحبھ ولا یعكس بالضرورة وجھة نظر بغداد

كاتب المقال