لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الخميس: 27 يوليو، 2017

مهدي قاسم

من المعروف أنه لمن الصعب جدا ، جمع أو إبقاء مجموعات كبيرة من لصوص وحرامية من ساسة فاسدين و جشعين و نهمين ضمن عصابة واحدة أو تحت سلة واحدة إلى أمد طويل ، بعدما ترعرعت ونمت كلبية و نزعة طمعهم و جشعهم ، حدا كبيرا وحجما ضخما ، بحيث أخذ يطمح كل واحد منهم ــ كقياديين صغارا ــ ليكون زعيما لهذه العصابة أو لتلك ، أو ليكوَّنوا لأنفسهم عصابة لصوص جديدة خاصة بهم ، طبعا تحت زعامتهم ـــ و كلا على حدة.
وعموما : فيمكن بهذه الصورة والهيئة ــ أعلاه ــ أن نختزل الأسباب الرئيسية الدافعة إلى حدوث انشقاق عاصف و مزلزل داخل صفوف المجلس الإسلامي الأعلى وخروج رئيسه عمار الحكيم ، معلنا في الوقت نفسه تشكيل حزب أ و تيار جديد برئاسته المخضرمة !!..
هذا دون أن ننسى أن نضيف سببا مهما آخر ، لا يقل أهمية عن الأسباب المذكورة ـ أعلاه ــ إلا وهو قرب موعد انتخابات العام المقبل ، حيث سيحاول كل حزب من أحزاب الفساد السياسي والمالي والفشل الإداري المتحكمة في المنطقة الخضراء / و خاصة بعد وصول روائح فسادهم الكريهة إلى أقصى حدود العالم فضيحة مدوية ــ وهو ورقتهم الأحيرة في خداع الناخب العراقي من خلال لباس قناع وطني نزيه جديد : أي إنهم سيرتدون قناعا وطنيا جديدا مزدانا بنزاهة زائفة و بوعود خدمات خيالية لا تتحقق مثلما / طيلة السنوات العشر الماضية / و بعيش رغيد و كريم و برفاهية … والخ والخ ..
طبعا بقصد خداع و تضليل الناخب العراقي ، بغية ــ قشمرته ــ للتصويت لهم في الانتخابات المقبلة ومن أجل إعادة انتخابهم مجددا ليبقوا في مواقعهم المتقدمة و في مناصبهم ، مثلما الآن ..
وقد كان ثمة هدفا آخر يكمن وراء رفع وتهويل ” التقاعد الرفحاوي ” و الذي هو الآخر يصب ضمن هذه النوايا والمقاصد لتلميع الوجوه و الأسماء المخزية أمام الشارع العراقي ..
طبعا كورقة أخرى للعب والضحك على ذقون بسطاء و ساذجين من الناخبين ..
و كما على ذقون بعض من حمير بليدين الذين سيلدوغ من الجحر للمرة الرابعة أو الخامسة !..
بل و إلى ما لانهاية ، وهم يلثمون أيدي و أكتاف عمار الحكيم ــ ذلك اللولب الكبير في ماكنة المحاصصة والفساد المزنجرة ..
و يبقى أن نقول أن الفائدة الأخرى لهذا الانشقاق هي افتضاح أمرهم على صعيد التكالب و الصراع على السلطة والزعامة أمام الشارع العراقي ، طبعا على حساب معاناة المواطنين و تخريب البلد أكثر فأكثر ، ومن ثم دخولهم الانتخابات بشكل قد يضعّف مواقعهم السياسية على شكل مجموعات متفرقة ، الأمر الذي سيقلل من مقاعدهم أو كتلتهم البرلمانية المقبلة ، وخاصة في قيام بعضهم بنشر الغسيل القذر لبعضهم الآخر و أكبر دليل على ما نقول هذا التصريح التالي ــ أدناه ــ :

* (بعد سويعات من الانشقاق.. قيادي في “الحكمة”: المجلس تعامل مع مخابرات اجنبية

بغداد اليوم
اتهم القيادي السابق في المجلس الاعلى اكرم الحكيم، المجلس بالتعامل مع مخابرات اجنبية وذلك بعد ساعات قليلة من اعلان زعيم المجلس السابق عمار الحكيم انسحابه منه رسميا وتاسيس “تيار الحكمة”.
وقال الحكيم عبر صفحته على فيسبوك تحت عنوان “هوامش أوليه على ملف الصراع داخل المجلس الأعلى” : “ليست المشكلة كما يريد البعض تصويرها لتضليل الرأي العام..هو الانشقاق بين الجيل المؤسس والقديم وبين الجيل الجديد، ولا بين أنصار ولاية الفقيه وبين الحس الوطني العراقي”.
ولخص الحكيم المشكلة بحسب رأيه في سبع نقاط فيما يلي نصها:
– عدم ايمان البعض وعدم التزامه بمبدأ القيادة الجماعية واحترام النظام الداخلي…وعدم التمييز بين الرمزية الأجتماعية وبين التقيد بمؤسسة صناعة القرار التي يجب احترامها..
– التستر والتواطؤ مع الفاسدين الكبار في الكيان ..واخطر من ذلك اعتماد معيار خاطيء وخطير في ترشيح الأشخاص لمسؤوليات الدولة والكيان..وخلاصته أن(المسؤول الناجح أو المسؤول الصالح للترشيح هو القادر على جلب العقود والكومشنات والعقارات للكيان..)
– التسبب بحدوث اختراق معادي للكيان في مستويات مؤثرة ..ولا نقول أكثر من ذلك..
– القيام بالتخلص من الكثير من الكوادر المجلسية المؤمنة والمجاهدة التي ضحت في أوقات المحنة والشدة ..وبأساليب غير أخلاقية كقطع الرواتب واتهامهم بالتحجر والجمود والتبعية لولاية الفقيه..الخ
– عدم الالتزام بالثوابت والقيم التي يلتزم بها المجلس منذ نشأته في السياسة الخارجية له وبناء وتطوير العلاقة مع دوائر دولية واقليمية وفق أسس غير متفق عليها في مؤسسة صنع القرار…
واخطر من ذلك ذهاب البعض بعيدا في مجال التعامل البعيد عن الأضواء مع أجهزة ودوائر سياسية وأمنية أجنبية..
– استغلال النفوذ للاستحواذ على أموال وعقارات وأمتيازات لصالح شخصيات متنفذة في الكيان..
– تناقص تأثير القيم الإسلامية الثورية في السياسات والقرارات والمواقف …وتزايد تأثير قيم ومصالح الحكم والسلطة والمقبولية من الدوائر السياسية والأمنية الخارجية..
ورأى الحكيم، أن تلك النقاط “هي بعض ماتسبب بالخلافات والصراعات الأخيرة داخل المجلس الأعلى..وسعي البعض لتصوير الموضوع بكونه صراع أجيال أو صراع أنصار الولي الفقيه مع أنصار القرار العراقي الوطني المستقل ..أو كونه حقد واستهداف شخصي..الخ هو تضليل وتأجيج للصراع بدل معالجته”.
وختم القيادي في المجلس الاعلى، بالقول “كلا الكتلتين المختلفين المتصارعتين في المجلس ..فيها مخضرمين وشباب …وفيها نزيهين وفاسدين ممن استغلوا نفوذهم لمصالح شخصية …وفيها كفوئين وفاشلين”، عادا أن “مثل هذه الأسباب تعيشها أغلب التنظيمات الإسلامية المشاركة في السلطة”.
وكان رئيس المجلس الأعلى الإسلامي السابق عمار الحكيم أعلن، الاثنين، انسحابه من المجلس رسمياً وتأسيس “تيار الحكمة الوطني” ــ عن مواقع ووكالات أنباء عديدة.

كاتب المقال

اقرأ ايضا