لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الخميس: 27 يوليو، 2017

د-صادق السامرائي

يبدو السؤال غريبا ومثيرا وربما يدعو للغضب والعجب , لكن الوقائع والحقائق منذ أن (إستقلت) الدول العربية وحتى اليوم تشير بوضوع إلى فقدان العرب لأهلية الحكم , فهم الذين فشلوا وبلا منازع في إقامة أنظمة حكم معاصرة ذات قيمة حضارية متوافقة مع جوهر ما فيهم وما عندهم من القدرات والثروات والعقول والثقافات.
ولو أخذنا أي دولة عربية وبعشوائية وقارناها مع أية دولة أخرى في الدنيا لتبين لنا أن العرب رسبوا في إمتحان حكم أنفسهم بأنفسهم.
قد يقول قائل ما يقول , لكن الذين تربعوا على الكراسي العربية هم عرب ومن أبناء الدول التي حكموها ولم يأتوا من خارج أمة العرب , وبسبب عدم أهليتهم فعلوا ما فعلوه وتواطؤوا مع الآخرين وربما صاروا منفذين لمصالحهم ومشاريعهم وأجنداتهم.
فلو قارنا ما بين دولة كالعراق – مثلا – ودولة الباكستان , سنرى أن العراق دولة قبل الباكستان بربع قرن , وأنه كان أكثر تقدما وقدرة منها , لكن الباكستان إستقلت في نهاية النصف الأول من القرن العشرين , وأسست لنظام دستوري ومضت عليه منذ ذلك الحين , وهي اليوم دولة نووية يُحسب لها حساب , وفي طريقها إلى أن تكون دولة متقدمة , وهي أكثر أمنا وإستقرارا من العراق , وفيها نظام ديمقراطي لن يصل إليه العراق بعد مئة عام.
فأين العيب؟!
لماذا الباكستان تمكنت من إقامة نظام سياسي ديمقراطي , ولم يتمكن العراق , ولماذا تقدمت الباكستان وتأخر العراق , ولماذا تمكنت من بناء برامجها النووية وفشل العراق؟!
ومثلها الهند , والصين وماليزيا وأندونيسيا , أما إذا قارنا مصر بالدول الأخرى فهي الأسبق , وفيها رؤى وتطلعات محمد علي قبل جميع الدول ومنذ القرن التاسع عشر , لكن مصر لم تتقدم كما يجب وينبغي , ومضت وبلا حياء تتشكى من زيادة عدد السكان على مدى العقود الجمهورية.
إن الجواب الوحيد المتبقي الذي يمتلك صوابية عالية هو فقدان العرب لأهلية حكم أنفسهم , وعليهم أن يقروا بهذا العجز ويفوضوا أمرهم بصراحة للآخرين بدلا من القيام بدور الدمى والتوهم بالحكم.
فلا يوجد تفسير مقنع مهما إجتهد المفسرون والمحللون والمؤولون , لأن الحقائق دامغة والوقائع ساطعة وهي تتكرر وتزداد فشلا وعجزا , وما يجري اليوم في الواقع العربي يعطينا الدليل الأفظع على عجز العرب على حكم أنفسهم , ولهذا تراهم يطيرون إلى الدول الإقليمية والغربية للمساهمة في حل مشاكلهم ومساعدتهم على الحكم , وما حصل للعراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها من الدول لمثال آخر على عجز العرب على حكم أنفسهم , أما تبديد الثروات وشراء الأسلحة الخردة لقتل أبناء أمتهم فحدث ولا حرج.
فهل أن العرب معوقين سياسيا ووطنيا , أم أنهم سكارى بخمور النفط والدين؟!!

كاتب المقال