لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأثنين: 19 ديسمبر، 2016

كاتب المقال / د . طه جزاع

في نهايات كل عام تتهافت دور النشر والصحف والمجلات والفضائيات والاذاعات على المنجمين الفلكيين في مختلف أنحاء العالم لمعرفة طوالع الأفراد وحظوظهم ومسارات حياتهم الاجتماعية والعاطفية والمالية في العام الجديد، ويحرص ملايين البشر لمعرفة طوالعهم تلك ، على الرغم من أن معظم الناشرين لهذه التوقعات يؤكدون في النهاية أنها مجرد تكهنات وخيالات يجب عد م الاعتماد عليها أو الأخذ بها ، فلا أحد يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى !

وفي عالمنا العربي حيث يغيب العقل والمنطق عن تفسير الاوضاع الكارثية التي تعيشها العديد من البلدان العربية المبتلية بالحروب والارهاب والصراعات والأزمات السياسية والاقتصادية ، يلجأ الناس الى ماقد يكشف لهم عن أسرار الغيب في مستقبل يأملونه أفضل من حاضرهم المزري ، ويتشبثون ولو بقشة يمكن أن تنجيهم من الغرق في بحر الموت والتغييب والعوز والفقر والتشرد والنزوح والعطالة والبطالة وإنعدام فرص الحياة الآمنة المستقرة ، فلا يجدون أمامهم إلا اللجوء الى قارئي البخت والكف والفنجان والنجوم والافلاك والمنجمين الكاذبين ( وإن صدقوا )!

ومثل غيره من الأعوام ، شهد عامنا الجديد 2017 الذي سيطل علينا بعد أيام ، توقعات وتنبؤات وتخيلات ليس على مستوى الأبراج الشخصية فحسب ، انما على مستوى الشعوب والجماعات والأوطان ، وحرصت الكثير من وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ومواقع التواصل الاجتماعي على معرفة خيالات المنجمين والفلكيين المعروفين في العالم العربي – وبعضهم في عداد الدجالين والمشعوذين – أمثال الثلاثي النسائي ماغي فرح وكارمن شماس وجاكلين عقيقي ، والدكتور ياسر الداغستاني ، وأبو علي الشيباني، والفلكية المصرية جوي عياد ، و اللبناني الدكتور سمير طنب ، والعالم الفلكي المصري أحمد شاهين عضو الاتحاد الاميركي العالمي للفلكيين المحترفين والجمعية الكونية للمنجمين الذي يسمونه نوستراداموس العرب !

نوستراداموس العرب هذا توقع فيما يخص العراق حصول السيد نوري المالكي على ولاية ثالثة في العام 2017 على الرغم من المعارضة القوية من بعض الكتل السياسية ، كما توقع حصول الكرد على دولة مستقلة ، ونهاية الارهاب في العراق ، مع تقسيم البلاد الى ثلاث دويلات ، وهو ماتوقعته أيضا الفلكية جوي عياد( فال الله ولا فالكم ) ! كذلك توقع عدد من الفلكيين نزول قوات أميركية في بغداد بحجة حماية السفارة الأميركية ، وعدم استمرار رئيس الحكومة العراقية في منصبه خلال العام الحالي ، وفوضى عارمة تجتاح البلاد ، وتوقع حدوث انقلاب عسكري ، وهروب شخصية سياسية كبيرة خارج البلاد بعد اتهامها بفساد مالي واداري فضلا عن اتهامات بالارهاب ! غير أن السيدة جاكلين عقيقي ( ياعيني عليها ) طمأنت العراقيين بتوقعها ان العراق في طريقه نحو الهدوء والاستقرار على الرغم من محاولاته المستمرة للقضاء على الارهاب واستئصاله من جذوره ، وان الدولة ستبسط سيطرتها على كامل الأراضي العراقية ( تئبريني ) !

غير أن من أطرف التخيلات والتوقعات الفلكية تلك التي قالت ان عام 2017 سيشهد إطلاق نار داخل البرلمان العراقي ! …. من يدري فقد تطلق النيران داخل البرلمان احتفاء بأقرار مشروع المصالحة الوطنية !

و … كذب المنجمون .. ولو صدقوا !

كاتب المقال