لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأثنين: 4 يونيو، 2018

يوسف رشيد حسين الزهيري

إن جذور ازمات ومشاكل العراق الكبرى والمخاطر التي يتعرض لها تقبع في الأزمات السياسية التي لم تحل والتي تقع على عاتق قادة الكتل السياسية في العراق.

ومن اهم تلك المخاطر التي تآكل بنية الدولة، وبالتالي إنهيارها بأكملها،هي ظاهرة الفساد المتراكم وسوء ادارة الدولة على كافة المجالات. وقد افسحت ظروف العراق الاستثنائية في ظل الازمات والصراعات السياسية الداخلية ظروف الأقتتال الطائفي الذي فتح المجال أمام الجماعات المسلحة، والجهات المرتبطة بساسة الفساد بدعم الإرهاب بشتى انواعه والجريمة المنظمة والفساد وتجارة البشر والمخدرات،والتهريب وفتح الباب ايضا للتدخل الاقليمي والتورط في ازمات العراق.

وفي ظل أزمات وحروب العراق والاضطرابات الداخلية، انتشر وباء الفساد المستشري بلا حسيب او رقيب واصبحت خزينة الدولة يعتاش عليها لصوص ساسة العراق والمتنفذين في الدولة، من سراق المال العام وان حجم الأموال الطائلة والثروات المهدورة في الانفاق والسرقات وفي حسابات المنفعة الشخصية، والتخصيصات الهائلة لرواتب وامتيازات المسؤولين فاقت كل القياسات، في ظل ميزانيات انفجارية لم ينتفع منها الشعب العراقي.

فساد المجتمع الفقر والتخلف والجهل والعوز والفتنة والأمراض والتعليم المحدود وندرة الموارد وتدهور البيئة والاقتصاد والزراعة والصناعة وقطاع الصحة والخدمات والكوارث الطبيعية والنمو السكاني والتطرف والجريمة المنظمة والبطالة، والتي اصبحت تشكل أرضاً خصبة لنشوء الأزمات، كما تمثل بذرة النزاعات وعدم الاستقرار في كثير من الأحيان.

إذا مانظرنا للمخاطر التي تحيط بالشعب العراقي حالياً لوجدنا أنه يتعين على الحكومة العراقية أن تفكرا بجدية في حلول جذرية لازمات العراق

ويجب تغليب المصلحة الوطنية من قبل السياسيين على المصالح الفئوية والطائفية الضيقة.

إن أغلب الأزمات والنزاعات المعاصرة لها من الأسباب ما لا يمكن احتواءه عن طريق مفاهيم الأمن والاقتصاد التي تكفل الأمن والانتعاش في البلاد، فالخطوط الفاصلة بين مفاهيم الحرب والسلم، السياسة الداخلية والخارجية، ما هو عسكري وما هو مدني، السياسة والاقتصاد تفقد وضوحها حتى على الصعيد الجغرافي، فالأمن يتخطى مرجعياته المحلية والإقليمية المعهودة، والحدود لم تعد قادرة على أن تكفل الحماية، فالتهديدات أصبحت متداخلة والشرق الأوسط الملتهب اصبح على شفا حفرة من صراعات جديدة تدخل مجال الحرب الجديدة في “حرب المياه” والعراق جزء من هذه الحرب الراهنة وربما تهدد بانهيار الدولة والتخلف والفقر والتشريد والتهجير، وتدمير مقومات الحياة هي أمور لها أثر يحاكي أثر التوترات الجيولوجية التي تسبق وقوع الكارثة. إنها تتكون تحت السطح ثم تتفجر في صورة موجات عنف تخرج عن نطاق السيطرة فتضرب مناطق من العراق بطريقة مخيفة، لقد ظهر طفح العنف الإرهابي الذي يحتقر الإنسانية في العراق على ايدي أزلام النظام السابق والتكفيرين، بينما تكمن أسبابه في التخلف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وكذلك في النعرات الدينية والمذهبية وسوء إدارة الدولة في التعاطي مع المشكلات.

إن المهمة المحورية على صعيد السياسة الأمنية والاقتصادية في العراق هي إعادة صياغة إدارة الأزمات.لان مفهوم الأمن والاقتصاد هما العاملان الرئيسيان في ديمومة الدولة

ولن يمكننا مواجهة المخاطر الأمنية والاقتصادية بشكل كامل ومستمر إلا إذا تعاملنا مع مسبباتها بشكل وقائي وبصورة شاملة، كذلك فإن مقاومة الإرهاب لا يجب أن تقتصر على أعمال الاحتواء العسكري، بل الأهم هو أن تضرب منابع الدعم المادي والبشري واللوجستي للأرهابيين.

إن الهدف الرئيس من سياسة أمنية واقتصادية شاملة هو اعادة التوازن الاقتصادي واستثمار موارد الدولة من اجل تقديم فرص وخدمات عامة للشعب وتحسين الواقع المعاشي ومنع نشوب أو الحد من شدة النزاعات العنفية وخلق استقرار مستدام في البنى الاجتماعية والاقتصادية عقب الأزمات عبر اجراءات وقائية، وهنا يكون للتغلب على الأزمات والنزاعات بالوسائل والتدابير الصحيحة المدروسة بشكل فني وإداري دوراً حيويا هاماً، والمطلوب هو استراتيجيات كلية يتم تنسيقها على المستوى المحلي والأقليمي والدولي ويتم وضعها بما يتناسب مع كل موقف، على أن تقوم هذه الاستراتيجيات بالربط بين الوسائل المختلفة وبالأخص السياسة الخارجية والأمنية والدفاعية والأعلامية والتنموية والمالية والاقتصادية والبيئية والثقافية والقانونية. وفق رؤى وخطط مهنية من ذوي الخبرة والاختصاص في كافة المجالات . اما الرضوخ للأمر الواقع المزري والبحث عن مارد المصباح السحري لضرب سد تركيا لتدفق المياه اواعتقال الإرهابيين ومنعهم من التفجيرأو يقوم وسيطا لحل مشاكل السياسيين او يكون ناقلا للنفط بدل البراميل او ان يكون معمارا لبناء الجسور وتعبيد الطرق وبناء مساكن للفقرء فهذا ضرب من الجنون والخيال يجب علينا ان لا نفكر بحلول انية او نقوم بتصدير المشكلات بصورة مؤقتة الى مرحلة اخرى لحين وقوع الكارثة الكبرى فهذه سياسة انهزامية ستلحق الدمار الشامل بالعراق.

كاتب المقال

اقرأ ايضا