لنشر مقالاتكم: [email protected]
مقالات
الأحد: 9 أبريل، 2017

كاتب المقال / عبد المنعم الاعسم

التعهد الذي اطلقه رئيس الوزراء بمحاربة الفساد كاولوية بعد حرب التحرير ضد داعش لا يمكن ان يُقرأ إلا في ضوء ما بلغته مسرحيات الحملة على الفساد من قبل فاسدين في مجلس النواب وخارجه، ومن بينهم، بل وفي صدارتهم، رؤوسٌ معلقةٌ في رقابهم ملفات وضحايا وتسترات جرى السكوت عليها، ويطالب الرأي العام والمراجع الدينية العبادي لكي يتحرك نحوها قبل ان يحل وقت يتعذر ذلك
وقبل هذا فان مناسيب التعدي على المال العام ونهب الثروات والعقارات ومظاهر الرشوة والمتاجرة بالعقود والمناصب والوظائف ما لا يمكن تحمله في دولة تعاني من الحرب والخراب وتدني الخدمات وانتشار البطالة، والاهم انها تخوض حربا تتخذ موصوف حرب الحياة او الموت ضد الارهاب الاحتلالي المسلح.
وبحسب التسريبات الموثقة، فقد استكمل رئيس الوزراء كل ما يلزم من اسماء ومخالفات وأوليات وصلاحيات لكي يوجه ضربة “مؤجلة” لشبكة الفساد النافذة، بدءا بالرؤوس الكبيرة في الدولة وفي الطبقة السياسية، في وقت بطُـُلت موانع ازمة الموارد المالية الناتجة عن انهيار اسعار النفط وضع تلك الرؤوس في الاكياس السوداء، وذلك ترجمة لما قاله على موقعه الالكتروني في 28 حزيران 2015 “اننا لن نألوا جهدا مهما كان في ملاحقة رؤوس الفساد” أما مرجعية النجف فقد عبرت على لسان ممثلها السيد احمد الصافي في 7 آب 2015 عن القلق حيال تمادي “احزاب السلطة” وشدد على ضرورة ان يكون العبادي “اكثر جرأة وشجاعة” وعاد الشيخ الكربلائي في 5 ايلول 2015 الى نقل رأي المرجعية بالقول ان “على اصحاب المواقع الاساسية بالدولة مهمة ملاحقة رؤوس الفساد الكبيرة”.
وفيما واجه اقتصاد البلاد خطر الانهيار وتتزايد ديونها بارقام فلكية بتزايد اعباء الحرب على الارهاب فان الانظار تتجه الى رئيس الوزراء لكي يستخدم سلطته في استعادة المليارات من الاموال المنهوبة والامبراطوريات العقارية المغتصبة وثروات التهريب وشواهد النصب والابتزاز والتزوير، المسجلة على تلك الرؤوس الفاسدة وليضع تلك الاموال المليارية بمكانها الصحيح في خزينة الدولة التي تنزف مواردها باضطراد، وتؤدي من جملة ما تؤدي الى توقف الالاف من الاعمال والمعامل والمشاغل والقاء مئات الالوف من العاملين الى طوابير البطالة.
وفي كل الاحوال لا تزال ماثلة كلمات رئيس الوزراء الى المتظاهرين في 7 آذار 2016 بالقول “اننا نتوجه الى ضرب اعلى رأس فساد في الدولة مهما كان منصبه وحزبه”.
وفي موازاة ذلك تنفع مجموعات الفساد الى تأجير نواب واعلاميين لأثارة زوابع من شانها ان تثني العبادي عن جر رئوس الفساد الى عدالة القصاص، ونتايع على مدار الساعة تصعيدا في التهريج كلما لوح رئيس الوزراء بعزمه على دخول وكر الرؤوس الفاسدة.

كاتب المقال