لنشر مقالاتكم: [email protected]
تغريدات سياسية
الثلاثاء: 7 فبراير، 2017

عبر رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، عن ثقته بتطبيق الاتفاق المبرم مع اقليم كوردستان قبل انطلاق معركة الموصل والمتعلق بمناطق تواجد البيشمركة، مشيراً الى “عدم وجود ما يدعو للتشكيك بذلك”.

وقال العبادي في مقابلة تلفزيونية أجرتها معه “فرانس 24″، إن “عملية تحرير الموصل مستمرة ونحن لم نحرر الجانب الأيسر فقط بل حررنا اغلب مناطق محافظة نينوى، ولم يتبق سوى الجانب الأيمن، والجانب الأيسر أكبر من الأيمن بمرتين ونصف، أي أن تحرير الأيمن يتطلب قوات وامكانات أقل، وفيما تم تدمير قدرات داعش بدرجة كبيرة، قدرات قواتنا لا تزال كاملة ومتكاملة بل لدينا قوات هائلة متجهة الى منطقة واحدة”.

وأضاف: “نعتبر أن مسألة المواجهة مع داعش انتهت، فداعش منتهية عسكرياً وستصاب بضربة عنيفة في العراق وهذا سيؤدي الى انهيار داعش في كل مكان، فداعش يملك وجود عسكري وكذلك منظمة ارهابية ونحن نساعد في ضرب المنظمة الارهابية بالقضاء على شعارها وهو (باقية وتتمدد) بعد أن اثبتنا أنها (زائلة وتتقلص) وهذه رسالة الى الذين يحاول داعش تجنيدهم واولئك الذين يمدونهم بالمال وهذا ما نعتبره انتصاراً”.

وحول موعد انطلاق عملية استعادة الجانب الأيمن قال العبادي إن “عملياتنا قائمة الآن والتقيت قبل يومين بالقادة العسكريين من اجل اعادة النظر في الموضوع مرة أخرى ولدينا ثقة بأن قواتنا ستنتصر وستحقق ذلك قريباً والموصل بالكامل ستكون محررة، وأدعو الاهالي الى التهيؤ للاحتفال بالنصر”، مشيراً إلى أن “ساعة الصفر لانطلاق تحرير الجانب الأيمن على الأبواب، فالقتال مستمر ولكن عندما ننتهي من عملية كبيرة يجب أن نفرض الأمن ونبحث عن الارهابيين، وتم بالفعل العثور على أكداس هائلة من الأسلحة والمتفجرات التي لم يستخدمها داعش.. وعلينا الآن ان نعيد تنظيم الوضع وتصليح المعدات فنحن لا نملك تلك القدرة الاقتصادية الكبيرة لكي نشتري في كل مرة معدات جديدة.. وبالتالي علينا أن نستفيد مما هو موجود”.

وفي رده على سؤال بشأن دور الحشد الشعبي قال رئيس الحكومة العراقية: “ذكرنا منذ اليوم الأول أن قوات الجيش والشرطة الاتحادية ومكافحة الارهاب والشرطة المحلية فقط هي من ستدخل إلى داخل مدينة الموصل، أما مقاتلو هيئة الحشد الشعبي التي تندرج ضمن منظومة القوات الأمنية العراقية فهي تقاتل على الجانب الغربي لمحافظة نينوى”.

وبخصوص الاتهامات الموجهة للحشد الشعبي قال إن “هناك نوع من الخلط، فهناك جماعات غير منضبطة في العراق بالفعل، أما هيئة الحشد الشعبي فهي هيئة رسمية عراقية تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة ومقاتلو الحشد الشعبي يلتزمون بكل أوامر الدولة العراقية وسياساتها ومنها المتعلقة باحترام حقوق الانسان وعدم تهديد دول الجوار وكل الاوامر العسكرية الأخرى، لكن نحن لدينا عصابات جريمة منظمة نقاتلها ونقبض عليها والعديد من عناصرها في السجون وهم من يقومون بالاعتداء على المواطنين”، ذاكراً ” قرأت اجزاء كبيرة من تقرير هيومن رايتش ووتش ومن المؤسف أن تقع مثل هذه المنظمة في هذا المطب وأن تخلط أوراق كثيرة فهناك تضخيم للخروقات التي حصلت وجهل بالتاريخ والجغرافية”.

ومضى بالقول “أمرت باجراء تحقيق شامل برئاسة نائب محافظة الانبار حول الخروقات المزعومة في الفلوجة والتحقيق انتهى وقمت بتوقيع التقرير وتم تزويد البرلمان بنسخة منه وتبين أن هناك خروقات قامت بها بعض الجهات في الصقلاوية والسجر اي خارج الفلوجة”، لافتاً الى أنه “للأسف هناك حملات في مواقع التواصل الاجتماعي بنشر مقاطع أغلبها مفبركة دون الاشارة الى التاريخ أو المكان، ولكن هناك من يريد أن يصدق ما يقوله داعش، فعلى سبيل المثال تم توجيه غارة جوية استهدفت مجموعة ارهابية من داعش في القائم، وفور ذلك اصدر داعش مقطعاً يدعي اصابة عدد كبير من المدنيين وللأسف اذاعت الكثير من وسائل الاعلام العربية ما نشره داعش وثبت بعد ذلك أن مقطع التنظيم موجه وغير صحيح”.

وحول مكان تواجد زعيم داعش، أبو بكر البغدادي، قال العبادي: “لا اريد أن افصح عن شيء.. ونحن لدينا معلومات محددة عن تواجد البغدادي وموقعه”، مضيفاً أن “اكثر المقاتلين غير العراقيين غادروا الموصل منذ فترة.. والبغدادي الذي يعتبر ضمن الاجانب، فقد أغلب مساعديه ولم يبق معه سوى شخصين احدهما مختفي لا يستطيع الاتصال به ونحن على علم بتحركاته”.

وفي ما يتعلق بكيفية ادارة الموصل بعد استعادتها قال العبادي: “لدينا تجارب سابقة في الانبار والمحافظات الاخرى، فهناك حكومة محلية ومجلس محافظة نحن نشجعها على التواجد في المناطق المحررة لخدمة السكان”.

وتابع أن “هناك اتفاق بين الحكومة الاتحادية واقليم كوردستان بأن تعود الببيشمركة  إلى مواقعها السابقة قبل بدء العمليات العسكرية (لتحرير الموصل) التي بدأت 17-10-2017، مع أي حركة خارج مواقعها ، وهناك اتفاق بشأن هذا الأمر وليس هناك سبب يدعوني الى التشكيك به ولدي ثقة بأنه سيطبق”، مشيراً الى أن حل مسألة “المناطق المتنازع عليها التي توجد فيها قوات البيشمركة قبل بدء عملية الموصل تحتاج الى النقاش ونحن اتفقنا على أن نتفاهم حول ادارة الملف الأمني لهذه المناطق سوية بين القوات العراقية والبيشمركة، والعلاقة بينهما خلال الاشهر الثلاثة الأخيرة كانت ممتازة حيث قاتلوا وعاشوا معاً وساعدوا بعضهم البعض لاول مرة منذ سنوات”.

وفي رده على سؤال بشأن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحظر دخول العراقيين لبلاده قال العبادي إن “مجلس الامن الوطني العراقي ناقش اجراءات حماية المصالح العراقية وما يهمنا بالدرجة الاولى هو محاربة الارهاب”، مبيناً أن “اسباب وضع العراق في القائمة اثيرت في امريكا، وطرح وجود عراقيين (اثنين) تم اعطاؤهما حق اللجوء في الولايات المتحدة دون سؤال الحكومة العراقية عنهما وتبين انهما مطلوبان في العراق والغريب أن التهمة الموجهة اليهما ليس القيام بعمل ارهابي في أمريكا انما تصدير اسلحة للقاعدة لقتل العراقيين ففي هذه الحالة العراقيون هم ضحايا وليسوا متهمين”، لافتاً الى أن “السفارة العراقية ووزارة الخارجية تتابع هذا الأمر مع الإدارة الامريكية على اعلى المستويات.. وتم بالفعل السماح للعدد من العراقيين بالدخول. وهناك نوع من الخلط بين هذا القرار وقرار سابق للادارة السابقة حول التأكد من سياقات منح اللجوء للعراقيين”.

وأكد أن “هناك اتصالات مع الادارة الأمريكية الجديدة، ففي مكالمة سابقة أكد ترامب ان الدعم (الأمريكي للعراق) في مجال مكافحة الإرهاب ليس سيستمر فقط بل سيزداد.. ولا يزال التعامل في السياق العسكري مستمراً بنفس المستوى السابق من الدعم على الأرض في الجوانب التدريبية واللوجيستية وتقديم الجهد الاستخباري وتوفير الغطاء الجوي، ونحن لا زلنا ننتظر زيادة الدعم”.

وبشأن التصريحات التي اطلقها ترامب بشأن التدخلات الايرانية في العراق، قال العبادي إن “الخلاف الامريكي والايراني يعود لاربعة عقود من الزمن ولا دور للعراق في أن هناك خلفية للصراع، والموقف الأمريكي من ايران يرجع لقيام الثورة الاسلامية”، متابعاً أن “الرئيس الأمريكي قال أن هناك خطأ حصل في العراق عام 2003 وأنا اطلب باجراء تحقيق في خطأ الادارة الامريكية الذي تسبب بوقوع الاف الضحايا العراقيين بل مئات الالاف.. فالعراق تعرض للاحتلال وتفكيك كل الدولة العراقية في 2003 ما ادى الى مجموعة تداعيات، وربما الرئيس الامريكي يتحدث عن جزء من هذه التداعيات وهي استغلال ايران لهذه الفرصة ذلك لزيادة نفوذها.. ولكن الارهابيين ايضاً استغلوا ذلك وارسلوا الاف الانتحاريين الذين قتلوا العراقيين ودمروا المنشآت العراقية”.

وفي رده حول سؤال بشأن موقف العراق اذا ما اختار بين واشنطن وطهران، قال العبادي أن “أكثر القادة الامريكيين يفهمون الجيوبولوتيكس (الجغرافية السياسية)، فالولايات المتحدة ليست لها حدود مباشرة مع ايران لكن العراق له معها اطول حدود وعلاقات اجتماعية فأكثر المحافظات اكتظاظا بالسكان هي المحاذية لايران وبالتالي فإن اي عاقل يفكر باقامة علاقات جيدة مع الجيران”.

واشار الى أن “العلاقة العراقية الان مع امريكا هي برؤية وارادة عراقية وليست مفروضة كما في 2003 حيث هناك احتلال، أما الآن فهناك طلب عراقي بتقديم دعم في مجال مكافحة الارهاب.. والعراق نحج في التوازن بين الاثنين بأن تكون لدينا علاقات طيبة مع ايران والولايات المتحدة ويجب ان ننجح في ذلك لمواجهة الارهاب”.

وفي سياق علاقات العراق مع دول الخليج، قال إن “كل رؤساء وزراء العراق السابقين ورؤساء الجمهورية ومنهم رئيس الجمهورية الحالي زاروا السعودية .. وانتظر زيارة مسؤولين سعوديين كبار للعراق وهم وعدوا بانهم سيزورون العراق وانا انتظر ذلك”، مشيراً الى أن “كل دولة لها وجهة نظر عما يجري في الدول الاخرى ولكن هل نتعامل مع الدولة خارج السيادة! انا لدي ملاحظات عن بقية الدول سواء الجوار او غيرها حول طريقة التعامل مع مواطنيها واجهزتها الامنية واقتصادها ولكن هذا ليس دوري وعلي ان احترم سيادة الدول الاخرى”.

ولفت إلى أن “سياستنا هي التهدئة مع دول الجوار الاقليمي وانشاء علاقات طيبة معها ونجحنا في ذلك لدرجة كبيرة، لكن هناك صراع اقليمي حاد يؤدي الى المزيد من الحروب. اتساءل من المسؤول عن وجود 10 ملايين لاجئ داخل سوريا وخارجها! وماذا كسب الشعب السوري سوى صراع اقليمي ودولي! ويجب ان نتعاون لازالة المآسي وأنا أدعو الى التعاون من أجل تحقيق مصالح شعوبنا”.

وشدد على أن الخلافات مع تركيا “في طريقها الى الحل فالتصعيد توقف هناك تخفيف في تواجد القوات التركية (على الأراضي العراقية) وهي لاتقوم بشيء الان.. في حين أننا حينما كنا نتحدث في السابق عن هذا الأمر لم تكن لدينا قوات في الجانب الايسر وفيما الآن اغلب مناطق المحافظة محررة”، مبيناً أن “فكرة أنقرة كانت بالانسحاب بهدوء، فالتهديدات التي كانت تثار حول تلعفر وسنجار كلها زالت الآن، وهم مقتنعون بقدرة العراق على السيطرة على الارض، وأعتقد أننا مقبلون على عصر جديد من التعاون مع تركيا وبقية دول الجوار”.

وأوضح أن “هناك تنسيقاً مع دمشق والتعاون معها لم يتوقف، ونحن لا نملك غير ذلك فلدينا حدود مشتركة، ومن مصلحة العراق ان يرى نظام ودولة تسيطر على الجانب الاخر من الحدود لأنه لا يمكن التعامل مع المجموعات الارهابية”.

وحول الأزمة الاقتصادية قال العبادي “استطعنا ان نسير الدولة وأن نحقق انتصارات هائلة رغم الصعوبات الاقتصادية رغم ان دولاً تملك رصيداً مالياً هائلاً تواجه مشاكل، لكن رغم اننا لم نكن نملك رصيداً نستعين به استطعنا عبر سياسة تقليل النفقات ومكافحة الفساد ان نتخطى هذه المرحلة الصعبة وتوفير الرواتب وادامة النشاط الاقتصادي. بدأت اسعار النفط بالارتفاع رغم انها ليس في المستوى المطلوب. والتصنيف العالمي لوضع العراق الاقتصادي هو جيد”.

وبخصوص موقفه من ورقة التسوية السياسية التي طرحها عمار الحكيم قال إن “التسوية موضوع سياسي والحكومة ليست قادرة بمفردها على القيام بها، بل يجب على جميع الكتل السياسية ان تتحرك في هذا الاطار، لقد دعوت الى المصالحة المجتمعية لكي نعيد النازحين وهذه المصالحة بين العشائر نحجت بدرجة كبيرة في الانبار وصلاح الدين باستثناء العوائل التي تورط بعض افرادها باصطفاف مع داعش”.

وأكد أن “التسوية ضرورية وتحتاج الى رؤية سياسية، لكن بعض الردود غير ايجابية”، مبيناً أن “العراق تقدم كثيرا فقبل سنتين يأس الكثيرون من العراق وقالوا إنه تقسم وانتهى وجوده في الخارطة، لكن العراق لايزال موحداً ونحن نملك أقوى قوة عراقية مقاتلة على الارض وهي قوة مجربة”.

وحول ما اذا كانت لديه مخاوف من المظاهرات التي يدعو اليها مقتدى الصدر، قال إن “المظاهرات تحدث في العراق منذ سنتين تقريباً والى اليوم لا يمر اسبوع دون ان تخرج مظاهرات تحمى من قبل الدولة”، مستدركاً “حصلت بعض الخروقات في السابق ونحن اصدرنا أوامر بمنع الخروقات ومنع الاعتداء على الاملاك العامة وممتلكات المواطنين وضمان احترام أمنهم وما دامت هذه تتحقق فنحن سنحمي هذه المظاهرات ونحمي حق التعبير لذلك نحن لا نخشى من وجود المظاهرات”.

كاتب المقال